اجتماعية مقالات الكتاب

المطاعم ورسوم بيع التبغ ..

مع صدور المرسوم الملكي رقم م/107 وتاريخ 10/9/1440هـ، والقاضي بتطبيق تحصيل رسم بنسبة (100%) من إجمـالي فاتورة مبيعات التّبغ داخل المدن وخارجها على المطاعم التي تبيع التّبغ بسبب الحدّ من التّدخين وأضراره على المجتمع.

وبدراسة بسيطة تُشكِّل المطـاعم والمقاهي التي تُقدّم التّبغ عدداً كبيراً من مساحات المطاعم في المدن الرئيسية فإن الخسائر التي قد يتكبّدوها المستثمرين في هذا المجـال من المطـاعم كبيرة جداً، ناهِيك عن عزوف عدد المستهلكين لزيارة المطاعم في ظل فواتير مهولة ترتفع إلى ما نسبته 100% من التكاليف التي لا تتّفق مع ميزانية الأسرة السعودية في الوضع الاقتصادي الحـالي.

ومع فرض لائحة رسوم تقديم منتجات التّبغ التي بدأت وزارة الشؤون البلدية والقروية تطبيقها الأربعاء الماضي، رسماً بنسبة 100% من إجمالي فاتورة مبيعات محال تقديم منتجات التّبغ. فإنّ هذه اللائحة وتطبيقها سيكون فيها إجحاف على المستثمرين في هذا المجـال وأيضـاً ستكون هنـاك آثار اقتصادية سلبية بعد تطبيق اللائحة سيؤدي إلى عزوف وصَلَ في بعض المطـاعم والمقاهي في مدينة جدة على سبيل المثال بصفتها المدينة الأكبر التي تُقدّم في مطاعمها ومقاهيها خدمة التّبغ (المعسِّل). وبعض الآثار الاقتصادية التي سيُخلّفها هذا القرار وهي على النحو التالي:

1 – تحقيق خسائر مؤكّدة للمستثمرين نظراً لعزوف العملاء من زيارة المطاعم والمقاهي التي تُقدّم هذه الخدمة.
2 – نشوب أضرار اقتصادية لرُبّما تكون بشكل جزئي أو محدود على الاقتصاد الوطني، نظراً للأعداد الكبيرة لبعض المطـاعم والمقاهي التي ستغلق أبوابها جرّاء هذا القرار، وبسبب عدم قدرتها على الاستمرار نتيجة انخفاض مبيعاتها وزيادة إلتزاماتها المالية.

3 – ستفقد الدولة الرسوم المتنوّعة والعوائد بسبب الإغلاقات لبعض المطاعم والمقاهي.
4 – القرار سيُسبِّب عزوف دخول عدد كبير من الشركات العالمية المتخصِّصة في المطاعم والمقاهي والتي تُقدّم منتجات التّبغ للاستثمار داخل المملكة وذلك لعدم جدوى الإستثمار فيها مع ارتفاع تكلفة التشغيل وارتفاع الضرائب.
5 – انخفاض مساهمة القطاع الخـاص في إجمالي الناتج المحلي المتوقّع وفق رؤية المملكة العربية السعودية 2030 والمحدّدة بـ 65%.

6 – إزديــاد نسبة البطـالة التي سيُخلِّفها القرار بسبب الإغلاق للمطاعم والمقاهي إلى ما يُقارب 85% من إجمالي عدد السعوديين العاملين في هذا القطاع.

7 – الخسائر الاقتصادية والاجتماعية على أصحـاب المطاعم والمقاهي والموقّعِين على عقود استثمارية طويلة الأجل.
ونعلم جميعنا أن هناك بُعد نظر في القرار وما يندرج بشأنه ولكن اليوم الأمر سيؤدي إلى عزوف وصَلَ في بعض مطاعم جِدّة إلى نسب عالية، حتى أن بعض المطاعم والمقاهي مُهدّدة بالإغلاق في ظل كساد تجاري كبير، حيث أن الطلب على المأكولات والمشروبات بكل أنواعها قد ارتفع إلى الضعف الأمر الذي لا يمكن أن يتحمّلهُ المستثمرين في هذا المجـال، مع أن عدد كبير من المستثمرين قاموا بإنشـاء مواقع تجارية لاستثمارها من أجل الكسب وقد اشتغلت فترة قليلة، ولكن اليوم الوضع اختلف مع زيادة المصاريف وارتفاع الالتزامات المعيشية الأمر الذي أدّى إلى خلو بعض المواقع من الزبائن لساعات طويلة ممّا سيجعلها عُرضة للإغلاق والخسائر المتتالية.

وبكل تأكيد بأنّني على يقين تام بأن ولاة أمرنا حفظهم الله لن تُرضيهم الخسـائر التي سيتكبّدها المستثمرون في هذا القطاع، وأن هنـاك حلولا ستكون إيجابية بمشيئة الله. كما آمل من معالي وزير الشؤون البلدية والقروية بإعادة النّظر في رسوم البيع على منتجات تلك المطاعم والمقاهي، وذلك لكي تتناسب الأسعار مع دخل الأسر السعودية ومع الالتزامات التي تتكبّدها شهرياً.

وأخيراً.. أقترح على الغرف التجـارية والصناعية في المملكة بعقد اجتماعات وورش عمل مع أصحاب المطـاعم والمقاهي، والمسؤولين في وزارة الشؤون البلدية والقروية وذلك لإيجاد حلول وبدائل تعوض المستثمرين الخسائر التي سيتكبدونها بسب فرض اللائحة والتي قد تعصِفُ بهم وترمي بهم الى الإغلاق الدائم. حيث إننا نتطلّع إلى إيجاد حلول سريعة تجنب المستمثرين الخسائر وتوقف التأثيرات الغير محفزة للاستمرار والاستثمار في هذا القطاع الاقتصادي والسياحي الذي ينمو مع رؤية المملكة المستقبلية.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *