المحليات

جهود مضنية في أيام معدودة

شعار صحيفة البلاد

لا نحتاج لأدلة كي نكشف حجم الاهتمام الذي توليه المملكة للحرمين الشريفين والأماكن المقدسة في منى وعرفة ومزدلفة وقائمة المقدسات في مكة والمدينة، ولا يساورنا الشك بأن الاعجاز الذي يتحقق عاما بعد عام في برامج الحج ملفت لنظر القاصي والداني، بل بلغ حد الدهشة المرسومة على محيا مسؤولين في كافة بقاع الأرض انعكست انبهارا على صفحات الصحف وشاشات التلفزة العالمية، فالمكان محدود والزمن لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، والتحركات متزامنة الى حد كبير، والاعداد بالملايين، ثلاثة ارباعهم من المسنين المرضى القادمين من قرى نائية بثقافات مختلفة ومدارك بسيطة ومفاهيم متنوعة ولغات متعددة وحالة مادية ميسورة جداً.

تفشل دول كبرى في إدارة تجمع كروي صغير باعداد لا تتجاوز المئة الف كحد اقصى وتهرع لملاعب الكرة الاسعافات وتسخر الفرق الأمنية وتستنفر الجهود ومع هذا تتدفق الدماء وتتعدد الإصابات ويرتبك الموقف رغم الاستعدادات فيما يمر الحج مسهلا ميسرا مفعما بالروحانية مكتنزا بالتنظيم والانضباطية في وطن سخر إمكاناته وقدراته وموارده لخدمة الإسلام والمسلمين.

لقد وضع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين كل الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن فنعموا بالمودة والمحبة قبل ان تطأ اقدامهم منافذ الدخول وتمتعوا بأرقى أنواع التسهيلات بدءا بالاستقبال الحافل وانتهاء بالتوديع المتميز مرورا بحزمة من الخدمات دون ادنى تفكير بالمردود جراء الوصول، ذلك ان السواد الأعظم لزوار بيت الله الحرام من ميسوري الحال يجدون دون شك ما يكفيهم ويسد حاجاتهم ويعودون الى اوطانهم محملين بالخيرات.

الحج أيام معدودات وخلالهن يبذل من الجهد أقصاه وتبذل المملكة الغالي والنفيس لتسعد الملايين بأداء النسك بيسر وسهولة حتى بلغ الامر تفرغ رجال الامن وكافة أبناء المملكة لمساعدة الأطفال والنساء والمسنين على إتمام حجهم بالسقيا والاطعام والتمكين فيما تجاوز الامر ذلك بتوفير اسطول من العربات المجهزة صحيا لتفويج المرضى.

يا لهذا الشرف العظيم الذي اخرس المرجفين أصحاب النوايا السيئة من المتربصين بالإسلام والمسلمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *