الدولية

انتهاء إعفاءات نفط إيران .. وطهران المأزومة تخشى مصير الإخوان

طهران ـ وكالات

دخل قرار الولايات المتحدة الامريكية بإنهاء الإعفاءات الممنوحة لمستوردي النفط الإيراني حيز التنفيذ امس “الخميس” في خطوة لوضع المزيد من الضغط على طهران
واعتبارا من التاريخ أعلاه ستواجه الصين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا واليابان وتايوان وإيطاليا واليونان، عقوبات أميركية إذا استمرت في شراء النفط الإيراني.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن الهدف من وراء إنهاء هذه الإعفاءات هو تحقيق “صادرات صفر” من النفط الخام لإيران.
وعاودت الولايات المتحدة فرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانية نوفمبر بعدما انسحبت من الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران وست قوى عالمية في 2015 بهدف كبح برنامج طهران النووي.

لكن واشنطن سمحت في بداية الأمر لأكبر ثمانية مستوردين للنفط الإيراني بمواصلة الاستيراد على نطاق محدود لمدة ستة أشهر.
وتقول واشنطن إن العقوبات التي فرضتها على طهران حرمت الحكومة الإيرانية من نحو 10 مليارات دولار من إيرادات النفط منذ مايو الماضي.

هذا فيما يبدو أن إيران المأزومة بفعل حزمتي عقوبات واشنطن تخشى مزيدا من الحظر عليها بعد أنباء عن قرار مرتقب من البيت الأبيض يقضي بإدراج تنظيم الإخوان حليف طهران التاريخي على لوائح الإرهاب.
في موقف يكشف عن شبكة العلاقات المشبوهة والتاريخ المشترك بين جماعة الإخوان وجميع الدول والأطراف المعادية للعالم العربي، اصطفت إيران مرة أخرى في صف تركيا وقطر ضد مساعي إدراج الجماعة على القائمة الأمريكية الخاصة بـ”الجماعات الإرهابية الأجنبية”.

وانتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في العاصمة القطرية الدوحة، سعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً، قائلاً: “الولايات المتحدة ليست في وضع يؤهلها بأن تبدأ في تصنيف الآخرين كمنظمات إرهابية”.
تلك التصريحات لم تأتِ من فراغ، فقبل قيام ما تسميه طهران “الثورة الإسلامية” عام 1979، وإقامة الاستبداد تحت راية “ولاية الفقيه”، كانت الأفكار التنظيمية لمؤسس جماعة الإخوان وتصوره عن حركته تتشابه لحد بعيد مع البنية المذهبية لإيران، فضلاً عن نظامها السياسي لاحقاً.

وسمح التشابه بين أفكار الإخوان وأيدلوجية أصحاب العمائم السوداء في قم ومشهد، في التقارب المبكر بين الجماعة الإرهابية وإيران.
ومع رواج فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية، تأسست في القاهرة عام 1947 جماعة التقريب بين المذاهب التي كان أحد أعضائها حسن البنا، الذي كان رسخ وجود جماعته خلال السنوات العشرين السابقة على لقائه بمحمد تقي القمي.

ويؤكد مرشد الإخوان الأسبق عمر التلمساني العلاقة بين الإخوان وملالي، قائلاً: “إنها بدأت في العقد الأربعين، حين التقى محمد تقي القمي، حسن البنا لمرات متعددة، ودارت مناقشات واسعة بينهما حول فكرة التقريب بين المذاهب”.
ويرى مراقبون أن أوجه التشابه بين طبيعة الاستبداد داخل البنية التنظيمية لجماعة الإخوان ونظام ولاية الفقيه لا تخفى على أحد، فكما يتحكم المرشد في اتباعه عبر مبدأ الولاء والطاعة التي لا تقبل المراجعة أو التعقل، يدمج المرشد الإيراني سلطته الروحية في حيز المجال السياسي.

فالتفاهم بين البنا والقمي فتح الطريق أمام لقاءات أخرى مع مرشد الإخوان آنذاك، ففي العام ذاته التقى البنا أبي القاسم الكاشاني، قائد الحركة الإسلامية في إيران، خلال موسم الحج، وكان هذا اللقاء خطوة أخرى لتقوية العلاقات بين إيران والإخوان، حيث اتفق الاثنان على عقد مؤتمر دولي للوحدة الإسلامية، إلا أن مقتل حسن البنا بعد عودته من الحج قطع الطريق على إتمام هذه الفكرة.

لم يضع مقتل حسن البنا نهاية للعلاقة بين الجماعة الإرهابية وطهران، فقد التقى القياديان الإخوانيان سعيد رمضان وسيد قطب، قيادات دينية إيرانية أبرزها محمود طالقاني وشيخ خليل كمراي ومجتبى نواب صفوي، خلال المشاركة في مؤتمر حول القدس، ووجه القياديان الإخوانيان الدعوة للقيادات الإيرانية لزيارة مصر.

وفي عهد مرشد الإخوان السابق مهدي عاكف، كان للجماعة الإرهابية مواقف داعمة لإيران والتشيع، مما أثار حفيظة الدول العربية، فقد تساءل عاكف مستنكراً في حديثه لصحيفة “النهار” الكويتية: “ما المانع من نشر المذهب الشيعي؟”.

وأدت مواقف عاكف، الذي رحل العام الماضي، خلال محاكمته في اتهامات تتعلق بالإرهاب، بشأن الانفتاح على إيران، إلى تشجيع قيادات أخرى على المجاهرة بالدعوة للتقارب مع نظام إيران، وهو ما ظهر في مقالات يوسف ندا، المسؤول عن العلاقات الدولية في التنظيم الدولي الجماعة التي تحدث فيها بشكل إيجابي حول التشيع وإيران.

وفي وقت لاحق أعلن عاكف استعداده لدعم حزب الله اللبناني الموالي لإيران، ومده بالمقاتلين.
وخلال العام الذي قضاه الرئيس المعزول محمد مرسي في حكم مصر، سعى للتقارب مع إيران بشكل كبير، وبدا التطلع الإيراني لإقامة علاقات مع مصر ما بعد مبارك وصعود الإخوان واضحاً من خلال ما أدلى به الرئيس الإيراني حينها محمود أحمدي نجاد لوفد مصري زار طهران، عن استعداده لزيارة مصر إذا ما وجهت له الدعوة بذلك.

وهو ما حدث بالفعل؛ حيث زار نجاد القاهرة في 5 فبراير 2013، في أول زيارة يقوم بها رئيس إيراني للبلاد منذ نحو 34 عاماً، وكان مرسي على رأس مستقبليه في مطار القاهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.