الدولية

نتائج الانتخابات التركية .. بداية نهاية حقبة حزب أردوغان

أنقرة ــ وكالات / القاهرة – عمر رأفت

شكلت نتائج الانتخابات التركية الأخيرة صدمة لحزب العدالة والتنمية، بعد خسارته اهم مدينتين في البلاد (انقرة وإسطنبول) في مؤشر على أن “كيل الأتراك قد طفح” نتيجة سياسيات رئيسهم التي أدخلت البلاد في أزمة اقتصادية خانفة.
وبالرغم من أن اللجنة العليا للانتخابات التركية قد أعلنت في وقت سابق إعادة فرز الأصوات في عدد من الدوائر الانتخابية في مدينة إسطنبول، بعد قبول طعون تقدم بها مسؤولون في حزب العدالة والتنمية على نتيجة الانتخابات، فإن ذلك لن يغير من واقع أن الرئيس بدأ بفقدان شعبيته بين الأتراك.

وقالت اللجنة العليا إنها ستعيد فرز الأصوات في 8 دوائر انتخابية في إسطنبول، رغم أنها قررت الثلاثاء إلغاء قرارها الخاص بوقف عملية إعادة فرز الأصوات “الباطلة” في عدد من اللجان الانتخابية بـ7 أقضية بولاية إسطنبول، التي يقدر عدد سكانها بحوالي 15 مليون نسمة، وذلك بحسب ما ذكرت وكالة “أنباء الأناضول”.

وفي هذا الإطار، نشر المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيك كالين، تغريدة على تويتر، قال فيها: “البعض يروج لقصة (بداية نهاية أردوغان) من جديد.

وتعكس هذه التصريحات خطورة موقف أردوغان، وأهمية مدينة إسطنبول وقدرتها في التأثير على العملية الانتخابية، خاصة وأنها تضم نحو خمس سكان البلاد.

ورغم الطابع المحلي للانتخابات البلدية في تركيا، إذ يختار المواطنون الأتراك، من حيث المبدأ، من يدير الخدمات في المدن التي يسكنونها، فإن لهذه المحطة الانتخابية أهمية كبرى، بل إن هناك من اعتبرها بمثابة استفتاء حول شعبية حزب العدالة والتنمية الذي يمسك بزمام البلاد منذ سنوات طويلة.

وتكتسب هذه الانتخابات أهميتها من كونها أول اقتراع في ضوء الدستور الجديد الذي جرى عرضه لاستفتاء شعبي في أبريل 2017 وأيده الأتراك حينها، بنسبة ضئيلة لم تتجاوز 51.41 بالمئة.

وقد استطاع أردوغان بالفعل في السابق، أن يحرز انتصارات سياسية ساحقة قبل أن يبدأ مسار الانحدار، خلال السنوات الأخيرة، خاصة وأن عددا كبيرا من الأتراك أبدوا خشية من نزوع الرجل إلى التحول لـ”سلطان” ينفرد بالقرارات ويزيح حتى الأصوات التي توصف بالمعتدلة داخل حزبه، مثل أحمد داوود أوغلو الذي تولى منصبي وزير الخارجية ورئيس الوزراء.

كما أن الانتخابات البلدية الأخيرة، جرت وسط أزمة اقتصادية كبيرة، جراء زيادة معدلي البطالة والتضخم واستمرار تداعيات هبوط الليرة إلى مستوى غير مسبوق أمام الدولار، وبما أن أردوغان يعزو تصدر حزبه للمشهد السياسي إلى الإنجازات الاقتصادية، فإن تبخر هذه الأخيرة كان إيذانا بانفضاض المؤيدين من حوله. وفي المنحى نفسه، أدت سياسات أردوغان المتقلبة إلى توتر العلاقة مع واشنطن التي تجمعها شراكة تاريخية واستراتيجية بأنقرة، وأدى الاعتقال التركي للقس الأميركي أندرو برنسون، إلى فرض عقوبات على الاقتصاد التركي.

هذا فيما حذر تقرير معهد دراسات الحرب الأمريكي من أن أردوغان قد يستخدم خبرته ومكره في تشويه سمعة المعارضة لإعادة الاعتبار له إثر خسارته أكبر مدن في تركيا في الانتخابات المحلية.

ورأى المعهد، في تقرير نشره امس الأول أن خسارة أردوغان لا تعني وفاته سياسيًا بدعوى أنه لا يزال يتمتع بنفوذ واسع في معظم القطاعات ويسيطر على مجلس النواب حتى عام 2023، مضيفًا أنه يمكن أن يتعرض حكمه للخطر في حال استمرار خسائره.
ولفت التقرير الى ان اردوغان يسعي إلى استغلال خسارته السياسية لتشويه سمعة المعارضة وإعادة الاعتبار لحزبه الحاكم.

واشار التقرير إلى أن الليرة التركية شهدت مزيدًا من التراجع وانخفضت بنحو 1.4% مباشرة بعد الانتخابات، محذرًا من أن المعارضة قد تجد نفسها غير قادرة على مواجهة إمكانيات أردوغان الذي يسيطر على ميزانيات المدن ومجلس النواب.
وفي هذا قال الدبلوماسي المصري محمد الشاذلي إن ما حدث في تركيا بالانتخابات المحلية الأخيرة بمثابة الصدمة لحزب العدالة والتنمية.

وأضاف الشاذلي في تصريحات لـ”البلاد” أن النتائج التي ظهرت وبالرغم من أنه تم التلاعب بها لصالح العدالة والتنمية، إلا أنها أظهرت في نهاية الأمر قوة المعارضة التركية.
وأوضح أنه في حال استمرار اردوغان في طريقته التعنتيه في الحكم بالبلاد وعدم قبوله بالمعارضة شريكًا له في البلاد، فإنه سيبدأ في كتابة نهايته عاجلًا إن أجلًا.

بدوره قال المتخصص في الشأن التركي سامح الجارحي، إنه مما لاشك فيه أن هزيمة حزب العدالة والتنمية أو هزيمته في بعد البلديات في تركيا وعددها 31 بلدية في تركيا وأهمها اسطنبول وأنقرة وأضنة وازمير، بمثابة ضربة قاسية لاردوغان.

وأضاف الجارحي أن ما حدث أحد أهم المساوئ التي يتعرض لها اردوغان وحزب العدالة والتنمية لأنها تعد ناقوس خطر بالنسبة له على المدى القصير والمدى البعيد، حيث أثبتت أن الشعب التركي يرفض كافة سياسات اردوغان وقدرته على إحداث تغيير، وهذا يؤكد قدرة الشعب التركي في هذا الأمر والدليل الانتخابات المحلية الأخيرة.

بدوره قال المحلل السياسي محمد حامد أن النتائج الأخيرة فوز رمزي ومعنوي للمعارضة ولكن مازال العدالة والتنمية يملك زمام الامور، في غالبية البلديات ولكن مازالت غالبية المقاعد في يد الحزب الحاكم وقادرة على تحريك الامور في البلديات والضواحي.
وأشار إلى ان انتخابات تشبه انتخابات برلمان 2015 الذي فقد العدالة والتنمية الأغلبية وحل سريعا وعاد العدالة والتنمية الواجهة مازال العدالة والتنمية يملك الرئاسة والبرلمان والبلديات و اردوجان باق لـ 2028 مثل آخرون سيبقون لما هو أبعد من ذلك هذه هي الحقائق لا يمكن إنكارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.