اجتماعية مقالات الكتاب

تعليم المرأة بين محب وكاره !!

حدثني صاحبي، عن ظروف حياتية معاصرة، وأخرى عفا عليها الزمن، ومن أحاديثه قوله: هل تصدق أنه ما يزال بيننا من يعارض أن تكمل المرأة تعليمها، ويرى أن حصولها على مؤهل “دوني” كافياً، لكي تتفرغ بعد ذلك لأمور البيت استعداداً للحياة الزوجية وخدمة المنزل؟

قلت لمحدثي: إن صحّ هذا القول فما يزال لدى بعض الأفراد رواسب من جاهلية الماضي، فالمرأة لا تختلف عن الرجل في شؤون الحياة، وخاصة في مجال التعليم، وقد لاحظنا نبوغها في العصور الأخيرة “تعليماً… وتوظيفاً”؟

وقد ذكرني هذا القول باستطلاع قرأته قبل عدة سنوات أجراه مراسل مجلة العربي الكويتية عن مدينة “حضرموت” تطرق فيه عن الآثار والعادات والتقاليد والتعليم في تلك المدينة، وأوضح أن تعليم الفتاة لديهم يستمر للصف السادس الابتدائي فقط ومن ثم تلزم بالمكوث في البيت وتتعلم أمور المنزل من خياطة وتطريز ومطبخ … الخ ذلك من الأمور المنزلية، تهيئة لحياة الزوجية واستغرب المراسل هذه العادة وقال مستشهداً على غرابتها لقول أبي العلاء المعري :

علموهن حرفة الغزل والنسج وخلــــــــــــــو قـــــــــراءة وكتــــــابة
ومعلوم موقف المعري من المرأة، ومعارضته للعديد من حقوقها.
لقد أعز الإسلام المرأة، ونقلها من حياة الجاهلية وظلمها، لحياة الإسلام الخالدة والعادلة، وفتح أمامها آفاق العلم والتعلم عبر العصور المتلاحقة والتي خاضت خلالها غمار العديد من مهن الحياة، كالطب والعلم وما سوى ذلك من وظائف الحياة التي تناسب فطرتها، وأبدعت فيها وكانت نبراساً يضيء لأمتها ووطنها المجالات التي تخصصت فيها، “إخلاصاً… وإبداعاً”.

وخلال القرنين 20 ، 21 ، فتحت الدولة – أيدها الله – أمام المرأة العديد من فرص العلم والتعلم لتسهم في النهضة التي تعيشها بلادنا على كافة الأصعدة وكان لرؤية المملكة (2030) دورها الفاعل في مجال تعليم المرأة وفسح المجال أمام طموحاتها وإبداعاتها، وكانت ساعداً أيمن في النهضة والنهوض الحضاري ببلادنا.
إن تعليم المرأة يعد ضماناً لحياتها وأسرتها، وخدمة مثلى لأمتها ووطنها أسوة بغيرها من نساء العالم.

ونلاحظ أن العائل الوحيد للعديد من الأسر في حاضرنا اليوم هي المرأة التي غاب عائلها عن الحياة لسبب أو لآخر، وخلفته في رعاية الأسرة وإعالتها وتحمل مسؤوليتها باعتبارها من يملك بعد ذلك (علماً وعملاً ومالاً) وهذه واحدة من أهم المكاسب التي حصلت عليها المرأة من تعليمها وعملها؟ في عهدنا الزاهر.. عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين يحفظهما الله .

خاتمة:
ولعل الذين ما زالوا ينظرون إلى المرأة بشيء من السلبية، ويتقاعسون في تعليمها وتوظيفها، يدركون أن المرأة هي جزء هام في المجتمع وفي كيان الأسرة بالذات يجب الاهتمام بها وتشجيعها “تعليماً… وتوظيفاً… ومسؤولية” فالحاجة تظل قائمة إليها، (أسرياً.. ووطنياً.. وعملياً) حاضراً ومستقبلاً..

وقد أنصفها أحمد شوقي عندما قال :
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق
فهل تتغير تلك النظرة القاتمة التي ما زال البعض منا ينظرها نحو مستقبل وحياة المرأة تعليماً … وتوظيفاً .. ومستقبلاً .. ذلك ما نرجوه !!!!
وبالله التوفيق،،،
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *