المحليات

دعم أقسام الطوارئ بكوادر متخصصة لمواجهة كثافة المراجعين

جدة ـ ياسر بن يوسف

وأنت تقف في ” اللوبي ” الرئيسي لمستشفى عام في جدة تلمح بـ” أم عينيك ” تكدس المراجعين والمرضى في قسم الطوارئ وليس هذا فحسب بل أن ثمة مشاهد لمرضى ومراجعين مسنين افترشوا الأرض في ردهة القسم ، بانتظار دورهم للكشف عليهم من قبل الطبيب العام ، والسيناريو ” الموجع ” أن انتظارهم ربما يطول لعدة ساعات نظرا لقلة عدد الكوادر الطبية والتمريضية في أقسام الطوارئ. ، مثل هذه المشاهد تحدث كثيرا في أقسام الطوارئ في المشافي العامة ما يفاقم حالات المرضى وربما يقضي المريض نحبه وهو في انتظار ” مبضع ” الطبيب.

“البلاد” حملت ملف أقسام الطوارئ ووضعته أمام وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة وذلك بعد أن التقت بعدد من الأطباء والمراجعين والذين أكدوا أن أقسام الطوارئ تعيش في “غرفة الانعاش” وفي حاجة ماسة إلى اخراجها من هذا الدهليز ، لافتين أن الأمر لا يتوقف عند نقص الكوادر الطبية فحسب بل أن نقص الأسرة والأجهزة والمستلزمات الطبية والأدوية تشكل هاجسا لمراجعي هذه الأقسام ، داعين في الوقت نفسه إلى إيجاد كوادر طبية متخصصة لمواجهة كثافة المرضى، فيما قال رئيس الجمعية السعودية لطب الطوارئ الدكتور أحمد محمود وزان، إن المستشفيات تحتاج إلى أكثر من 2000 طبيب استشاري طوارئ لتغطية الحالات الطارئة.

وقال عدد من المواطنين أن مشاهد افتراش المرضى والمراجعين ردهات أقسام الطوارئ يحرك الأوجاع وطالبوا بتفعيل العمل بصورة مكثفة في اقسام الطوارئ وانتشالها من الأرجوحة التي تعاني منها .

وفي نفس السياق طالب المراجعون بالتحرك لمعالجة الوضع في أقسام الطوارئ، في الميزانيات الضخمة المخصصة لهم، مرجعين ترددهم على المرافق الصحية الحكومية إلى عدم قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة التي تستنزفهم ماديا.


تقول عزة احمد الشمراني أن القطاع الصحي بحاجة لرصد وتدقيق وتطوير لمستوى الكوادر الطبية وكذلك متابعة وتقييم لمستوى الخدمة الطبية المقدمة للمريض، خصوصا في اقسام الطوارئ لافتة إلى ان هذه القضية تحتاج لتفاعل وتفعيل دور وسائل الإعلام والجهات القانونية. كما ان اقسام الطوارئ تعاني من طوال الانتظار والدخول الي الطبيب المختص وأحيانا نجلس من 3 الي 4 ساعات انتظار.

مواقع منسية
ويقول المواطن هيثم عابد : إن أقسام الإسعاف والطوارئ في كل المستشفيات العامة تقريباً هي اليوم في حاجة ماسة وعاجلة جداً إلى اهتمام اكبر من القائمين عليها. ومنح هذه الأقسام الاهتمام والعناية اللازمة من خلال زيارات ميدانية متكررة من قبل المسؤولين لمعرفة الاحتياجات والمشاكل ووضع الحلول لها.

فالوضع لا يتلاءم إطلاقاً مع الإمكانات المتاحة ، ولا يتوافق أبداً مع كل ما يقال عن تطور الخدمات الطبية في بلادنا، فمعظم أقسام الطوارئ في المستشفيات العامة هي مواقع مهملة ومنسية وتحتاج إلى إسعاف وإنقاذ عاجل يما تستحقه من اهتمام شامل.


طبيب عام
وبين عبد الرؤوف جهاد الربيع أن هناك نقصا في كفاءة الكوادر الطبية، وانعدام خبرة وسوء تشخيص لحالة المريض في اقسام الطوارئ ، واتخذت الهيئة السعودية خطوة إيجابية وذلك بوضع الاختبارات التي تهدف إلى معرفة كفاءة ومستوى أداء العامل بالمجال الطبي، ولكن تلك الاختبارات يجب أن تشمل الطبيب الوافد والمواطن على حد سواء وبقية الكوادر الطبية كما أنه يجب الي إيجاد أطباء متخصصين في اقسام الطوارئ وبالذات في الفترة المسائية واوقات آخر الليل لكي تتعامل مع الحالات الطارئة بشكل جيد يفي بالغرض لأنوجود طبيب عام لا يسكت اوجاع المرضى.

اقسام مملة
وقال باسم بن عواجي زيلع إن اقسام الطوارئ في المستشفيات بشكل عام مملة ولا يوجد مختصون بها وبالذات في آخر الليل ويجب علي هذه المستشفيات وضع أطباء متخصصين في الطوارئ بدلا من الطبيب العام .

اختصار الوقت
في البداية تحدث الدكتور رضوان شاهد طبيب عام أنه بالرغم من وجود طبيب طوارئ في أقسام الطوارئ في المستشفيات والمجمعات لكن هذا لا يمنع أن وجود الاخصائي في قسم الطوارئ يساعد كثيراً في التعامل الطبي مع المريض واختصار الوقت الذي يتم فيه تحويل المريض للأخصائي وحينئذ سوف نخفف الضغط على أقسام الطوارئ بما يؤدي إلى تفرغهم لحالاتهم.

لكن هذا الامر يقتضي وجود أجهزة الفحص كاملة في قسم الطوارئ سواء اجراءات مختبر أو أشعة وأدوية وأماكن الملاحظة وفي هذا الوقت سوف نقوم بأداء الخدمة الطبية في وقت أقصر للمريض لأن الامر في بعض الحالات قد يقتضي التدخل السريع وعدم التأخر في التشخيص والعلاج وهذا الامر مرهون بتوفير كوادر من الأخصائيين والتمريض داخل أقسام الطوارئ مما قد يمثل عبئاً على المؤسسة الطبية في التوظيف والأجور لذلك لابد من عمل توازن بين الاحتياج الطبي والعامل المادي.


كثرة المراجعين
من جانبه اوضح الدكتور أحمد مبروك أخصائي أنف وأذن وحنجرة أن قسم الطوارئ من أهم الأقسام داخل المؤسسات الطبية سواء مستشفيات أو مجمعات حيث أنه المسؤول عن تقييم الحالة الطارئة ومسؤول عن التفاعل طبياً سواء من حيث الإسعاف الأولي أو التشخيص أو العلاج أو تحويلها إلى الأخصائيين أو الاستشاريين أو تحويلها إلى مستشفى آخر إذا لم تتوفر الخدمة اللازمة للمريض ويعاني أطباء الطوارئ في المؤسسات الطبية من كثرة المراجعين حيث يعتمد المريض أولاً على مراجعة الطوارئ لتحديد حالته المرضية ومدى احتياجها للتحويل إلى الأخصائي من عدمه.

لذا نجد أن مشكلة أقسام الطوارئ الرئيسية هي كثرة عدد المراجعين وأحياناً قلة عدد كوادر التمريض وأطباء الطوارئ لكن من المهم الاشارة إليه أن وجود أطباء طوارئ أكفاء وعلى درجة علمية وطبية عالية يوفر كثيراً من الوقت والمجهود والتكاليف على المريض حينها يستطيع أن يتعامل مع الحالة وعلاجها دون الرجوع للأخصائيين.

كوادر التمريض
أما الدكتور ابراهيم أبو طه طبيب طب أسرة يقول أن قسم الطوارئ في المستشفيات والمجمعات الطبية يتحمل عبئاً كثيراً ويحتاج لطبيب طوارئ لديه الدراية الكاملة بكافة التخصصات الطبية فطبيب الطوارئ يقوم بالكشف على حالات الباطنة والجراحة والأطفال وحتى في حالات النساء والولادة حينما تكون الطبيبة أنثى وغيرها من التخصصات في فروع الطب ووجود الأجهزة والأدوية وقسم المختبر من أهم ركائز قسم الطوارئ لكن ما نعاني منه عدم وجود كوادر تمريض بالعدد الكافي وأحياناً يكون التمريض غير مؤهل بالدرجة الكافية وأيضاً زيادة عدد المرضى من المشاكل الأساسية في أقسام الطوارئ.

تشخيص الحالات
وأوضحت الدكتورة رشا الطويل أخصائية نساء وولادة أن قسم الطوارئ في أية مؤسسة طبية يحتاج لوجود طبيبة عامة أو طبيبة مقيمة لديها الخبرة في علم أمراض النساء والولادة حتى تستطيع تشخيص الحالات وتحديد حاجاتها لمراجعة الأخصائي أو الاستشاري على وجه السرعة وخاصة في حالات الولادة والأمراض الطارئة وأكدت االطويل أن وجود استشاري في امراض النساء والولادة على مدار اليوم ضرورة ملحة لاحتياجه في الحالات الجراحية أو حالات الولادة الطارئة التي تقتضي تواجده وخاصة في هذا المجال وكذلك توفير الأدوية والأجهزة في قسم الطوارئ.

الحالات الحرجة
وقالت الدكتورة ميرفت ابراهيم أخصائية أطفال أن قسم الطوارئ من الأقسام ذات الأهمية القصوى والتي تستقبل المريض من أول لحظة قبل عرضه على الأخصائي فهناك حالات كثيرة وحرجة لابد من التعامل السريع والجيد وطبيب الطوارئ من خلال دراسته يستطيع التعامل المبدئي معها لحين العرض على الأخصائي حيث الأهمية القصوى للتشخيص الدقيق للحالة واعطاء العلاج المستديم مع المريض فمثلاً حالات النزلات المعوية هذه كلمة عامة تندرج تحتها أنواع كثيرة من الميكروب المسبب لهذه النزلة فيأتي المريض للطوارئ فيتم إعطاؤه الاسعافات الاولية من محاليل وإبر للقيء لتجنب تدهور الحالة ويأتي بعد ذلك الاخصائي لإعطاء الأدوية الأكثر تخصص للحالة من ناحية الميكروب والأضرار المتوقعة.

أيضاً لو حضر مريض بأزمة قلبية أو صدرية فيقوم طبيب الطوارئ في هذه الحالة بقياس ضغط الدم والنبض ونسبة الأوكسجين في الدم وإعطاء أوكسجين أو بخار لحين مجيئ الأخصائي لكي يقوم بالتشخيص الدقيق للحالة من ناحية التحاليل والأشعة والكشف الإكلينيكي وإعطاء الأدوية اللازمة للضغط العالي أو المنخفض والمنشط للقلب فهذا من قبل الأخصائي.

العناية الفائقة والعزل التنفسي
صحة جدة كشفت في وقت سابق ومن خلال تقرير بثته خلال الأربعة أشهر الماضية بأن مستشفى الملك فهد بجدة استقبل 22 ألف حالة طارئة من خلال قسم الطوارئ في المستشفى، تنوعت ما بين حالات حرجة ومتوسطة وسط تلاشي الحالات المستقرة بعد فتح الطوارئ في المراكز الصحية والتي تستقبل أغلب الحالات غير الحرجة والخفيفة.

وكشفت الصحة في جدة أن قسم الطوارئ في مستشفى الملك فهد يعتبر الأكثر استقبالا للحالات الطارئة في محافظة جدة، ويزخر بكادر طبي متخصص مكون من 50 طبيب و طبيبة على أعلى مستوى، و على أهبة الاستعداد لاستقبال الحالات المرضية بالإضافة إلى الكوادر الطبية المساندة و الإدارية لضمان سرعة تقديم الخدمة بأعلى جودة. وأشارت إلى أن قسم الطوارئ يتألف من 8 وحدات رئيسية، تشمل الاستقبال ، ووحدة فرز الحالات، والكشف السريع ، إضافة إلى العناية الفائقة والعزل التنفسي وغيرها من الوحدات،

كما أن السعة السريرية بقسم الطوارئ بمستشفى الملك فهد تبلغ 50 سريراً يستقبل حالات تتراوح بين حالات شديدة و متوسطة الخطورة، ومن أهمها الحوادث بمختلف أنواعها وشدتها، فضلاً عن الجلطات القلبية والدماغية، وغيرها من الحالات التي تتطلب رعاية فائقة، ولتقليص مدة الانتظار تم اتباع عدة سياسات منها إعادة فرز حالات الانتظار وتحويل الحالات البسيطة والمستقرة للمراكز الصحية، إلى جانب الإسراع في إجراءات التنويم وإكمال الفحوصات اللازمة بعد التنويم، وأيضاً الإقلال من الفحوصات الغير ضرورية وإجراء مرور كل ساعتين للمرضى بالطوارئ.

5قضايا تتصدر شكاوى المراجعين ضد الصحة
تلقت فروع جمعية حقوق الإنسان، خلال العامين الماضيين قضايا صحية رفعت للجمعية ضد كل من وزارة الصحة والمستشفيات الحكومية والمديريات العامة لشؤون الصحية بجميع المناطق تركزت على 5 ملاحظات، وبلغ عدد القضايا المرفوعة وتلقتها فروع الجمعية 233 قضية، بينها 32 ضد وزارة الصحة، وقضايا شملت مستشفيات حكومية بكل المناطق بلغت 130 قضية، وقضايا ضد المديريات العامة للشؤون الصحية بلغت 71 قضية.

وكشف رئيس جمعية حقوق الإنسان الدكتور مفلح القحطاني أن هناك شكاوى عدة تلقتها فروع جمعية حقوق الإنسان بين الحين والآخر ومن ضمنها الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بكل المناطق سواء فيما يتعلق بجودة الخدمات الطبية المقدمة، أو توفير الأسرة للمرضى وتوفير الأدوية اللازمة لهم، كذلك عدم الوفاء بجميع متطلبات المرضى أو العمل على تقريب المواعيد في المستشفيات.

موضحا أن تكدس المراجعين في طوارئ المستشفيات حتى يتم توفير أسرة لهم من أكثر المشكلات التي تؤرق جمعية حقوق الإنسان، وتسعى لبذل الجهود لكي تتمكن من إيصال صوت كل المتضررين لوزارة الصحة حتى يتم سرعة إيجاد الحلول المناسبة لهذه العقبات التي تواجه المرضى في المستشفيات الحكومية.

وطالب القحطاني بأهمية تسريع كل المشاريع الصحية في المناطق حتى تتمكن من مساندة المستشفيات الحكومية الموجودة التي أصبحت غير قادرة على تغطية احتياجات المرضى لكثرة عدد المراجعين وزيادة عدد الكوادر الوطنية الصحية المدربة والاستفادة من الخريجين من كل الكليات الصحية لتقديم خدمات طبية تصل للحد المأمول منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.