الدولية

الرصاص والإنترنت والمؤامرة.. أسلحة الملالي لقمع الانتفاضة

البلاد – رضا سلامة

فيما تستمر لليوم الثامن على التوالي، انتفاضة البنزين التي تحولت لثورة عارمة ضد حكم الملالي الفاسد، في عموم مناطق إيران، اتخذ النظام قرارًا بإخماد الاحتجاجات حتى لو كلفه ذلك تصفية الإيرانيين فردًا فردًا، وترتكز استراتيجية الملالي في تحقيق هدفهم الإجرامي على 3 تكتيكات؛ الاستخدام المفرط للرصاص الحي والتوسع في القمع والاعتقالات، وقطع خدمة الإنترنت، وشيطنة الحراك الشعبي عبر الترويج لنظرية المؤامرة وعمالة المتظاهرين للخارج.

• الرصاص الحي
وصل إفراط نظام الملالي في استخدام الرصاص الحي ضد المحتجين السلميين إلى منح الحرس الثوري والباسيج وقوات الأمن الأخرى تصريحًا مفتوحًا بقتل المتظاهرين، بلا أدنى مسؤولية أو تعرض للمساءلة، وهو ماحدث بالفعل وخلف مئات القتلى وآلاف الجرحى في غالبية مناطق ومدن إيران، بل عمدت مروحيات تابعة للحرس الثوري إلى إطلاق النار على المتظاهرين، ووُثق ذلك في مدينتي شيراز وأصفهان.

وقد أكدت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، أنها سجلت أسماء 251 من المنتفضين الذين استشهدوا على أيدي قوات القمع خلال انتفاضة الشعب الإيراني، ونشرت أسماء 85 من الشهداء، وذكرت أن عدد الجرحى تجاوز 3700 شخص، والمعتقلين أكثر من7000 شخص، وحملة الاعتقالات مازالت مستمرة، بينما توسعت الانتفاضة إلى أكثر من 146 مدينة في إيران.

وقالت المنظمة: إن الشهداء معظمهم في سن الشباب والمراهقة، وبينهم حتى طفل بعمر 13 عامًا، غالبيتهم مستهدفون في الرأس والصدر على أيدي قناصي النظام، الذي يحاول بمختلف الحيل التستر على العدد الحقيقي للشهداء، وتمتنع القوات القمعية في كثير من الحالات عن تسليم جثث الشهداء إلى الطب العدلي أو عائلاتهم.

• قطع الإنترنت
وتواصل سلطات نظام الملالي قطع خدمة الإنترنت عن كامل الجغرافية الإيرانية طوال الوقت، وتعيدها لفترات وجيزة في مناطق محدودة وبسرعة بطيئة، بهدف التعتيم على الأحداث ومنع وصول مقاطع الفيديو والمعلومات التفصيلية حول خريطة الاحتجاجات وأعداد القتلى والجرحى والمعتقلين، والحد من تواصل المنتفضين مع بعضهم البعض. وقدرت إحصائية شركة “نت بلاكس” لخدمات الإنترنت أن خسائر إيران من قطع الإنترنت 369 مليون دولار يوميا. وتقول منظمة “نيتبلوكس”، غير الحكومية المتخصصة في تتبع الوصول إلى الإنترنت: إن النظام الإيراني قد خفض الاتصال بالإنترنت في البلاد إلى أقل من 5% من المستويات العادية، إلا أن الإيرانيين لا يزالون يحصلون على صور وفيديوهات للاحتجاجات على الإنترنت؛ وذلك من خلال الاستفادة من الشبكات التي تظل متصلة بالإنترنت في بعض المؤسسات العامة، وفي بعض الأحيان يتم الاتصال بالإنترنت من خلال الأقمار الصناعية أو مزودي الخدمات في البلدان المجاورة، وفقا لشبكة “بلومبرج” الإخبارية.

ووفقًا لمصادر داخل إيران، فقد تسبب قطع الإنترنت إلى خسائر كبيرة لآلاف المنشآت وتعرض قطاع النفط والبتروكيماويات لمشاكل في الإنتاج.

وتواصل القيادة الإيرانية شيطنة الحراك بتبني نظرية المؤامرة وعمالة المتظاهرين للخارج، لتبرير الاحتجاجات الحاشدة التي تشهدها البلاد رفضًا للقرار الحكومي برفع أسعار البنزين وما تخفيه تلك الاحتجاجات من جبل جليد بين الشعب والنظام. وعوضًا عن أن يفتح المسؤولون الإيرانيون بابًا للحوار بينهم وبين المحتجين المنتمين في أغلبهم الى جيل من الشباب المتطلع للتغير والرافض للتدخلات السافرة في شؤون المنطقة، تعمد طهران الى إطلاق عبارات التهديد والوعيد والتخوين لكل من يطالب بالحقوق.

ورغم قمع الملالي، فقد بدا من خلال تطور مسار الحراك الشعبي أن الإيرانيين كسروا حاجز الخوف، وأن النظام سقط شعبيًا، وتبقى الإطاحة به نهائيا مسألة وقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.