الإقتصاد

صندوق الاستثمارات الذراع القوي للاقتصاد السعودي

جدة – البلاد

يواصل صندوق الاستثمارات العامة مضاعفة أصوله وتوسيع استثماراته؛ كأحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم؛ تحقيقا لما أعلنه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز في منتدى مستقبل الاستثمار، بأن يصل حجم الصندوق قريبا إلى 400 مليار دولار، مضيفا: ” هذا هدف كنا نخطط له بحلول 2020 لكنه يتحقق في بداية 2019، وقد نصل في 2020 إلى 500 أو 600 مليار دولار، وصولا إلى 2 تريليون دولار في 2030″،

مؤكداً سموه أن الإصلاحات الأخيرة عكست أرقاماً مهمة، من أبرزها تضاعف إيرادات الدولة غير النفطية بنحو 3 مرات في ميزانية المملكة.

في هذا السياق، جاء تصريح علي رضا الزيمي رئيس قسم تمويل الشركات والخزانة في صندوق الاستثمارات العامة – بحسب وكالة بلومبرج – بأن الصندوق يمضي في الطريق الصحيح لتحقيق هدف إدارة أصول بقيمة 400 مليار دولار ، مضيفا خلال الدورة الأولى لمؤتمر القطاع المالي الذي اختتم أعماله في الرياض الخميس : “سنصبح أحد أكبر صناديق الثروة السيادية وأكثرها تأثيرا في العالم، نحن ننمي أصولنا بشكل أسرع على الصعيد الدولي ونحاول تنويعها، كما نعمل على زيادة حجم ونسبة أصولنا الدولية”.

وتسعى المملكة إلى تحويل صندوق الاستثمارات العامة من شركة قابضة محلية إلى أكبر صندوق سيادي في العالم، وأنجزت سلسلة من الاستثمارات في شركات عملاقة؛ مثل تسلا وأوبر، فضلا عن التزام بقيمة 45 مليار دولار لصندوق “رؤية سوفت بانك”.

فالصندوق طبقا للإحصاءات يمتلك محفظة متنوعة تشتمل على نحو 200 استثمار ، منها 20 مدرجة في سوق الأسهم السعودية “تداول”، إلى جانب استثمارات في شركات غير مدرجة، واستثمارات دولية وأصول عقارية وقروض وسندات وصكوك، وبحسب بيانات سابقة من معهد صناديق الثروات السيادية، بلغت أصول صندوق الاستثمارات العامة السعودي 360 مليار دولار، ليصبح بين أكبر 10 صناديق ثروة سيادية في العالم.

وسبق أن أعلن المشرف على صندوق الاستثمارات ياسر الرميان، أن الصندوق استثمر في 50 أو 60 شركة عبر صندوق رؤية التابع لمجموعة سوفت بنك، وإنه سيجلب معظم تلك الشركات إلى السعودية.

وكانت أرامكو السعودية عن توقيع اتفاقية شراء أسهم للاستحواذ على حصة أغلبية تبلغ 70% في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وبلغت قيمة الصفقة ما يقرب من 260 مليار ريال، أي ما يعادل أكثر من 69 مليار دولار ، ووصفها الرميان، بأنها تمثل نقلة نوعية لثلاث من أهم المؤسسات الاقتصادية في المملكة. وستوفر الاتفاقية رأسمال ضخما لتعزيز استراتيجية الاستثمار طويلة الأمد لصندوق الاستثمارات العامة، مما سيسهم في تنوّع القطاعات، ومصادر الدخل في المملكة.

وفي اطار استراتيجية الصندوق الاستثمارية خلال الأشهر الأخيرة ، تم توقيع مذكرة تعاون مع إدارة الطاقة الوطنية الصينية في مجال الطاقة المتجددة، وذلك ضمن زيارة ولي العهد إلى بكين لتعزيز مكانة المملكة؛ بصفتها مركزاً رائداً لتطوير مشاريع قطاع الطاقة المتجددة ، وستسهم مذكرة التفاهم في تمكين صندوق الاستثمارات العامة من دعم وتطوير عمليات التصنيع وتوليد الطاقة والتقنيات الناشئة في قطاع الطاقة المتجددة بالمملكة خلال الأعوام العشرة القادمة.

وفي مجال حيوي آخر، أعلن صندوق الاستثمارات العامة مؤخرا إطلاق شركة الطائرات المروحية التجارية كأول مشغل محلي لهذه الطائرات المروحية في المملكة برأسمال أولي (565 مليون ريال) وستقدم الشركة خدمات النقل الجوي الخاصة داخل المدن الرئيسية، بالإضافة إلى القيام برحلات سياحية إلى العديد من الوجهات المختلفة في جميع أنحاء المملكة لتلبية الطلب المتنامي على خدمات السياحة الفاخرة والنقل الجوي. وسبق أن أعلن الصندوق اعتزامه زيادة حصته في شركة ” أكوا باور” لمشاريع ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه ، من 25% إلى 40%.

وتتيح “أكوا باور” إمكانية توفير 14 % من احتياجات استهلاك الطاقة الكهربائية و33% من المياه المحلاة. ويعتزم صندوق الاستثمارات العامة الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية والمستشفيات في المملكة – بحسب بلومبيرغ – للإسهام في تحويلها إلى مركز إقليمي للرعاية الصحية التي تعد أحد الأهداف المحددة في وثيقة استراتيجية 2020 الخاصة بصندوق الاستثمارات العامة. كما تشمل أيضا خططاً لإنشاء مدن طبية وتطوير الصناعة المحلية للأجهزة الطبية وللصيدلة لتخفيف اعتماد السعودية على الاستيراد ، وكذلك يستهدف الصندوق توطين صناعة السيارات الكهربائية ، والاستثمارات الواسعة في (أوبر) وشركات تعمل في التقنيات الذكية والاستثمارات في أكثر من 60 صندوقا بسوفت بنك وفي 15 قطاعا وعمليات في 30 بلدا ولدينا وجود في 65 شركة ، طبقا للمشرف على الصندوق.

أيضا المشروع الضخم الذي أطلقه صندوق الاستثمارات العامة لتطوير ” وادي الديسة” الذي جاء بعد إطلاق مشروع «أمالا» ليشكل إضافة نوعية إلى منظومة المشاريع السياحية ضمن محمية الأمير محمد بن سلمان ، الهادفة إلى الحفاظ على البيئة والحياة الفطرية للوادي، واستثمار مقوماته السياحية من مناخ معتدل وتضاريس جبلية مميزة وعيون متدفقة على مدار العام؛ لتصبح إحدى مناطق الجذب السياحي في المملكة ، ضمن المحركات القوية لدفع عجلة التنويع الاقتصادي، وخلق فرص استثمارية للقطاع الخاص وتحقيق الاستدامة، انسجاماً مع رؤية السعودية 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *