الدولية

الأتراك يثأرون من أردوغان

أنقرة ــ وكالات

للمرة الثانية على التوالي لقن سكان مدينة إسطنبول التركية، الرئيس، رجب طيب أردوغان، وحزبه العدالة والتنمية الحاكم درسا قاسيا، اذ أعلن مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو فوزه في الانتخابات المعادة لرئاسة البلدية على منافسه مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدريم.

وتعد هذه النتائج صفعة قوية لأروغان الذي ضغط على اللجنة العليا للانتخابات من أجل إعادة الاقتراع في المدينة التي كانت خزانا انتخابيا للحزب الحاكم بعد خسارة مرشحه.

وعبر إمام أوغلو في كملة له عقب إظهار النتائج الأولية فوزه عن شكره لكل من دعموه من سكان إسطنبول، مؤكدًا أن الانتخابات التي انتهت امس سيكون لها وقعا إيجابيا على الديمقراطية في تركيا.

وتابع “لدي الكثير من المشاعر التي تحتاج إلى صفحات للتعبير عنها، لكن ما يمكنني قوله الآن، شكرا للجميع، لا سيما من تحملوا عناء الوقوف عن صناديق الاقتراع”.

ووعد أوغلو بنشر التسامح والعدالة والقضاء على الغطرسة، معلنا بداية عهد جديد في إسطنبول وانتهاء عصر الانحياز والتفرقة، في إشارة للسيطرة السابقة لحزب أردوغان على مقدرات البلاد.

وبحسب نتائج أولية للانتخابات المحلية المعادة، تقدم أوغلو، على منافسه، بن علي يلدريم، مرشح الحزب الحاكم.

وأظهر فرز 95 في المئة من الأصوات تقدم أوغلو بفارق واضح عن بن علي يلدريم.
وحصل أوغلو على 53.6 في المئة من الأصوات مقابل 45.4 في المئة لمرشح حزب العدالة والتنمية.

بدوره أقر بن علي يلدريم، بهزيمته بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني لصحيفة “جمهورييت” المعارضة.
وقال يلدريم في تصريحات صحفية مقتضبة “منافسي في المقدمة، أتمنى له التوفيق، وأتقدم له بالتهنئة”
ولم تكن هذه النتيجة مفاجئة للمتابعين والمحللين، إذ أن كافة استطلاعات الرأي التي جرت خلال الفترة الماضية، أكدت أن الفارق بين المرشحين يدور في فلك الـ9%، وهذا ما حدث بالفعل.

ويعاني الاقتصاد التركي حالة ركودٍ، وهددت الولايات المتحدة، بفرض عقوبات إذا مضى أردوغان في شراء منظومة دفاع صاروخي روسية.

وقد تلقي خسارة ثانية لحزب العدالة والتنمية مزيدًا من الضوء على ما وصفه مرشح حزب الشعب الجمهوري لرئاسة البلدية أكرم إمام أوغلو بأنه تبديد لمليارات الليرات في بلدية إسطنبول التي تبلغ ميزانيتها حوالي 4 مليارات دولار.

ولتقليل الفارق الذي بلغ 13 ألف صوت في مارس، أعاد حزب العدالة والتنمية توجيه رسالته لجذب الناخبين الأكراد، الذين يشكلون حوالي 15% من سكان المدينة البالغ عددهم 15 مليون نسمة.

وشهدت الحملة الانتخابية تحولًا عندما حث الزعيم الكردي المسجون عبد الله أوجلان حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد على البقاء محايدًا في الانتخابات. واتهم الحزب، الذي يدعم إمام أوغلو، أردوغان بمحاولة تقسيم الأكراد.

وأظهرت استطلاعات الرأي تقدم إمام أوغلو على منافسه من حزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، وأشارت بعض الاستطلاعات إلى أنه متقدم بما يصل إلى 9 نقاط مئوية.
وأثار قرار إعادة الانتخابات انتقادات دولية واتهامات من المعارضة بتآكل سيادة القانون. وخرج سكان في عدد من المناطق إلى الشوارع وهم يقرعون الأواني احتجاجًا على ذلك.

الى ذلك سلطت صحف ألمانية الضوء على انتخابات إسطنبول المعادة، وقطعت بان هذه الانتخابات ستضع مستقبل أردوغان وحزبه على المحك، وسط توقعات بخسارة مرشحه للمرة الثانية أمام مرشح المعارضة.

وقالت صحيفة “دي فيلت”: إن “النظام التركي واحد من أكبر النظم الديكتاتورية في العالم حاليا، ورغم ذلك لم يستطع أردوغان فرض مرشحه لبلدية إسطنبول على الناخبين، وبات قريبا من خسارة ثانية على أيدي مرشح حزب الشعب في أقل من 3 أشهر”.

وأضافت “لا بد أن نبدي إعجابنا الكبير بمقاومة الأتراك لهذا الديكتاتورية وسيطرة أردوغان الكاملة على الإعلام والقضاء وفصل الآلاف من الموظفين، واعتقال عشرات الآلاف لم تنجح في إخضاع الشعب التركي، لقد بات واضحا كلما ازداد تجبر أردوغان ندرت مكاسبه الانتخابية”.

ومن جانبها، قالت صحيفة “دي تسايت” الألمانية “لم تحظ انتخابات بلدية بمثل الاهتمام الذي حظيت به انتخابات إسطنبول داخل وخارج تركيا، الأمر لا يتعلق فقط بمقعد عمدة المدينة التي تعد العاصمة الاقتصادية لتركيا، ولكن يمتد ليشمل مستقبل أردوغان وحزبه العدالة والتنمية”.

وأضافت “خسارة أردوغان الانتخابات تضع مستقبله السياسي على المحك، ويهدد بتفكيك حزبه على المدى الطويل”، مشيرة إلى أن الخسارة مرة ثانية ستكون بداية النهاية لعصر أردوغان”.

وتابعت أن الأصوات الناقدة للسياسة الحالية داخل الحزب الحاكم، وفي مقدمتها أحمد داوود أوغلو ستكسب زخما، وسيجرى التعاطي مع فرصة تشكيل حزب منشق عن العدالة والتنمية بجدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *