الدولية

الحكومة “التكنوسياسية” تعمق الأزمة اللبنانية

البلاد – محمد عمر

ما بين توافق حزبي ومطالب شعبية واسعة يبقى مصير تكليف محمد الصفدي بتشكيل حكومة “تكنوسياسية” غير واضح ، بعد الدعوات الشعبية بالتغيير الجذري في الواقع السياسي ورفض عودة الساسة السابقين إلى سدة الحكم مرة أخرى، وشهد الشارع اللبناني تظاهرات فور تداول اسم ” الصفدي ” كرئيس للحكومة القادمة.

وقال الدكتور كريم عادل مدير مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إنه فى ظل ما تمر به لبنان من تقلبات سياسية جراء رغبة الشعب في معالجة بعض الأمور اعتراضًا على الفساد السياسي وتغول حزب الله ونفوذ طهران ، والتراجع الشديد فى مستوى المعيشة والأوضاع المالية والاقتصادية، والتدهور البالغ الذى أصاب الخدمات التي تقدمها الدولة، لا سيما على صعيد قطاعات الكهرباء والمياه والنفايات والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، وهو ما تبعه التأثير على مختلف قطاعات الدولة، مما يستدعي تواجد حكومة تكنوقراط من غير الحزبيين أو أعضاء المجلس النيابي، حتى تكتسب ثقة الشعب والبرلمان، وتنحصر مهامها في معالجة الوضع الاقتصادي المتدهور.


وأضاف لـ(البلاد) أن حكومة تكنوقراط هي القادرة أن تنتشل الوضع وتريح الناس وتُهدئ من التظاهرات في الشارع اللبناني من خلال عملها على تحقيق مطالبه على المدى القريب والمتوسط ؛ حيث تتكون من أفراد ذو تدريب مهني يستطيعون تقديم حلول للمشكلات المجتمعية، من أجل النهوض بالدولة في المجالات والقطاعات التي تتطلب ذلك.

وأوضح “عادل” أن مطلب الشعب اللبناني بحكومة تكنوقراط أساسي على مدار سنوات، الأمر الذي سيتعذر معه قبول الشارع لحكومة الصفدي، باعتبارها حكومة تكنوسياسية تجمع بين المختصين والسياسيين وممثلي الأحزاب؛ الأمر الذي يراه الشعب اللبناني لن تتحقق معه مطالبه.

وقال الدكتور مسعود حسن المحلل السياسي إن الثورة اللبنانية الحالية انتفاضة ضد الفساد والتدخل الإيراني ، فمطالب الثوار واضحة ومعلومة للجميع ، في مقدمتها إسقاط الطائفية وإنهاء النفوذ الإيراني وإسقاط الطبقة السياسية شعار هذه الانتفاضة على وقع الفساد وسوء الأحوال المعيشية، لذلك كانت المطالبة بحكومة تكنوفراط.

وأضاف: يبدو أن صوت الشارع اللبناني لم يصل بعد للمسئولين في الدولة ولا للأحزاب السياسية، وبعد اجتماع ضم سعد الحريري رئيس الوزراء المستقيل مع ممثلين لحزب الله اللبناني وحركة أمل وهي حركات بالطبع مدعومة من إيران، تم طرح اسم ” محمد الصفدي ” مرشحا للحكومة، وهو وزير سابق ورجل أعمال وهذا الاختيار يمثل تحديًا للشارع اللبناني وضد رغباته ،

معتبرًا أن هذا الطرح مرفوض تمامًا، وأن الصفدي الذي بدأ بالفعل مشاورات في تشكيل حكومة ( تكنو سياسية ) عودة للوراء وعدم تلبية لمطالب الشعب. وتابع “حسن” بأن بعض الأطراف اللبنانية خاصة حزب الله اللبناني لا يودون تلبية مطالب الثوار ولا يسمعون صوتهم الرافض لتشكيل حكومة تكنوسياسية طائفية وترعى الفساد، وبمثل هذه الاختيارات سوف تستمر الثورة في لبنان، حتى تعي الأطراف اللبنانية مطالب الثوار.

وأتم المحلل السياسي بأن رسالة حسن نصر الله الأخيرة تؤكد أن حزب الله الممثل لصوت إيران في لبنان لن يتخلى عن أطماعه، وأن كل ما يحدث هو مجرد مناورات للالتفاف حول مطالب الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *