المحليات

تأمين الملاحة مسؤولية جماعية

شعار صحيفة البلاد

مثلما يعلم العالم أن المملكة خاضت، ولازالت، الحرب على الإرهاب بالنيابة عنه، ودفعت الثمن غالياً لتجفيف منابعه وفضح مموليه، يدرك العالم أيضاً أن المملكة ومعها بعض الأشقاء في التحالف العربي تحملت طوال الفترة الماضية عبء حماية الممرات المائية الدولية، وحفظ أمن إمدادات الطاقة العالمية، بينما كان هناك من يحاول تبرير أو غض الطرف عن جرائم نظام الملالي وميليشياته واستهدافه لخطوط الملاحة البحرية، في مسعى مفضوح لابتزاز العالم.

وآن الأوان أن يعي المجتمع الدولي، أن الجرائم الإيرانية ليست موجهة للمملكة فقط – وإن كانت هي الهدف الرئيس، بل يتجاوز خطرها للإضرار بالمصالح الإقليمية والدولية؛ كونها تهدد الممرات التجارية والمطارات التي يرتادها المدنيون من كل الدول.

واذا كان ممثلون عن العديد من دول العالم، قد اجتمعوا في واشنطن لبحث أمن حرية الملاحة في الممرات الدولية، وإذا كان الشركاء من 35 دولة يمهدون لاجتماع عالمي، يعقد في العاصمة البحرينية الخريف القادم لنفس الهدف تقريباً، فإن الحقيقة التي لا تخفى على أحد، أن مضيقي هرمز وباب المندب يخدمان اقتصاد العالم، وخصوصاً بهذا الترتيب؛ الاتحاد الأوروبي، ثم الولايات المتحدة الأمريكية، وبعدهما تأتي اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند.. وبالمثل فإن حماية خطوط الملاحة والممرات الدولية وإمدادات النفط ليست مسؤولية المملكة والإمارات وحدهما، وإنما هي مسؤولية دولية.. وعلى المجتمع الدولي أن يقوم بدوره في تمكين التدفق الحر للتجارة، لاسيما حرية التنقل في المنطقة.

وتأسيساً مع هذه الحقائق الماثلة للعيان، فإن مما لا يحتاج إلى دليل أن نظام طهران وميليشياته التي تتوزع على أكثر من 14 منطقة في العالم، هو المهدد الرئيس والوحيد لاستقرار المنطقة والمجتمع الدولي.

وإذا كانت المملكة، أمس واليوم وغداً، قادرة على حماية الإقليم والحفاظ على سيادتها ومصلحة وأمن شعبها، وقادرة على قطع دابر كل من يهدد حدودها، فإن العالم لابد أن يتحرك بشكل جماعي لحماية مصالحه، وفي مقدمتها الحفاظ على أمن الملاحة والممرات الإقليمية والدولية، وطرق إمدادات النفط، ولن يتأتى له ذلك إلا من خلال ردع النظام الإيراني وإجباره على إعادة بناء سلوكه السياسي، والتخلي عن أوهامه، التي تحركها أطماعه، دون سند من التاريخ أو الجغرافيا، عبر تصدير الثورة ومشروعه التوسعي الإرهابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *