المحليات

مشروب الأزيار قديما ما زال يحتفظ بنكهته السوبيا ..

عميدة السفرة الرمضانية تطيح بالعصائر المحلاة

جدة ـ مهند قحطان

يشق صوت محمد المعبدي 24 عاما وهو ينادي المارة وأصحاب السيارات للتوقف وشراء السوبيا من بسطته والتي اعتاد على نصبها في كل عام في تقاطع حيوي بأحد شوارع جدة ، ويعد المعبدي واحدا من مئات باعة السوبيا الموسميين والذين يعملون خلال الشهر الفضيل في إعداد وبيع السوبيا والتي تنافس العصائر المحلاة ، بل أنها وفقا لبعض الصائمين قضت على العصائر بالضربة القاضية .

وخلال هذه الأيام المباركة تسطع بسطات السوبيا في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة بإعتبارها مشروبا تقليديا يظهر خلال أيام شهر رمضان ، ولا تحلو السفر الرمضانية بغير السوبيا ” الحجازية “، ففي كل شارع وبرحة وحارة تجد يوميا وبعد صلاة العصر أصحاب البسطات وهم ينادون على السوبيا كل يغني على ليلاه وبطريقة متناغمة ، لجذب الزبائن ، وكانت السوبيا قديما في المنطقة الغربية توضع في الأزيار لكي تبرد .

تشير الحيثيات إلى أن مشروب السوبيا عرف منذ الخمسينيات والسوبيا المحلية تختلف عن المصرية وهذه الاخيرة يستخدم فيها الحليب والأرز وجوز الهند ، ورغم زخم البسطات في شوارع جدة غير أن ثمة عائلات إشتهرت بإعداد هذا المشروب منذ القدم ، اذ لا يزال هناك من يحرص على شراء السوبيا لتكون ضيفا عزيزا يوميا على مائدة الإفطار.

ويؤكد عدد من الخبراء ان ارتفاع أسعار السوبيا خلال السنوات الثلاثة الماضية مرجعه ارتفاع أسعار المواد التي تصنع منها مثل الشعير والهيل والقرفة وكان اكياس السوبيا في الماضي لا يتجاوز الـ 8 ريالات ووصل خلال السنوات الاخيرة إلى عشرة ريالات.

البلاد التقت عددا من مصنعي السوبيا وتحدثت معهم عن ذكرياتهم في إعداد هذا المشروب التقليدي ، فقال العم محمد فتيحي أحد أشهر باعة السوبيا في مدينة جدة أنه يعمل في إعداد السوبيا منذ سنوات طويلة ، لافتا إلى أن البداية كانت حينما تعود على شراء السوبيا إلى والده وجده في رمضان من كل عام ، وتمر السنوات ويقرر الدخول في مجال إعداد وبيع السوبيا خلال شهر رمضان ، موضحا أن طريقة إعداد السوبيا معقد ولا يتقنه غير الضالعين في صناعتها .

وأضاف ان سعر بيع السوبيا إرتفع من خمسة ريالات إلى عشرة ريالات خلال السنوات الاخيرة مشيرا إلى أن السوبيا لها طعمها المتميز ولا يستطيع ان يتقن إعدادها سوى اهل الحجاز فقط .

من جهته اوضح سامي بخاري بقوله ” أقوم بصناعة السوبيا قبل بداية رمضان بيومين، ومن ثم اجهزها للبيع مع أول أيام رمضان، مشيرا إلى أنه يشرك أولاده معه في بيعها من بعد صلاة العصر مباشرة وحتى أذان المغرب، مشيرا إلى أنه يبيع نحو 70 كيسا يومياً، مؤكدا أن صناعتها في المنزل تتم بطريقة نظيفة وصحية أكثر وهذا ما جعل الزبائن تاتي الينا بالإضافة نبيع معها المعجنات واليغمش والفرموزة واحيانا الفول.

 

من جهة أخرى أكد خالد إسماعيل بائع سوبيا أنه يشتري السوبيا جاهزة من أحد المحال في مكة المكرمة ومن ثم بيعها في جدة، لافتا إلى أنه يربح 5 ريالات في الكيس الواحد، وأضاف إسماعيل أنني اشتري قرابة 250 كيسا يومياً بسعر اقل مما هو معروض في السوق، لافتا إلى أنه يذهب ظهراً لشرائها ويبدأ في بيعها بعد صلاة العصر وحتى أذان المغرب، العمل ليس عيباً وأوفر من خلاله مصاريفي ومصاريف أهل بيتي طيلة شهر رمضان المبارك، حيث أن العمل ببيع السوبيا بشهر رمضان المبارك يساعد في زيادة الدخل ومع الشهر الفضيل كل ريال اجمعه اشعر بأنه 10 ريالات وهذا هو شهر الخير.

مشروب رمضاني صميم
السوبيا تحتل المرتبة الأولى بين مشروبات شهر رمضان المبارك. ويتم إعداد السوبيا على مراحل عدة تتمثل في تنقية الشعير من الشوائب طبخ الشعير وتبريده ونقعه في الماء لأكثر من يوم ثم تصفيته بالقماش الشفاف ليصبح جاهزا للشرب. وتعد السوبيا من المشروبات الرمضانية الشعبية في مدن الحجاز، وتعتبر السوبيا الحجازية من أشهر أنواع السوبيا وأقدمها بالمملكة، وقد اشتهرت بعملها عدة عائلات في المنطقة، أبرزها عائلة الخشة بالمدينة المنورة، وعائلة الخضري وعائلة الحسيني في مكة المكرمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *