الدولية

سجون تركيا.. أوضاع مأساوية ووفيات مريبة

انقرة ــ وكالات

بقدر ما تسعى السلطات التركية إلى تكذيب التقارير التي تفضح سجلها في مجال حقوق الانسان سيما آلاف المعتقلين في السجون وما يتعرضون له من تجاوزات خطيرة، إلا أن الحجج والبراهين ما تنفك بدورها تفند أقوال حكومة أردوغان.

ولعل أحدث الأمثلة على ذلك، حادثة مقتل الفلسطيني زكي مبارك الذي كان معتقلا لدى انقرة، وزعم السلطات التركية انتحاره شنقا دون أن تقدم مزيدا من التفاصيل عن كيفية تمكنه من شنق نفسه داخل الزنزانة، بعد أيام من اتهامه بالتجسس بدون أي دليل.
وكان شقيق القتيل زكي مبارك حسن قد اعلن في وقت سابق اعداده مذكرة قانونية لتقديمها أمام المحكمة الجنائية الدولية حول جريمة قتل شقيقه، مطالبا بتدخل سريع لحماية المعتقل الآخر سامر شعبان.

واكد زكريا مبارك حسن في تصريح صحفي تمسكه ببراءة شقيقه من التهم الملفقة التي روجتها تركيا وقناة الجزيرة القطرية.
بدورها شجبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا وأوربا قيام الأمن التركي بتعذيب يوسف حتى الموت، عقب اتهامه بالتجسس دون أي أدلة قدمتها السلطات التركية التي غطت على جريمتها بالقول إنها وجدت الموقوف منتحرا.

وطالبت المنظمة من المقرر الاممي الخاص بالتعذيب إرسال لجنة لفحص جثة المعتقل وعدم السماح للسلطات التركية بإخفاء جريمتها ودفن الجثة بدون إجراء تشريح محايد من قبل الأمم المتحدة.

واستغلت حكومة حزب العدالة والتنمية الانقلاب الفاشل الذي وقع يوم 15 يوليو 2016 ذريعة للإطاحة بمعارضيه وزجهم في سجون ترتكب فيها ممارسات خطيرة تنتهي أحيانا كثيرة بالموت.

وتقر السلطات التركية بتعاظم أعداد المعتقلين في السنوات الأخيرة، حيث تقول وزارة العدل التركية إنه يوجد في البلاد 385 سجنا ومركز توقيف، لكنها لم تعد تكفي بسبب اكتظاظها الشديد بالنزلاء، وإنها ستشيد 228 سجنا جديدا خلال السنوات الخمس المقبلة.
الامر الذي اهل تركيا الى ان تصبح ثالث أكبر دولة في أوروبا من حيث عدد السجناء مقارنة بالسكان، خلال العامين الأخيرين.
وكان مركز “ستوكهولم للحريات” قد نقل إحصائيات صادرة عن وزارة العدل التركية، قالت فيها إن 260,144 شخصا مسجونون في مختلف أنحاء البلاد.

في غضون ذلك حذر ناشطون ومنظمات مدنية من الأوضاع الصحية المتدهورة للسجناء في بعض السجون التركية المكتظة بالنزلاء، إذ لقي منذ صيف 2016 عدد كبير منهم مصرعهم في “ظروف غامضة”، بعد تعرضهم لسوء المعاملة أو من جراء عمليات تعذيب وحشية ارتكبت في حقهم.

هذا فيما سلط احدث تقرير لمركز ستوكهولم للحريات” الذي حمل عنوان “حالات وفاة مريبة وانتحار في تركيا”، الضوء على تنامي أعداد الوفيات الغامضة في السجون ومراكز الاحتجاز التركية، بسبب التعذيب.

ونشر المركز أن 120 حالة وفاة وانتحار مشبوهة على الأقل سجلت بين المعتقلين في تركيا خلال العامين الأخيرين. وصنفت الجهات المعنية تلك الحالات على أنها “انتحار”، دون أن تتكلف عناء إجراء تحقيقات مستقلة في تلك الحالات.

ثم ان حالات الوفاة المشبوهة لم تقتصر بالموت داخل السجون، وإنما ضمت أيضا حالات سجلت خارج أسوارها بسبب الضغوط النفسية والتهديدات التي مورست بحق المعارضين قبل اعتقالهم أو عقب الإفراج عنهم. وفي واحدة من أحدث حالات الوفاة التي سجلت داخل السجون التركية، فارق المدرس المفصول عن عمله مظفر أوزينجز الحياة بأحد معتقلات مقاطعة “تشوريم”، بعد إصابته بأزمة قلبية، علما أنه أمضى آخر 14 شهرا من فترة سجنه في حبس انفرادي.

ونقل موقع “مركز ستوكهولم للحريات” عن أقارب أوزينجز، أنه كان يعاني ارتفاعا في ضغط الدم والسكري. وتعليقا على وفاة أوزينجز، غرد الناشط في مجال حقوق الإنسان نائب حزب الشعوب الديمقراطي أوغلو، على حسابه في “تويتر”، أن تحليل أوزينجز الطبي بتاريخ 10 أبريل، كان “مقلقا”، لدرجة أنه كان يجب أن يبقى المستشفى، إلا أنه أعيد إلى الحبس الانفرادي بدلا من ذلك. وإلى جانب أوزينجز، سجلت حالات وفاة كثيرة “مشبوهة” مثل الأكاديمي التركي المتقاعد صبري كولاك الذي حكم عليه بالسجن 7 سنوات ونصف بسبب صلات مزعومة بحركة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب، حيث توفي بسجن مشدد الحراسة في إقليم فان، بسبب أزمة قلبية.

ولا تقتصر الممارسات الجائرة واللاإنسانية التي ترتكبها السلطات التركية بحق النزلاء على الكبار فقط، حيث أعلنت جمعية حقوق الإنسان التركية في تقريرها لعام 2018، أن السجون التركية تضم 743 طفلا بجانب أمهاتهم، فيما اعتبر تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أن وجود معتقلات قبل الوضع بفترة قصيرة أو بعده مثير للقلق.

وفي نوفمبر الماضي، تسلمت زليخة محمد عقيل المعتقلة في السجون التركية، طفلتها دجلة البالغة من العمر عامين لتكمل حياتها داخل السجن، بعد أن فارقتها عدة أشهر حيث لم ينجح جدها في توفير مكان لها بجانب سجن أمها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *