متابعات

القيادة السعودية رسخت مفهوم العروبة واقعا ومعنى

القاهرة – محمد عمر

بكل الحب المشبع بوشائج العروبة ، وانطلاقاً من ثوابتها العربية والإسلامية المتجذرة، تحتضن المملكة العراق الشقيق في تطلعاته الطموحة لحاضر يزهر بالبناء والإعمار، ويطوي بها سنوات طويلة مؤلمة، نشبت خلالها قوى الشر والإرهاب والأطماع الإقليمية أنيابها في محاولات بائسة لتدميره وتمزيق نسيجه الوطني وسلخه عن عروبته.

وعلى مدى الأيام القليلة الماضية، ترجم الوفد الوزاري السعودي توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله – بتفعيل الشراكة الكاملة التي أثمرتها الإرادة العالية للقيادة في البلدين الشقيقين، وليس أدل على ذلك من تفعيل مجلس التنسيق السعودي العراقي، ومشروعات الخير المتدفق كرافعة قوية لتنمية واستقرار العراق ومصالح شعبه الشقيق في حياته اليومية وآماله المستقبلية، وهو يدرك بكامل اليقين أن المملكة، وهي القلب الكبير لكل العرب وبوصلة قرارهم، دائما الأقرب بل عنوان التضامن في وجه الفتن ومؤامرات تمزيق الأوطان بالمليشيات، أذرع النظام الإيراني.

هذه المواقف التاريخية تجاه العراق والأمة أصداؤها واسعة في المحيط العربي؛ تقديرا واعتزازا بجهود ومواقف المملكة تجاه الأمة.

“البلاد ” رصدت آراء المحللين والخبراء حول موقف المملكة الثابت تجاه العراق وحرص القيادة الرشيدة على فتح أفاق التعاون المشترك، ودعم مسيرة التنمية.

 

فى البداية، قال المحلل السياسى العراقى حازم العبيدى: إن المملكة ظلت ملتزمة على مدار التاريخ بموقفها الثابت من العراق بتقديم الدعم والمساندة غير المحدودة ولا المشروطة، ويأتى ذلك تأكيدا على الموقف التاريخى للمملكة فى دعم الأشقاء، مؤكدا أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولى العهد صاحب السمو الملكى الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، قدما فى مواقفهم الخير والدعم للشعب العراقى فى كافة القطاعات؛ من أجل أن يتجاوز العراق الظروف القاسية التى يمر بها فى المرحلة الراهنة.

وأشاد العبيدى بمنحة خادم الحرمين الشريفين بقيمة مليار دولار، لبناء مدينة رياضية، فضلا عن الدعم المتواصل فى خدمة العراق الذى يعكس جوهر المملكة فى مساندة الأشقاء العرب وتسخير كافة إمكانيات المملكة لتكون هى الأولى فى مد جسور التعاون والتواصل المشترك .

وأضاف: إن المملكة على مدار التاريخ كانت بجوار العراق والمنطقة العربية فى كافة الأزمات ، مقدمة الخير والنماء ومساهمة فى عودة التنمية الوطنية العربية بشكل عام ، مثمنا الجهود المبذولة للقيادة السعودية الرشيدة فى خدمة الحجاج العراقيين، وتقديم التسهيلات الكبيرة لأداء الشعائر المقدسة ، فضلا عن برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة الذى ساهم بشكل كبير فى دعم منظومة الحج والأولوية التى يحظى بها أبناء العراق .

وفى الجانب الاقتصادى، قال العبيدى: إن المملكة قدمت التسهيلات ونفذت التعاون المشترك؛ لحرصها على إعادة البنية التحتية العراقية التى تراجعت بسبب العمليات العسكرية ، والتدخلات الإيرانية التخريبية فى العراق التى عملت من أجل هدم العراق وإحداث الفرقة والنزاع بين مواطنيه .

واعتبر العبيدى أن دور نظام الملالى فى العراق دور تخريبى يهدف إلى تحويل العراق لساحة خلفية لأنشطتها الإرهابية فى المنطقة العربية ، عبر مليشياتها التى تعبث بمستقبل العراق ، معبرا عن ثقته الكبيرة بتواجد المملكة فى هذه المرحلة الهامة من تاريخ العراق ودورها فى إعادة السلام والأمان للمواطن العراقي الذى فقده بسبب التدخلات الإيرانية الإرهابية.

 

احتضان العراق
من جهته، قال السفير حسين هريدى مساعد وزير الخارجية المصرى الأسبق: إن المملكة حريصة على التقارب والتعاون المشترك مع العراق ، فى إطار احتضان العراق عربيا وإعطاء قوة دفع لمنظومة العمل العربى المشترك، بما يعزز التعاون والتفاهم فى المنطقة .

مشيرا إلى أن منحة خادم الحرمين الشريفين للعراق، والتى تقدر بمليار دولار، تؤكد على موقف المملكة الثابت تجاه العراق ، كجزء أساسى من التعاون العربى المشترك ، وأن المملكة تنطلق فى هذا التوجه من أرضية عربية خالصة لخدمة ومساندة الدولة العراقية بشكل عام .

وتعكس خطوات المملكة الكبيرة تجاه العراق الحرص السعودى الخاص والمدلول الاستراتيجى الواسع لها فى تعزيز العلاقات المشتركة بين البلدين، ودعم مسيرة التنمية العربية المشتركة ، لتكون العراق عنصرا فاعلا ومهما داخل المنظومة .

من جانبه، قال أحمد قبال الباحث المتخصص في الشأن الايراني: إن الوفد السعودي ضم 100 شخصية، بينهم 9 وزراء لبحث تطوير العلاقات والتعاون الاقتصادي وتأتي زيارة الوفد لاستئناف أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق السعودي العراقي (مبادرة أطلقت عام 2017 لتطوير العلاقات المشتركة بين الدولتين) في العاصمة العراقية بغداد، وتفعيل دور السعودية في مرحلة الاستثمار وإعادة الإعمار في العراق والتعاون في مختلف المجالات، مشيرا إلى أن المملكة تعتمد الدبلوماسية الاستباقية أولا، وذلك لتحفيز إعادة الاستقرار للمنطقة، أو في احتواء مصادر التهديد لاستقرار المنطقة، حيث تمكن للقواسم المشتركة بين المملكة والعراق أن تتجاوز ضرورات الجوار المشترك إلى التكامل الاستراتيجي مستقبلا كما أن وضع إطار للتفاهمات على القضايا الأمنية يعد أساسا للمرحلة الحالية، بين المؤسسات الرسمية في البلدين، خاصة وأن استقرار العراق أمنيا يسهم في تسريع وتيرة برامج إعادة الإعمار، التي ينتظرها كل العراقيين.

وقال: إن رؤية المملكة تعتمد على التعاون والمشاركة والتأثير الإيجابي بين البلدين لتعزيز فرص التنمية ، وتأتي زيارة الوفد السعودي في إطار سلسلة من الزيارات المتبادلة بين مسئولي الدولتين في إطار تحرك سعودي جديد يعكس قدرا كبيرا من الانفتاح على الساحة العراقية.

ويرى مسئولون عراقيون أن نظراءهم السعوديين لا يقيّدون العلاقة الجديدة مع العراق بشروط تخص علاقته بإيران، وهو ما يمنح الرياض مرونة في تعزيز صلتها بالملف العراقي، على عكس المسؤولين الإيرانيين، الذين ينظرون بريبة ويحاولون وضع العراقيل أمام تنامي وتقوية العلاقات العراقية السعودية، وكانت ثورة الملالى في إيران قد حاولت إذابة الهويات الوطنية للشعوب المجاورة منذ عقود تحت شعار تصدير الثورة، وحاليا فإن التساؤلات التي كانت تدور حول:(من بدأ حرب السنوات الثمان؟) باتت الإجابة عليها واضحة ودامغة، لأن التدخل الإيراني في شؤون المنطقة أصبح حقيقة، وتصريحات وسلوكيات القيادات الإيرانية أضحت تؤكد طبيعة أحلام نظام طهران ومطامعه.

ويمكن القول: إن الانفتاح بين المملكة والعراق يفتح أبوابا عدة لإعادة إنتاج مشروع عربي جديد إلى المنطقة، وصولا لتكامل اقتصادي ودفاع عربي مشترك؛ لذا من المتوقع أن يكون هناك مزيد من الخطوات لتفعيل هذه الرؤية للبدء في علاقات استراتيجية بين الدول التي باتت مؤثرة على صعيد الريادة العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، ومصر والعراق والأردن.

وهو ما ينعكس على العلاقات مع الدوائر الأخرى في المحيطين العربي والإقليمي، على أساس المصالح المشتركة، وليست المحاور الطائفية التي من شأنها أن تنعكس سلباً على واقع المنطقة.

ومن المتوقع أن يبدأ العراق دوراً مهماً نابعا من أهمية العمق الخليجي للعراق ، خاصة وأن الملفات الإقليمية بدأت بالتصدع ما يتيح للعراق لعب دور إيجابي في هذا المجال، والجوانب الاقتصادية والاستثمارية الواعدة في هذه الزيارة ركزت على الجوانب الإنسانية، بما في ذلك سلسلة الاتفاقيات والتفاهمات.

 

الدور السعودي المحوري
من جهته، قال اللواء جمال مظلوم المدير السابق لمركز الدراسات الإستراتيجية بالقوات المسلحة: إن المملكة تلعب دورا محوريا فى المنطقة العربية فى الفترة الراهنة عبر حرصها الكبير على دعم منظومة العرب المشتركة ، مشيرا إلى أن القيادة السعودية تعمل على تقريب وجهات النظر العربية والحث على التوافق من أجل مستقبل منطقة وإعادة الاستقرار إحداث النهضة الشاملة .
وأشار إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، حرص بشكل كبير على استعادة استقرار العراق ، ويعمل على تقديم كافة الإمكانيات التى تتمتع بها المملكة؛ لتكون هى قاطرة التعاون مع العراق عبر التنمية وتنفيذ المشروعات المشتركة التى تصب فى مصلحة المواطن العراقى .

ونوه ” مظلوم ” إلى أن الفترة الحالية تشهد حالة من التفاهم المشترك بين البلدين والرغبة المشتركة فى تحفيز التعاون وإعادة العراق للمظومة العربية بشكل فاعل وكبير .

مضيفا، أن المملكة تسهم فى إعادة بناء البينة التحتيتة للعراق عبر مشروعات وتمويل هو الأضخم ، مما يسهم فى دفع عجلة التنمية والاستقرار للعراق وفق خطط محددة ترتكز على مواجهة أى تحديات مستقبلية ، مما يعكس الحرص والرؤية السعودية فى دعم الأشقاء العرب .

من جانبه، قال الدكتور مسعود إبراهيم الباحث بالشأن الإيراني: إن زيادة التنسيق السعودى العراقى يصب فى مصلحة المنطقة العربية وتعزيز منظومة العمل المشترك لما تمثله المملكة من دائرة مركزية للعرب ودورها المحورى فى إرساء الاستقرار ودعم التنمية المشتركة بين الأشقاء العرب ، مضيفا، أن المملكة تعمل عبر الشراكة القائمة على التنمية فى العراق مما يعزز فرص التعاون الكبير فى تحسين الأوضاع الراهنة ودعم مصلحة العراق فى إحداث التغيير الإيجابى من خلال تلك المشروعات .

وأشار مسعود إلى تأكيد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، على دعمه وحرصه على أمن واستقرار وازدهار العراق ، وتجديد الدعم للخطوات التي تقوم بها الحكومة العراقية ولتوجهاتها في إعمار العراق ، مشيدا بمنحة خادم الحرمين الشريفين التى خصصت مليار ريال قروضًا لدعم المشاريع التنموية في العراق، وكذلك هدية خادم الحرمين الشريفين لبناء مدينة رياضية في بغداد، بالإضافة لمبلغ 500 مليون دولار لدعم الصادرات.

وأضاف ” مسعود ” : إن هناك حرصا كبيرا وأهمية لتعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في الشئون الدولية والإقليمية المهمة وحماية المصالح المشتركة وتنمية الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين، وإتاحة الفرصة لرجال الأعمال للتعرف على الفرص التجارية والاستثمارية وتبني الوسائل الفاعلة التي تسهم في مساعدتهما على استغلاله ، مما سوف يحفز العلاقات للنمو بشكل كبير لما يمثله التعاون الإقتصادى كقاعدة متينة للشراكة الفاعلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.