المحليات

الملك عبدالعزيز يطلق نداء الأمان لحجاج بيت الله الحرام

مركز المعلومات- عبدالله صقر

منذ الوهلة الأولى التي دخل فيها الملك عبدالعزيز، بيت الله الحرام، عام 1343هـ، كان عليه الإشراف على الحج، وكان التحدي الكبير الذي يواجهه هو الدعاية المغرضة التي انتشرت بتعذر الحج؛ جراء الحروب والسلب والنهب وقطع الطريق وانعدام الأمن في الحجاز، فدأصدر الملك عبدالعزيز- يرحمه الله – بيانا في غرة شعبان عام 1343 ه 24 فبراير 1925م، وهو يعتبر بيانا ونداء في ذات الوقت، إلى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بل ولغير المسلمين، ونشر في جريدة أم القرى الرسمية، وفي صحف العالم الإسلامي، تضمن التأكيد على حماية الحجاج والتكفل بتأمين راحتهم وجميع حقوقهم بقوله :

(إننا نرحب ونبتهج بقدوم وفود حجاج بيت الله الحرام من المسلمين كافة في موسم هذا العام 1343هـ، ونتكفل بتأمين راحتهم، والمحافظة على جميع حقوقهم، وتسهيل أمر سفرهم إلى مكة المكرمة من أحد الموانئ التي ينزلون إليها، وهي” رابغ – الليث – القنفذة”، وقد أُحكم فيها النظام، واستتب الأمن استتبابًا، فقد دخلتها جيوشنا، وسنتخذ التدابير في هذه المراكز وجميع الوسائل التي تكفل تأمين وراحة الحجاج، إن شاء الله تعالى). وفي الموضوع نفسه، بعث الملك المؤسس رسائل إلى ملوك ورؤساء وقادة المسلمين، وممثلي الحكومات الغربية، ومن بينها خطاب إلى الجنرال سكوت في عدن، وهذا نصه:


(من عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود، إلى حضرة صاحب الفخامة والاحترام حاكم عدن لحكومة صاحب الجلالة البريطانية العظمى دامت معاليه، بعد أن أهدي حضرتكم مزيد التحية والاحترام. أخبر حضرتكم بأنه سبق وأظهرنا لسعادتكم رغبتنا الأكيدة لقبول من يفد على هذه البلاد من حجاج بيت الله الحرام في الموانئ التي تحت إدارتنا. ورجوناكم آنئذٍ أن تتفضلوا بإبلاغ من يهمه الأمر، وأن تتوسطوا بإيصال الخبر لحكومة الهند. هذا وفي الوقت نفسه نخبر سعادتكم أنه قد تم الاستحضار اللازم في ميناءي القنفذة والليث، من إحضار الزوارق والسنابيك، وما يضمن راحة النازلين إلى البر من أسباب السكنى ووسائط النقل إلى مكة المكرمة، هذا علاوة على ما تتمتع به هذه البلاد من الأمن التام والسكينة والطمأنينة التي تخيم فوق ربوع هذه الديار، الشرط الأول الذي يهم الوافدين إلى هذه الديار وفوق هذا كله قد أخذنا على أنفسنا أن نمد الوافدين الى هذه البلاد بالوسائل الممكنة بكل ما يكفل راحتهم ويسهل مبتغاهم في الحل والارتحال. أرجو من سعادتكم أن تتفضلوا وتوصلوا هذا الخبر الى حكومة الهند؛ كي تبلغه لمن يهمه الأمر من المسلمين. أكون مسروراً أن تقبلوا صميم احترامي الخاص). أما الوثيقة الثانية، فهي موجهة إلى السيد شوكت علي رئيس جمعية الخلافة في بومباي، وهذا نصها: (من عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود إلى حضرة المكرم الأخ في الله السيد شوكت علي رئيس جمعية الخلافة الموفقة في بومباي المحترم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو لكم تمام الصحة والعافية وبعد: لقد وصل إلينا أخيرا خطاب من وكيلنا في عدن الحاج عبدالله آل فضل يذكر فيه أن جمعيتكم المحترمة سئلت منه عما اذا كانت الموانئ الحجازية القنفذة والليث ورابغ هي على استعداد من حيث وجود السنابك والاستحضارات الضرورية لقبول حجاج الهند في هذه السنة، وقد أفادكم بما يقتضي. وعليه أزيدكم بأن الموانئ، الآنف ذكرها، وخصوصاً ميناءي القنفذة والليث في الوقت الحاضر هي على أتم الاستعداد لقبول ما ينزل فيها من الحجاج وقد توافرت في هذين الميناءين جميع ما يحتاج اليه الحاج من الوسائط الضرورية، كوفرة الزوارق والسنابيك في الميناء، وما يمكن حصوله من وسائط النقل من هاذين الميناءين إلى مكة المكرمة من الجمال والدواب وغيرهما.

زد عليه ما تتمتع به هذه البقعة من الأمن التام والسكينة والطمأنينة بالشكل الذي لم تعهده هذه الديار من أمد بعيد. هذا ونحن على استعداد لإتمام راحة من يفد على هذه البلاد من حجاج بيت الله الحرام بجميع الوسائل، هذا ما لزم وأرجوكم أن تقبلوا شكري والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته). كما ظل الملك عبدالعزيز يصدر تعليماته المشددة لأمراء المناطق بتوفير العناية اللازمة وجميع التسهيلات للحجاج، وتؤكد رسالته إلى تركي بن ماضي، أمير أبها اهتمامه بالقادمين للحج؛ حيث قال فيها: ( من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى المكرم تركي بن ماضي ..سلمه الله .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: من طرف حجاج اليمن لا أحد يعارضهم بشيء بل يجب إكرامهم وأخذ خاطرهم,ومن تعرضهم فلا يأمن العتب، إن شاء الله، تنبهون على قبائلكم زهران وغامد، وبذلك يكون معلوم .. والسلام).

الماء أساس الحياة
كانت مكة المكرمة تعاني من نقص في المياه، وتزداد المعاناة مع قدوم موسم الحج وارتفاع الاستهلاك، فعمل الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ بعد دخوله مكة المكرمة، على بحث احتياجات الحجاج من المياه، وإزالة العوائق أمامهم، وجاءت خطوته الأولى بصدور أمره الكريم في السادس عشر من محرم عام 1346 هـ بحفر عدد من الآبار الارتوازية بالمشاعر المقدسة، إضافة إلى توجيهه في العام نفسه بإنشاء إدارة خاصة تعنى بالمياه، وتعمل على توفيرها أطلق عليها «إدارة عين زبيدة»، والتي تولت الإشراف الكامل على عين زبيدة، والآبار الخاصة بها، وعملت على تنظيفها وترميمها.وتولى الشيخ عبدالله الدهلوي وضع التنظيمات الخاصة بهذه الإدارة، والتي كان من أبرزها إيصال المياه لأحياء مكة المكرمة، في خطوة استهدفت أولا سد احتياجات مكة المكرمة من المياه على مدار العام وفي موسم الحج.

أول مؤتمر عام إسلامي لشؤون الحج
* دعا الملك عبدالعزيز لانعقاد مؤتمر عام إسلامي، وذلك للبحث في أفضل السبل لخدمة الحرمين الشريفين، ولجمع كلمة المسلمين، وتوحيد صفهم. وقد انعقد هذا المؤتمر في 20 ذي القعدة 1344هـ.

أول (لجنة لإدارة الحج)
بعيد دخول الملك عبدالعزيز مكة المكرمة؛ أحدث تنظيمات إدارية للحج، وأعاد تنظيم مديرية (مراقبة الحج)، وعين الشيخ محمد سعيد أبو الخير مديرًا لإدارة الأوقاف، وأرسل إلى تلك الإدارة رواتب موظفي الحرم المكي من الخزانة السلطانية. وعندما صدرت التعليمات الأساسية للمملكة الحجازية سنة 1345هـ (1926م) شملت الأمور الشرعية، وفيها الحرمان الشريفان، والأوقاف والمساجد، وأُسندت أمور الحج إلى لجنة باسم (لجنة إدارة الحج)، تألفت تحت رئاسة النائب العام من رؤساء دوائر حكومية عدة، لها علاقة بأمور الحج، يعينهم جلالة الملك، ومنحت لجنة إدارة الحج الصلاحيات التامة للإشراف والنظر على جميع أمور الحج والحجاج، وأصدر الملك المؤسس في بدايات نشوء الدولة وحراك الإصلاح الإداري الأول، الذي قاده نظامًا خاصًّا لإدارة الحج، ينظم وظائف المطوفين والزمازمة والمخرجين ووظائف دائرة الصحة العامة على الحج، وذلك بتاريخ 14 – 5 – 1345هـ.

إلغاء رسوم الحج
أصدر الملك عبدالعزيز أمرًا بإلغاء رسوم الحج، وذلك لتيسير الحج على المسلمين. في شهر رمضان سنة 1371هـ. وقد كان لهذا القرار صدى في جميع بلدان العالم الإسلامي له بالغ الأثر.


أول مدينة لحجاج البحر
نظرا لتدفّق الحجاج عبر البحر بأعداد كبيرة، أصدر الملك عبدالعزيز، يرحمه الله، أمره لإدارة العين العزيزية، بإنشاء أول مدينة لحجاج البحر، تكون نزلا لهم ونواة أولية لمدينة كبرى لهم في جدة عام 1950 ، وهذه المدينة شيدت فيها مبان مؤلّفة من دور واحد مسقوف بألواح «الإسبستوس» مع تزويده بالمرافق الضرورية وبعد مرحلة التأسيس بـ10 أعوام استبدلت بالمباني أخرى من دورين وخُصصت في التصميم مبان للجهات الحكومية، كما دعمت المدينة بأسواق تجارية ومنافذ للصرافة.

وقد أُنشئت بالقرب من ميناء جدة الإسلامي. ولم يسبق لأي حكومة في الحجاز أن قامت بمثل هذا العمل.

الطيران المدني ينقل الحجاج للمرة الأولى
أدرك الملك عبدالعزيز -رحمه الله- أنّ توحيد بلد تزيد مساحته عن المليوني كيلو متر مربع، تشكّل الصحاري والجبال 95% من مساحة أراضيه، أمر يتطلب وسائل مواصلات حديثة وسريعة تربط مختلف أرجاء البلاد المترامية الأطراف بعضها ببعض، ومن ثم بالعالم الخارجي، ولذلك أولى الملك عبدالعزيز الطيران المدني عناية كبيرة؛ بصفته عنصراً مهماً وأساسياً لمستلزمات النهضة في بلاده الفتية، فوضع اللبنات الأولى لقطاع الطيران المدني، وكان عام 1945م قد شهد هبوط طائرة مدنية من طراز “داكوتا دي سي3” في مدينة جدة، وكانت هدية من الرئيس الأمريكي روزفلت للملك عبد العزيز آل سعود، على إثر لقائهما التاريخي على إحدى البوارج الأمريكية في البحيرات المرة، وعدّ أغلب المؤرخين الراصدين لحركة الطيران المدني في المملكة ذلك التاريخ الانطلاقة الحقيقية للطيران المدني في المملكة، وهو إدراك لأهمية الطيران المدني من الملك عبدالعزيز – رحمه الله – المعروف بثاقب فكره واستشرافه للمستقبل.

فما كان من جلالته إلا أن أهدى طائرته الخاصة المهداة له من الرئيس الأمريكي إلى شعب المملكة، وبدأت رحلات داخلية بين الرياض وجدة والظهران، وبعد أشهر قليلة أمر الملك عبدالعزيز بشراء طائرتين من نفس الطراز، وشكّلت الطائرات الثلاث النواة الأولى للطيران المدني. في البلاد، وبعد حصول المملكة العربية السعودية على أول طائرة مدنية عام 1945م (1364هـ)، تم إنشاء عدد من المدارج الترابية كان في مقدمتها مدارج في جدة والرياض والظهران والحوية بالطائف والهفوف وبريدة وجازان والخرج وعفيف.

أول رصيف بحري بجدة لخدمة الحجاج
أنشأ الملك عبدالعزيز – رحمه الله – عقب دخوله جدة أول رصيف بحري أمام مبنى البنط، ترسو عنده المراكب بعد أن زار البنط، ووجد أن المنطقة التي ينزل بها الحجاج من المراكب ترابية وسبخة قبل دخولهم إلى البنط، فأمر بإنشاء الرصيف الذي يعد أول رصيف بحري بجدة، حيث أزيل الرصيف بعد التمدد العمراني ونقل الميناء إلى موقعه الحالي.

صناعة كسوة الكعبة المشرفة
يمثل العهد السعودي امتدادًا لصناعة كسوة الكعبة المشرفة التي ابتدأتها “قريش” واستمر عليها الخلفاء الراشدون مرورًا بمختلف الحقب والأزمنة كأهم مظاهر الاهتمام بالبيت العتيق. وفي مستهل المحرم من عام 1346هـ، أصدر الملك عبد العزيز –رحمه الله- أوامره بإنشاء دار خاصة بصناعة الكسوة في أجياد، فكانت أول مؤسسة خصصت لحياكة كسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة منذ تاريخ كسوة الكعبة ، ووفرت الحكومة السعودية الإمكانيات اللازمة لصناعة الكسوة من الحرير الأسود، وتوفير الفنيين اللازمين للعمل في شتى المراحل، وكانت تلك الكسوة تتمتع بحسن الحياكة وإتقان الصنع وإبداع التطريز. ووثقت دارة الملك عبدالعزيز تاريخ صناعة كسوة الكعبة، حيث كانت أول كسوة في العهد السعودي عام 1346هـ وأنتجت في دار الكسوة التي بدأ عملها في هذا العام، واستمرت في صناعتها حتى عام 1358هـ، ثم أغلقت الدار، وفي عام 1381هـ تم إعادة فتح وتشغيل مبنى تابع لوزارة المالية بحي جرول، يقع أمام وزارة الحج والأوقاف سابقًا، وأسندت إليه إدارة المصنع، وظل هذا المصنع يقوم بصنع الكسوة الشريفة إلى عام 1397هـ، حيث نقل العمل في الكسوة إلى المصنع الجديد، الذي تم بناؤه في أم الجود بمكة المكرمة، وما زالت الكسوة الشريفة تصنع به إلى وقتنا الحالي.

باب جديد للكعبة المشرفة
أولى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – عناية واهتماماً بالمسجد الحرام ، ومن ذلك أمره بصناعة باب جديد للكعبة المشرفة على حسابه الخاص في عام 1363 هـ بدلاً عن الباب القديم لاختلاله؛ بسبب قدمه الذي يعود إلى عام 1045. واستغرق تنفيذ هذا الباب ثلاث سنوات ، وصنع من قاعدة الحديد الصلب التي ثُبّت على سطحها مصراعا الباب المعمولان من الخشب الجاوي المصفح بالفضة المطليّة بالذهب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *