الدولية

نيوزيلندا تقرر مواجهة أردوغان ..وأستراليا تستدعي السفير التركي

عواصم ــ وكالات

أظهر الهجوم الإرهابي على مسجدين في مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا، وأودى بحياة 50 شخصا، الفرق الكبير بين تعامل الحكومة النيوزيلندية التي تصرفت كدولة وحاولت الخروج بأقل الخسائر، وبين تعامل تركيا التي حول رئيسها الهجوم الدامي إلى ورقة انتخابية وعاد مرة أخرى إلى خطاباته الشعبوية.

فبعد مرور دقائق قليلة من الهجوم، سعت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن إلى القيام بكل ما يمكنها من أجل تهدئة الأوضاع وطمأنة مواطنيها، وإعادة الدفء إلى قلوب مسلمي البلاد، لتجسد بذلك مفهوم “القيادة” الحقيقي، في المقابل، أقحم الرئيس التركي نفسه في المعمعة بالطريقة الخطأ، فاختار الخروج بتصريحات، وصفت بحسب مراقبين بـ”المتهورة والمشينة”، على شاكلة تلك التي كتبها القاتل في رسالة مطولة قبل تنفيذ المجزرة.

وفي مواجهة عبارة رئيسة وزراء نيوزيلندا التي تنطق بالاحتواء والتعاطف، كان لأردوغان عبارة مغايرة تنطق بدلالات أخرى ولأهداف اخرى.مقتنصا مرة اخرى الفرصة للتسويق الذاتي ، قائلا “تركيا ستكتب التاريخ مرة أخرى، إذا وقف أي شخص ضد الأتراك”.
وذهب أردوغان إلى حد بعيد، حين عاد للحديث عن معارك الماضي لكسب التعاطف وجاءت تصريحات الرئيس التركي في وقت يسعى فيه لحشد الدعم لحزبه في الانتخابات المحلية المقررة يوم 31 مارس الجاري، وهو ما اعتبره البعض “استغلالا للفاجعة وتحويلها إلى ورقة انتخابية”.

ولجأت رئيسة وزراء نيوزيلندا، إلى خيار الرد “وجها لوجه” على تصريحات أردوغان، بشأن الهجوم الإرهابي على المسجدين.
وقالت أرديرن، إن وزير الخارجية نائب رئيس الوزراء، وينستون بيترز، سيسافر إلى تركيا “للرد” على تصريحات أدلى بها أردوغان بعد مقتل ما لا يقل عن 50 شخصا، في هجوم على المسجدين.

وأكدت أرديرن إن بيترز سيطلب توضيحا عاجلا، وقالت للصحفيين، في كرايست شيرش، “سيواجه نائب رئيس الوزراء هذه التصريحات في تركيا. سيذهب إلى هناك لاستجلاء الحقائق وجها لوجه”.
وانتقد بيترز، في وقت سابق، بث تسجيل مصور لواقعة إطلاق النار، وقال إن هذا يمكن أن يعرض حياة النيوزيلنديين في الخارج للخطر.

وعلى الرغم من تدخل بيترز ظهر مقتطف من بيان المهاجم مرة أخرى على شاشة خلال تجمع انتخابي لأردوغان فضلا عن لقطات تظهر دخول المهاجم أحد المسجدين وإطلاقه النار لدى اقترابه من الباب.
ولم يكتف أردوغان بذلك، بل خرج بتصريحات أكثر إثارة للجدل، وذلك حين قدّم نفسه منقذا وحاميا مستغلا هجوم الارهابي المجرم على المسجدين .

كما عاد للتغني بما سماه امجاد العثمانيين محذرا بشكل خاص من أن الأستراليين الذين سيكونون معادين لبلاده سيلقون نفس مصير الجنود الأستراليين الذين قُتلوا بأيدي القوات العثمانية في معركة غاليبولي، خلال الحرب العالمية الأولى.
ودفعت هذه التصريحات رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، إلى استدعاء السفير التركي، مطالبا بحذف تصريحات أردوغان من وسائل الإعلام التركية الرسمية.

وقال موريسون للصحفيين في كانبيرا “سأنتظر لأرى رد الفعل من الحكومة التركية قبل اتخاذ المزيد من الخطوات لكنني أخبركم أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة”.
وفى سياق منفصل ذكر مفوض الشرطة النيوزيلندي، مايك بوش، أنه يعتقد أن رجال الشرطة أوقفوا المسلح الذي قتل 50 شخصاً في مسجدين بينما كان في طريقه لتنفيذ هجوم آخر.

وقال بوش إنهم يعتقدون أنهم يعرفون إلى أين كان سيذهب المسلح، لكنه لن يقول المزيد لأن التحقيق جار.
في بيان من 74 صفحة أصدره قبل الهجوم، قال المتهم الأسترالي برينتون تارانت إنه كان سيهاجم المسجدين في كرايست تشيرتش ولينوود، ثم مسجداً في مدينة آشبورتون إذا نجح بذلك.

وراجع بوش أيضا الجدول الزمني للمتهم، قائلاً إن رجال الشرطة صدموا سيارة المشتبه به وأخرجوها عن الطريق وألقوا القبض عليه بعد 21 دقيقة من أول مكالمة طوارئ، بدلا من حديث سابق عن 36 دقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.