اجتماعية مقالات الكتاب

جنودنا البواسل

التقيكم عبر هذه الكلمات في هذا المقال لأشارككم جميعا تجربة ذلك الشعور الذي يصيبنا حينما تتغير حياتنا أو أسلوب معيشتنا أو أعمالنا اليومية فجأة ، حينما يأتي قرار مفاجئ يضطرنا الى مغادرة منازلنا وأماكن عملنا تاركين خلفنا الابناء والزوجة والوالدين وكل ما يربطنا في ذات المكان.

ففي احد الايام صدر قرار بتكليفي للعمل في الخطوط الأمامية وهو بلا شك تشريف لخدمة الجنود المرابطين في الحد الجنوبي كطبيب.

حزمت الأمتعة وتوجهت دون أدنى تردد وبلا شك لم تكن المرة الاولى ولكن ظروفها كانت مختلفة . ولأني عاهدت الله ومن ثم مليكي ان اخدم هذا الوطن بكل ما أوتيت من علم وقوة.

صعدت الطائرة وانا اشاهد من حولي الجنود والمدنيين وأبناء المرابطين وذويهم وانا في حيرة من امري متسائلاً هل أستطيع تقديم الخدمة لهم! كيف يمكن ان أوفق بين هذا الامر وبين ما يدور في راسي من مسووليات تركتها خلفي دون توصية سوى دعاء الله سبحانه.

وصلت الى الحد الجنوبي ، كان الاستقبال رائعا وقوبلت بكل تقدير واحترام من المسؤليين ومن اول وهله وانا اضع أمتعتي في مكان اقامتي داخل الميدان.

يأتي اتصال ان هناك مصابين أتوا الى الطوارئ , توجهت الى الطوارئ وكانت حالات بانتظاري .
ما لاحظته في الطوارئ عند سؤالهم عن حالهم ان كل واحد منهم يسال عن الثاني وفِي روح معنوية عالية والسؤال الذي جعلني في حيرة من امري انهم يسألون متى نستطيع العودة الي الميدان مع إخواننا.

تم توجهي ال غرفة العمليات وانا في حاله من الزهو والفخر والاعتزاز نتيجة الروح العالية لجنودنا البواسل ذوي الهمم الشامخة.
وتساءلت كيف أكون في هذا المستوى مدركاً أهمية أن أكون لأقدم أفضل ما عندي جراحيا لمساعدتهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.