المحليات

تفاقم العزلة بين أفراد الأسرة الواحدة

مواقع التواصل تزيد موجات التعاسة والاكتئاب

جدة ـ ياسر بن يوسف

في الراهن نجد أن الملايين حول العالم يدمنون استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ، وكثر الحديث منذ سنوات عن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وبين الاكتئاب والشعور بالوحدة والعزلة ، غير أنه لم يثبت وجود علاقة سببية. ولكن للمرة الأولى فإن ثمة أبحاثا صادرة عن جامعة بنسلفانيا تربط بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل وبين الإحساس بالتعاسة، وفسرت عالمة النفس بكلية الآداب والعلوم في جامعة بنسلفانيا، ميليسيا جي هانت، نتائج الدراسة بقولها «عندما لا تكون منشغلا بالانخراط في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنك ستقضي وقتا أطول في فعل الأشياء التي من المرجح أن تجعلك تشعر بتحسن حقيقي حيال حياتك».

” البلاد ” حملت هواجس الكثيرين حول ارتباط الاكتئاب والتعاسة بمواقع التواصل الاجتماعي والتقت بعدد من المواطنين فأكدوا أن وسائل التواصل الاجتماعي وجدت لتبقى، فيتعين علينا كأفراد معرفة كيفية استخدامها بطريقة تحد من تأثيراتها الضارة، وبصورة عامة يجب على الإنسان أن يضع هاتفه جانبا ويكون أكثر اندماجا مع الأشخاص الذين يعيش معهم ،وأضافوا أن تسارع نبض التقنية الحديثة ساهمت في عزلة البشر حتى بين أفراد الأسرة الواحدة.


في البداية أوضح باسم زيلع بقوله: لم يعد هناك هاجس التلامس الروحي الحقيقي الذي يمكننا من التلاقي حتى في حالة اللقاء، فالعمل والمسؤوليات والواجبات اليومية والنظرة إلى القادم والخوف من غد غير واضح ثم التلاصق الكبير الذي يأتي من قنوات التواصل الاجتماعي بين الناس والذي يشدنا من أيدينا نحو الوجود في ذات الوقت الذي يفصلنا عن الوجود في عالمنا وحول من يعنينا أدخلنا في “العزلة”، فما الذي جعل منا مجتمعاً دون اجتماع وما سر هذه القطيعة المعلنة المخيفة بيننا وبين بعضنا لبعض حتى كأسرة واحدة وكأن هناك شيئاً يتدرج بنا نحو الانعدام والتلاشي والفراغ.وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تمثل عقبة في التواصل بين الناس لدرجة العزلة، وأن الاستخدام المفرط لها يسبب العزلة والاكتئاب.


مصطلحات سلبية
ومن جانبه اوضح وائل العتيبي أن الكثير من الناس أصبح يعيش العزلة الاجتماعية، فهي لا تؤثر على حياة الفرد فقط إنما أيضاً تؤثر على مستقبله ومجتمعه وإنتاجيته وتعاطيه مع الآخرين، مضيفاً أن العزلة تأتي من أسباب، فإما أسباب طويلة المدى مثل التربية، فالأسرة قد تربي الفرد على أن يبتعد عن الآخرين من خلال تعابير عامة يسمعها كقولهم له: “ابتعد عن الناس لأنه لا يأتي منهم إلاّ الشر”، حتى تؤثر عليه تلك المصطلحات، وربما أسباب العزلة تأتي من اضطرابات نفسية يمر بها الشخص كالإحباط المتكرر الذي أصبح يدفع الأفراد إلى البُعد عن المجتمع كما أن هناك بعض الأعراض المصاحبة لبعض الأمراض النفسية يكون أحدها العزلة كاضطراب الاكتئاب، فينطوي الشخص على نفسه ويرفض التواصل مع الآخرين لأنه ينظر لهم بأنهم شر وبأنه لا يوجد خير فيهم، فيبتعد عن الأقارب وينعزل اجتماعياً،

مبيناً أن بعض الأشخاص يدخلون العزلة الاجتماعية كردة فعل أو حالة، فيترك الآخرين بسبب تعرضه لفعل أثر به كثيراً، فيبتعد وينعزل عن الأصدقاء والأقارب فيعيش مبدأ التعميم والشعور بالخيبة فيقطع التواصل، إلاّ أن ذلك لا ينفي أن العزلة الاجتماعية قد تكون مؤشراً للمرض النفسي، فالعزلة مؤشر للمخاوف ومن أعراضها القلق وهؤلاء ينعزلون عن المجتمع، وبطول المدة تصبح الوحدة بمثابة وجبات دسمة يتعاطونها على الدوام.


اضطرابات نفسية
وفي السياق نفسه أوضح فادي رمزي أن العزلة الاجتماعية درجات فإذا كانت مرتفعة فغالباً ما يقف خلفها تربية خاطئة أو اضطرابات نفسية، أما إذا كانت عزلة اجتماعية كحالة أو أسلوب حياة فهذه لها أسبابها، ومن أهمها مواقع التواصل الاجتماعي، فالفرد يجلس مع والديه أو إخوته أو زوجته وأبنائه ولكنه طوال الوقت لا يتحدث معهم إلاّ قليلاً؛ لأنه يمسك بجهازه ويدخل إلى قنوات التواصل، مضيفاً أن كثرة المثيرات لدى الشخص لها دور كبير، كما أن كثرة الضغوطات في الحياة قد تدفع إلى العزلة، إلاّ أن للمرض النفسي دوراً كبيراً في العزلة، فهناك من يعيش العزلة حينما يمر بمرض أو يعيش تأزماً مادياً أو مشاكل أسرية، فيعتقد أن العزلة هي الحل، إلاّ أن العزلة قد تفاقم الحالة سوءاً، إلا أننا يجب أن نفرق بين العزلة الاجتماعية كحالة والعزلة كمرض.

وأضاف أن الضرورة تستدعي أن يبحث الفرد عن الآخرين ويبحث عن العلاقات الاجتماعية والتواصل، ولكن نظراً لضغوط الحياة تأتيه ردة فعل فيبتعد عن الآخرين، وربما بعض المشاكل الجسدية لها دور في ابتعاد الناس عن بعضهم، فمن يعاني من نقص فيتامين (د) قد يعيش الاكتئاب ويدخل العزلة، مؤكداً على أن ممارسة الرياضة وأسلوب الحياة الصحي يساعد على التعايش مع الناس بشكل أكثر تفاعلاً، ونسيان مواقع التواصل الاجتماعي التي تسبب العزلة والاكتئاب.


تسلية البشر
وأوضح عبد الله عنايت المسؤول عن الاتصالات وتقنية المعلومات في إحدى الشركات الخاصة أن الكثير من الناس أصبح يعيش العزلة مع الآخرين وذلك نتيجة انعكاس طبيعة الحياة العصرية حتى إن تلك العزلة أصبحت تمتد إلى أن يشعر بها المرء مع ذاته، فربما يجلس مجموعة من الأفراد في مكان واحد بأجسادهم ولكن بعقولهم وأرواحهم فإنهم يعيشون العزلة، مضيفاً أن أهم العوامل التي أصبحت تسهم بشكل كبير إلى أن نعيش تلك العزلة وذلك التباعد هي التغيرات السريعة في ألأجهزة التقنية.

وهذه العزلة لا شك تسبب التعاسة والاكتئاب للإنسان حيث تجده يخاطب في صمت عالما افتراضيا ليس محسوسا، فيعيش مع تلك الجهات الجديدة التي يتواصل معها حتى أصبحت الدافع في استمراريته في الحياة، مؤكداً على أن قنوات التواصل الاجتماعي الجديدة ليست المتهم في تباعد الناس عن بعضها البعض حيث الفرد في الزمن الماضي لم يكن لديه مشاكل كثيرة ولم يكن لديه تطلعات كبيرة، كما أن مصادر التقارب الاجتماعي كانت قوية فلم يكن الفرد بحاجة إلى أن يتجه للعزلة؛ لأنه لا يوجد ما يساعده على ذلك.


وأضاف أن وسائل قنوات التواصل الاجتماعي نشطت وأشعلت حماس الملايين في العالم والذين وجدوا أنفسهم فيها، فالكل مشغول بنفسه لذا فإن هذه الوسائل أصبحت بمثابة التسلية للناس وفي المقابل فإنها زادت من عزلتهم، وهذه العزلة تؤدي إلى تعاسة الإنسان لأنه يتواصل مع عالم إفتراضي غير محسوس.

إحصائيات السوشيال ميديا عالميا على الرغم من أن فيسبوك ويوتيوب وتويتر أعلى عدد من حيث المستخدمين، فقد نجح إنستجرام في التفوق عليها، والقفز إلى الأمام، ليصبح ترتيبه الثالث والأكثر شعبية وانتشارًا في جميع أنحاء العالم، مع تقدم مستمر على باقي منصات السوشيال ميديا، Twitter ليصل نسبة عدد المشاهدين للسوشيال ميديا عالميًا إلى 3.484 بليون، بنسبة 45 % من المنتشرين نشطاء بشكل كبير على السوشيال ميديا.

وبالنسبة لفيسبوك فإنه تتزايد كل عام نسبة المستخدمين له لتصل إلى 2.121 بليون عالميًا.
كما يصل عدد المستهدفين في الحملات الإعلانية من الإناث إلى 910,000,000 ويصل عدد مشاركتهن بنسبة 43 %، أما الرجال فيصل عددهم إلى 1,211,000,000 ونسبة مشاركتهم 57 %. أما عدد مستخدمي فيسبوك بشكل يومي في المملكة السعودية فتصل نسبتهم إلى 78 % وعددهم 2,100,000 مستخدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *