الدولية

أولوية حماس حكم غزة.. والخلاف يتسع مع الجهاد

البلاد – مها العواودة

على خلاف ما سارعت قيادات حركتي حماس والجهاد الإسلامي بالتصريح به بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، بأن علاقة الحركتين متينة لا انفصام لها ، طفت الخلافات بين الحركتين الفلسطينيتين على السطح وبانت بجلاء للجميع، حيث كشف الرد على العدوان الذي انتهى بغياب كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، خلافات الحركتين والتي بلغت ذروتها مع طرد القيادي في حماس محمود الزهار من بيت عزاء بهاء أبو العطا أحد أبرز القادة العسكريين في حركة الجهاد الإسلامي، الذي اغتالته إسرائيل في غارة على منزله الثلاثاء الماضي ، حيث أحجمت حماس عن المشاركة في معركة غزة لصد “الحزام الأسود”، هو خيار وحيد لم يكن له ثان أمام مصالح قيادات حماس التي تسيطر على غزة ، وتسعى جاهدة لتجنب حروب تلهيها عن التمدد الحمساوي في الضفة الغربية.

العلاقة سيئة بين الحركتين
يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة وجود خلافات حقيقية بين حركتي الجهاد وحماس، رغم من وجود غرفة عمليات مشتركة بينهما، وخاصة بسبب عدم التزام حركة الجهاد بتفاهمات وقف إطلاق النار في غزة خلال الفترة الأخيرة، حيث أطلقت الجهاد التي تتلقى كامل دعمها السياسي والمالي والعسكري من إيران أكثر من مرة عدة صواريخ على إسرائيل لوجود مصلحة لها في ذلك، وهذه إحدى الإشكاليات بين الحركتين.

وأضاف لـ(البلاد) أن حركة حماس غير راضية عن تصرفات حركة الجهاد المنفردة، وقد أخبرت الجهاد أن إطلاق الصواريخ من دون موافقة حماس يضع الحركة في مأزق أمني. وأكد أبو سعدة أن العدوان الأخير على غزة عمق الخلاف بين الحركتين، حيث غضبت الجهاد لعدم مشاركة حماس في إطلاق الصواريخ، والرد على العدوان الإسرائيلي، وكان ذلك واضحًا في حديث متلفز للأمين العام لحركة الجهاد، زياد النخالة، قبل التوصل إلى هدنة بساعات قليلة، إضافة إلى عدم السماح للقيادي في حماس محمود الزهار من دخول بيت عزاء القيادي في الجهاد بهاء أبو العطا، وهذا يؤكد وجود غضب من عائلة أبو العطا وتنظيم الجهاد على حماس، كما أن تهديدات حركة الجهاد بالانسحاب من غرفة العمليات المشتركة تؤكد أن العلاقة سيئة بين الحركتين.

وقال الكاتب والمحلل السياسي د. جمال أبو نحل إن حماس والجهاد لهما حساباتهما الخاصة، ومع أخذ حركة الجهاد زمام الأمور في الرد بمفردها انتقامًا لاغتيال أحد قادتها بدون التوافق مع حماس، والتي لها حساباتها واعتباراتها وارتباطها بكثير من الامور الداخلية والخارجية والدولية كشف المستور. وأضاف أن رد حركة الجهاد كان غير محسوب ومتسرع وردة فعل لم تأتي بأي إنجاز، بل كان دمارًا على الفلسطينيين في غزة حيث سقط عشرات الشهداء والجرحى بينما صواريخ الجهاد لم تقتل ولم تصب أحدًا من الإسرائيليين إلا القليل بالهلع.

دفع الثمن
من جانبه قال الوزير الفلسطيني السابق أشرف العجرمي لـ(البلاد) إن حماس لها أهدافها وهي لا تريد دفع ثمن لمعركة لم تقررها، حتى لو رددت شعارات المقاومة والخندق الواحد وغرفة العمليات، فهي تسيطر على القطاع وتخشى من تدمير مؤسساتها في غزة. في السياق ذاته يرى المحلل السياسي د. ناصر اليافاوي أن عدم مشاركة حماس في الرد على العدوان نابع من مواءمات سياسية داخلية وخارجية، وموقفها هذا أدى إلى كشف شعاراتها أمام الشعب الفلسطيني.

حكم غزة
وفي رأي الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني زيد الأيوبي أن حركة حماس وقفت موقف المتفرج ولم تسع للدفاع عن أهل غزة، حتى تحافظ على التفاهمات الاستراتيجية بينها وبين سلطات الاحتلال الاسرائيلي، في سعي بائس منها للاستمرار في حكم غزة بالحديد والنار واخضاع الغزيين وتطويعهم لسيطرتها ، مؤكدا أن حماس تسعى من خلال صمتها تجاه جرائم الاحتلال الأخيرة الى إضعاف حركة الجهاد، لتسهيل السيطرة عليها بالشكل الذي يسمح لها بإجبار المقاومين على التوقف عن إطلاق الصواريخ تجاه كيان الاحتلال، التزامًا منها بتفاهماتها مع الحكومة الاسرائيلية، التي جاءت ثمرة تنسيق أمني وتبادل معلومات استخبارية خطيرة برعاية أردوغانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.