المحليات

3 آلاف ريال متوسط أجر العاملة المنزلية الهاربة في رمضان

جدة ـــ رانيا الوجيه

حينما استيقظت أم أحمد، ذات صباح في نهاية شهر شعبان الماضي ، لم تجد عاملتها الأندونيسية بالمنزل، وحينما انتصف النهار تأكد لها أنها هربت ، وليست أم أحمد فقط من اكتشفت هروب عاملتها المنزلية، فحسب، وإنما هناك حالات هروب كثيرة للعاملات المنزليات في شهر شعبان من كل عام لدرجة أن نسبة الهروب به تبلغ نحو 90 % عن أشهر السنة، ما حدا بالبعض لتسميته، شهر هروب العاملات المنزليات ، إذ يستغل السماسرة الوافدون ، إطلالة رمضان في كل عام لإطلاق سيناريوهات تحفيز الهروب ، حيث تتقاضى العاملة المنزلية ” الهاربة ” نحو 3 آلاف ريال في المتوسط خلال شهر رمضان وربما يرتفع الراتب وفقا لأعداد الأسرة ومساحة المنزل .

وبينما تتواصل ظاهرة هروب العاملات المنزليات في شهر شعبان من كل عام، فإن أصحاب مكاتب الاستقدام يرمون اللوم على وزارة العمل ، ووفقا لمرئياتهم فإن الوزارة أوقفت عمل مكاتب الاستقدام وأوكلت المهمة لبعض الشركات الكبرى ما ساهم في ندرة العاملات المنزليات.

وتشير الحيثيات إلى أن الكثير من الأسر السعودية تواجه ظاهرة هروب العاملات المنزليات في استغلال صريح للحاجة لهن خاصة في شهر رمضان الكريم، الأمر الذي ساعد على تنامي وتضاعف أعداد البلاغات المسجلة لدى الجهات الرسمية لهروبهن، حيث يتضح أن أعلى نسب بلاغات الهروب تكون في شهر شعبان قبيل رمضان، ويُرجع بعضهم الأسباب إلى الضغط الذي تتعرض له العاملة من أعمال وأعباء في رمضان بما لا يتناسب مع أجرها الشهري، وكذلك سوء المعاملة من بعض أفراد الأسرة التي تعمل معهم. وبالتالي ظهر” سماسرة الخادمات” الذين وجدوا أرضا خصبة لاستغلال حاجة العائلات السعودية للخادمة.

تقول رنا باجوده موظفه بنكية” للبلاد”، استغلال السماسرة لحاجة العائلات للعاملة المنزلية في شهر رمضان: ساعد في تفاقم ظاهرة هروب الخادمات وارتفاع أسعارهن وجود من يسهل لهن العمل، سواء من جانب السماسرة؛ إذ يأتي سماسرة العمالة المنزلية في المرتبة الثالثة بعد سماسرة الأراضي وسماسرة السيارات، في استغلال صريح لحاجة المواطن الذي يعاني من تأخر استقدام العاملات، أو من جانب المواطن نفسه، ففي ظل مطالب الأسرة المتزايدة خلال هذا الشهر المبارك تتضاعف متاعب ربات البيوت وخاصة الموظفات، إضافة لرغبتهن في التفرغ لعيش روحانية هذا الشهر الكريم وللارتياح من بعض تلك الضغوطات فيتم الاستعانة بالعاملات المتخلفات أو الهاربات على الرغم من المبالغ الكبيرة التي تدفع لهن.

وتصف تجربتها أم سيف باحكيم مع أزمتها للخادمه قائلة: لجأت إلى مكتب تأجير لتوفير عاملة بالساعة طول شهر رمضان 4 ساعات كل يوم، وقال: منذ شهرين وأنا أبحث ولم تتوفر أي عمالة مما اضطرني أن أتفق مع إحدى العاملات من الجنسية الإندونيسية ، وطلبت الساعة بـ30 ريالاً، ووجدت حسابها في أربع ساعات 120 ريالاً. وتابع: بالرغم من أن المبلغ كبير إلا أنه لا بدائل أمامنا، وتساءلت أين السوق الشرعي لاستقدام واستئجار العاملات؟


عمير جان أيضا يعلق بقوله على أزمة للعاملات المنزليات:”أجد أن السبب الحقيقي من وجهة نظري، هو المغريات المادية التي تنتظر العاملة بعد هروبها وفرص العمل خلال الشهر الكريم براتب وأجر، أضعاف راتبها الأساسي، إضافة لزيادة الطلب عليهن في شهر الصوم وتشغيلهن بنظام الإيجار بمبلغ لا يقل عن الـ3 آلاف ريال ويتوقف ذلك على حسب مساحة المنزل وعدد أفراد العائلة، وكلما كبر المنزل وازداد عدد الأفراد، ارتفع أجر العاملة التي يتم تشغيلها بصورة غير نظامية.

سوق سوداء
إبراهيم الحبشي يعد من سماسرة العاملات المنزليات من الجنسية الأثيوبية والإرترية، يقول: ” هناك عاملات منزليات بعد هروبهن من كفلائهم

؛ إما بسبب المعاملة السيئة، أو بسبب ضغوط العمل في البيوت، يقمن بالتواصل مع معارفهن من نفس الجالية باحثين عن مسكن وعمل لهن وحين زادت الأعداد بشكل كبير جاءت فكرة الاستثمار بهن من خلال توظيفهن لبعض الأسر التي في حاجة للخادمات بأي ثمن ، وبالتالي استقطع نسبة مالية جيدة، من العائلة حين توصيل الخادمة لهم، بالإضافة لحصولي على نسبة كل شهر من راتب الخادمة نفسها المتفق عليه، والباقي لها.

نظام إيجار بالساعة
السمسارة سيتي الأندونيسية وجدت فرصة ثمينة في أزمة الخادمات وخاصة مع تفضيل أغلب العائلات للعاملة الإندونيسية، فتقوم “سيتي” بتأجير العاملات الإندونيسيات بنظام الساعة التي يبلغ قدرها 25 ريالا، بالإضافة 50 ريالا مواصلات، ووجدت إقبالا كبيرا، وكونت قاعدة كبيرة من السيدات اللاتي يتهاتفن عليها لإرسال خادمة أندونيسية بالساعة .

معاناة مكاتب الاستقدام
راشد العنزي أحد أصحاب مكاتب الاستقدام في جدة ، يضع اللوم على وزارة العمل، التي أوقفت مكاتب الاستقدام من استقدام العمالة الأندونيسية واحتكارها لشركات الاستقدام الكبرى، التي تقع تحت مظلة مكتب العمل، يوضح قائلا: تعتبر الجنسية أو العمالة الإندونيسية هي الأكثر طلبا وفي نفس الوقت لم تعد متاحة، كما في السابق، والأكثر معاناة مع العمالة الإفريقية التي تأتي، ولا تعرف التحدث بالعربية، أو فهم كيفية استخدام الأدوات المنزلية من مكنسة كهربائية والمكواة وغيرها، وفي حال الغضب تفتعل مشكلة وتهرب، أو تضرب وتقتل ويبقى الضحية هنا هو المواطن ، فلو فتحت أبواب الاستقدام للعمالة الإندونيسية لانتهت هذه المعاناة مع الخدم . ولكن العمالة المتاحة الآن لمكاتب الاستقدام هي العمالة الإفريقية والبنغلاديشية والعمالة المغربية.

الفلبينية متطلبة والمغربية مرفوضة

تقول مها المغربي موظفة في أحد مكاتب الاستقدام، عن تجربة استقدام العاملات المنزليات موضحة: مع الإقبال والطلب المتزايد على العمالة الفلبينية إلا أن مشاكلها ومتطلباتها عديدة خاصة من السفارة الفلبينية التي تفرض على المستقدم أو الكفيل أن يوفر للخادمة الفلبينية جوالا بكاميرا وغرفة خاصة بالإضافة إلى معاملة خاصة، كما أن إجراءات استقدامها تأخذ فترات وشهورا عديدة لوصولها، أما بالنسبة للجنسيات الأخرى من العمالة فأصبحت العمالة الإفريقية هي الأكثر توفرا ومن خلال عملي في مكتب الاستقدام، وجدنا ترحيبا بالعمالة النيجيرية والكينية من قبل الكفلاء، ولم تصدر عنهم أي شكوى إلى الآن ، بالرغم من أنها تحتاج إلى وقت لتعلم أعمال المنزل إلا أنها الأفضل في الوقت الحالي، ومع توفر العمالة المنزلية من المغرب إلا أنها مرفوضة بتاتا من قبل العائلات السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *