المحليات

نقص الأدوية خط أحمر يؤرق أصحاب الأمراض المزمنة

جدة- ياسر بن يوسف

نقف اليوم أمام تحدٍ ساخن وروشتة مزمنة تطل برأسها بين الحين والآخر تتمثل في نقص الادوية في المستشفيات والمراكز الصحية، وذلك رغم الجهود الكبيرة التي تقوم بها الدولة في هذا المجال وتوفير الكوادر البشرية والادوية والمستلزمات الطبية بكافة اشكالها، واتساقا مع ذلك نجد أن أصحاب الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري والكولسترول والقلب في بعض الأحيان يدوخون ” السبع دوخات ” بحثا عن الوصفة الطبية التي قررها لهم الطبيب المشرف على حالاتهم ، وحينما لا يجدون الدواء المطلوب يضطرون مرة أخرى لمراجعة الطبيب لكتابة روشتة لدواء آخر بديل، والشواهد على ذلك كثيرة ، وفقا لما ذكره عدد من المرضى، داعين وزارة وزارة الصحة لمتابعة بعض الشركات والموردين الذين يقوموا بتوريد الادوية والعقاقير الى المستشفيات والمراكز الصحية والعمل على الحد من هذه القضية ، فضلا عن ” إيجاد ” وصفة طبية عاجلة من أجل وضع سقف مقبول لسعر بعض الادوية وخصوصا ادوية الامراض المزمنة.

“البلاد” تفتح اليوم ملف نقص الادوية في المستشفيات وتهاون بعض الموردين وتضع الملف برمته على طاولة وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة ، فضلا عن التواصل مع الأطباء لاستقصاء أسباب نقص الأدوية، حيث أكد الأطباء والمرضى أن مسألة الدواء خط أحمر ولا يمكن تجاوزه لأنه مرتبط بصحة وحياة الإنسان.

في البداية يقول المواطن باسم زيلعي بأن مشكلة نقص الادوية هاجس مزمن تعاني منه وزارة الصحة منذ عقود كثيرة ، ورغم تعاقب المسؤولين على الوزارة ولكن تظل المشكلة قائمة، كما أن الادوية البديلة لا تكون متوفرة في بعض الأحيان الأمر الذي يجعل المرضي يلجأون الى البحث عن الدواء أو عن بدائل لفترة طويلة في السوق في ظل النقص الحاد، لافتا إلى أن شركات الادوية تتهاون في استيراد الأدوية الهامة للامراض المزمنة أو إخفاء الأدوية في فترات معينة، لذا يتوجب رصد هؤلاء وايقاع العقوبات المنصوصة بحقهم.

خطوات إيجابية
واضاف زيلعي هناك نقص في كفاءة الكوادر الطبية، وانعدام خبرة وسوء تشخيص لحالة المريض، وقد اتخذت الهيئة السعودية للتخصصات الطبية خطوة إيجابية وذلك بوضع الاختبارات التي تهدف إلى معرفة كفاءة ومستوى أداء الكادر الطبي، ولكن تلك الاختبارات يجب أن تشمل الطبيب الوافد والمواطن على حد سواء وبقية الكوادر الطبية العاملة بالمجال الصحي، للحد والتقليل من الأخطاء الطبية وليستبعد الأقل كفاءة وغير المؤهل.

خط أحمر
وقال محمد علي إن توفير الدواء خط أحمر لايمكن تجاوزه أبداً، لذا فإن على الوزراة متابعة الشركات المتهاونة او التي ترفع أسعار الأدوية خصوصا وأن هناك نحو (235) شركة تتنافس على توريد الأدوية، لافتا إلى أنه قبل نحو ثمانية اشهر ظل يبحث عن دواء وصفه له الطبيب لعلاج الضغط ولكن طاف معظ الصدليات ولكن لم يجده ما اضطره لمراجعة الطبيب لوثف دواء بديل.

رضاء المرضى
ومن جانبه أوضح سعد الدين سمير المغربي بأن وزارة الصحة اطلقت في وقت سابق برنامجًا لــ”قياس تجربة المريض ” وذلك بهدف تمكين المستفيدين من المرضى وذويهم من المشاركة في تقييم الخدمات المقدمة لهم بعد كل زيارة للمنشآت الصحية، موضحا أن فكرة البرنامج تقوم على القيام باستبيانات مصممة لكل رحلة على حدة في المنشأة الصحية بهدف رصد وتقييم المريض لزيارته وقياس مدى الرضا عن الخدمات المقدمة له.

ويعمل البرنامج وفق آليات علمية عالمية في منهجيات قياس رضا المستفيدين عن الخدمات الصحية عن طريق طرف ثالث بما يضمن حيادية النتائج ومصداقيتها، ويتم مقارنة نتائجها بمثيلاتها إقليميًا وعالميًا، مما سيتيح بشكل أكبر مواكبة التقدم في الخدمات الصحية المرتكزة على المريض واحتياجاته، بما ينعكس على حصولهم على أفضل الخدمات الصحية وفق أرقى المعايير. مشيرا الي ان قضية نقص الادوية مزمنة مع العاملين في القطاعات الصحية سواء الخاصة أو العامة ولكن السؤال الحقيقي من هو المسؤول عن هذا التلاعب هل شركات الادوية أم الموردين.

جهود كبيرة
وفي نفس السياق قال وائل بدر إن جهود الدولة كبيرة ولا تعد ولا تحصى في هذا المجال ولكن لماذا يحدث نقص في الادوية ومن المسؤول عن ذلك ولا سيما إننا في مرحلة تطويرية كبيرة ولله الحمد نعيش انتعاشا اقتصاديا كبيرا ومن وجهة نظري يجب على وزير الصحة أو وزارة الصحة التصدي بشكل حازم وكبير لتهاون الموردين، لأن نقص الأدوية يتعلق بحياة الإنسان.

معضلة كبرى
الدكتور أحمد مرعي طبيب أسنان يقول ستظل مشكلة نقص الأدوية معضلة كبرى في المجال الطبي وخاصة مرضى الحالات المزمنة مثل الضغط والسكري وغيرهما وإذا كنا لانواجه ذلك في مجال طب الأسنان لكننا نواجهه مع مرضى الأسنان ذوي الأمراض المزمنة الذين يشتكون من نقص بعض أنواع الأدوية ومنهم مرضى الغدد الصماء لذلك لابد من العمل على إيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة التي لايوجد بديل عنها يمكننا الاعتماد عليه.

أدوية الطوارئ
اما الدكتور سعد الملاح أخصائي جراحة العظام يقول موضوع الدواء له شقين حيث أن أدوية الطوارئ أو الحالات الطارئة سواء كانت إصابات أو أمراض طارئة يجب أن تكون متوفرة في أقسام الطوارئ أما أدوية حالات العيادة الخارجية فهناك بعض الأصناف نجد عدم توفرها في بعض الأحيان ولكن في معظم الأحيان يوجد البديل وفي بعض الأحيان لايتوفر البديل بغض النظر عن فروق الأسعار ونولي أهمية كبرى لتوفر أدوية الحالات الطارئة في أقسام الطوارئ والاجهزة المساعدة في أقسام الطوارئ لذلك نطالب بتوفير الأدوية الأصلية أو حتى البديلة في المؤسسات الصحية.

صحة الإنسان
وقال الدكتور شاكر ناصر طبيب اسنان إن نقص بعض اصناف الادوية من الأمور التي يجب الوقوف عندها دون استهانة أو تراخٍ لأن الدواء مثل الغذاء تماما لا يمكن الاستغناء عنه فكلاهما يتعلق بصحة الانسان. فنقص عناصر الغداء ومكوناته يؤدي الى الاصابة بالامراض. فما بالنا لو نقص العلاج ايضا ولم يتوفر الدواء أو نضب من المستشفيات والصيدليات. لذلك نجد أن قضية توفير الدواء من اهم القضايا في المجال الصحي وان الجهود الكبيرة التي تقوم بها الدولة في القطاع الصحة جبارة ولا سيما في ظل رؤية المملكة 2030.

أهم القضايا
اما الدكتور علي العماد طبيب اسنان فيقول “الرقابة علي الادوية من أهم القضايا التي يجب التركيز عليها. من حيث حصولها علي تصريح من هيئة الغذاء والدواء السعودية وعدم وجود دواء غير مرخص أو غير مصنف من الهيئة . خصوصا مع دخول اصناف من الادوية قادمة من خارج البلاد ، فضلا عن الترويج لبعض الأدوية والعقاقير عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقد لا تخضع هذه “الوصفات” للمعايير الطبية والدوائية مما يعرض صحة المريض للخطر. وايضا وجود مستحضرات تجميل غير مطابقة للمواصفات ومستحضرات عشبية لا يعرف أحدا تركيبها ولا محتواها.

واضاف انه يجب متابعة سوق الادوية والشركات التي تقوم علي إحتكار بعض الادوية ورفع اسعارها وبالذات أدوية الأمراض المزمنة مثل ادوية الضغط والسكر.

بلاغات النقص
يذكر أن المنطقة الشرقية سجلت 730 بلاغاً عن نقص الأدوية والتطعيمات خلال الفترة من يوم الخميس 4/7/ وحتى يوم الأربعاء 10/ 7/ 2019م حسب احصائيات مركز خدمة 937 بوزارة الصحة. وبلغ إجمالي عدد البلاغات للتجمع الصحي الأول بالمنطقة الشرقية والذي يضم 14مستشفى عاما وتخصصيا وعدد من مراكز الرعاية الصحية الأولية 531 بلاغاً منها 4 بلاغات متراكمة و527 بلاغاً جديداً فيما سجلت المنطقة 199 بلاغاً منها 197 جديداً وبلاغان متراكمان. وحسب مركز خدمة 937 بوزارة الصحة تم إغلاق 526 بلاغاً من 527 بلاغاً بالتجمع الصحي الأول وذلك بنسبة إغلاق بلغت 99.06% وبمعدل رضا بلغ 87.26% ليسجل المؤشر العام للأداء 93.16%، حيث يضم التجمع مستشفى الملك فهد التخصصي، مستشفى العيون التخصصي بالظهران، مستشفى الولادة والأطفال بالدمام، مستشفى القطيف المركزي، مجمع الأمل للصحة النفسية، مجمع الدمام الطبي، مستشفى الأمير سلطان بمليجة، مستشفى النعيرية العام، مستشفى بقيق العام، مستشفى صفوي العام، مستشفى رأس تنورة، مستشفى الجبيل العام، ومستشفى الخفجي العام، إضافة إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية.

منع استقبال وتوصيل الأدوية المطلوبة عبر الانترنت

منعت الهيئة العامة للغذاء والدواء، الجهات المسؤولة عن توصيل بعض منتجات الأدوية والمستحضرات الصيدلانية والعشبية والمنتجات ذات الادعاء الطبي من استقبال وتوصيل الطرود إلى الأشخاص في المملكة عبر الإنترنت أو البريد السريع، مطالبةً كافة الجهات المعنية منع استقبال هذه المنتجات التي يتم طلبها من الخارج بصورة شخصية دون الحصول على إذن مسبق بذلك.
وكانت الهيئة العامة للغذاء والدواء وجهت خطابا إلى الهيئة العامة للنقل، تطالب فيه بعدم شحن أي من تلك المنتجات إلى المملكة دون أخذ موافقة مسبقة على الاستيراد من هيئة الغذاء، وذلك إشارة إلى المادة الـ28 من اللائحة التنفيذية لنظام المنشآت والمستحضرات الصيدلانية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/31 والتي تنص على عدم السماح بدخول الأدوية والمستحضرات الصيدلانية والعشبية والمنتجات ذات الادعاء الطبي التي يتم طلبها من الخارج بصورة شخصية عن طريق الانترنت أو البريد السريع دون الحصول على إذن مسبق بذلك».

بدورها وجهت الهيئة العامة للنقل كافة الشركات ذات العلاقة بضرورة التقيد بكافة الإجراءات الجديدة، وعدم قبول أي من المنتجات المذكورة في خطاب الهيئة العامة للغذاء والدواء دون أخذ الموافقة المسبقة بذلك من خلال إرسال طلبات الاستيراد عبر بريد إلكتروني مخصص لذلك.

زيادة حجم سوق الدواء بنهاية العام الجاري

توقع فيصل بن دايل رئيس اللجنة الوطنية للصناعات الدوائية في مجلس الغرف السعودية في وقت سابق زيادة حجم سوق الدواء بالسعودية بنسبة 5 % ليبلغ 31 مليار ريال بنهاية 2019.

وقال بن دايل، إن 25 % من احتياجات المملكة من الأدوية يتم تلبيته محليا وذلك عبر أكثر من 20 مصنعا بالمملكة، مبينا أن هناك توسعا في السوق الدوائية عن طريق زيادة خطوط جديدة في المصانع القائمة أو بدخول شركات ومصانع جديدة للسوق.
وأوضح أن المصانع المحلية تعتبر مصانع بمعايير عالمية وكثير منها مسجل في الأسواق العالمية وبعضها يصدر لأمريكا، كما يتم تقييم هذه المصانع للتأكد من جودة وفعالية الدواء من طرف هيئة الغذاء والدواء.

وبين أن هناك إمكانية لرفع مساهمة المنتج المحلي إلى 40 % بحلول 2020 وذلك من خلال دعم هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية بتوجيه المشتريات الحكومية نحو الأدوية المنتجة محليا.

وأشار إلى أن هناك إقبالا جيدا من طرف القطاع الخاص على المنتج الدوائي السعودي، إذ إن 30% من الدواء المستهلك في هذا القطاع محلي الصنع، في حين تبلغ هذه النسبة 15% فقط في القطاع الحكومي.

وبين أن المنافسة من أهم التحديات التي تواجه المنتج المحلي، مشيرا إلى أن بعض الشركات الأجنبية تلجأ لتخفيض الأسعار بهدف زيادة حصصها السوقية.

لافتا إلى أن القطاع قطع شوطا جيدا في توطين الوظائف، إذ تتراوح نسب التوطين من 30 % حتى 60 % في بعض المصانع.
وأكد أن قرار توطين مندوبي الدعاية سيؤدي إلى زيادة نسب التوطين، حيث يبلغ عدد مندوبي الدعاية نحو 6 آلاف موظف، ويستهدف قرار التوطين الوصول إلى نسبة 40 % في نهاية 2019، و80 % خلال 2020، و100 % في منتصف 2021، مشيرا إلى أن هناك توجها لتوطين وظائف المدير الفني للمصانع ومدير الجودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.