متابعات

المملكة ركيزة نمو المنظومة الاقتصادية العالمية

القاهرة- محمد عمر

أكد عدد من خبراء الاقتصاد أن التفوق والتميز أصبح سمة أساسية من مؤشرات المستقبل للمملكة ، وأن رؤية 2030 التي وجّه بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وأطلقها سمو ولي العهد – حفظهما الله – تمثل الحاضنة لخطط كافة القطاعات لتقفز بها فى مسارات متوازية ، ومنها القطاع البحرى وما يشمله من مشروعات اقتصادية كمؤشر جاد على شمولية المسارات ونجاح مراحل التنفيذ لتكون مجتمعة قاطرة المستقبل في التحول الاقتصادي الطموح لتنويع مصادر الدخل غير النفطية.

حول ذلك قال محمود ياسين الخبير الاقتصادي أن المؤتمر البحري السعودي 2019 ، الذي انعقد مؤخرا يعد فرصة فريدة للحصول على رؤى استثنائية حول كيفية قيام برنامج الرؤية 2030 الطموح بتحويل الاقتصاد السعودي وما قد يعنيه هذا بالنسبة لقطاعي الشحن والخدمات اللوجستية بعد المؤتمر الأول الذي عقد في الدمام في عام 2014 ، وهذا الحدث الجديد جمع قادة من شركات الشحن والموانئ وبناء السفن والشركات البحرية في المملكة وشركائهم الدوليين على مدى يومين ،

ويأتي انطلاق المؤتمر البحري في ظل اهتمام القيادة الرشيدة بأن كل تلك التوجهات تصب في الاساس في الرؤية الاساسية للمملكة من جهود للإسهام في الخطط التنموية والاقتصادية التي رسمتها المملكة انطلاًقا من مسؤولياتهم للنهوض بهذا القطاع الحيوي وجعلها مركزًا لوجستيًا عالميًا يربطها بالعالم وحلقة وصل للقارات الثلاث.

وأضاف : إن المؤتمر يعتبر الحدث الرائد في المجال البحري والخدمات اللوجستية ومنصة فريدة جمع صناع القرار وخبراء القطاع البحري من المنطقة والعالم بحضور عدد من أصحاب المعالي وكبار مسؤولي النقل والملاحة البحرية ورجال الأعمال في المملكة حيث ناقش المؤتمر أهم التطورات في القطاع البحري والخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية والمنطقة المحيطة وبحث مستجدات الأسواق الرئيسة وتبادل الأفكار والخبرات والتجارب التي من شأنها تسريع وتيرة نمو وازدهار القطاع البحري اضف الى ذلك فتح آفاق جديدة للشراكات الاستثمارية والتجارية الواعدة ، وتقديم الاتجاهات المستقبلية للصناعة البحرية والخدمات اللوجستية ، وشارك أكثر من 2000 متخصص في المجال البحري كما حظي المؤتمر باهتمام واسع من الأوساط البحرية العالمية، واستعرض رؤى واستراتيجيات العديد من القطاعات الحيوية الحكومية وخططها المستقبلية تحقيقاً لرؤية المملكة 2030.

ومن بين أهم المبادرات التي تهدف إلى تعزيز القطاع البحري وتطوير برنامج للاستثمار الأجنبي تحت إشراف الهيئة العامة للاستثمار يسمح لوكلاء النقل البحري بحرية التملك والتشغيل بشكل مستقل من خلال رخصة الاستثمار الأجنبي وتكون رخصته لمدة خمس سنوات ، بمعني ترجمة طموحات المملكة لرؤية 2030 بشكل عملي يهدف لتحقيق احلام نطمح لها تتحقق علي ارض المملكة.

* مركز لوجستي عالمي
من جهته قال الباحث الاقتصادي محمد أحمد تحويل المملكة لمركز لوجستي عالمي يمثل إحدى مبادرات رؤية المملكة المستقبلية2030 وبالاضافة الى برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية الذي أطلقه سمو ولي العهد في يناير الماضي ، تمتلك المملكة بنية تحتية ممتازة يمكن لها من خلال خطة التطوير الاستراتيجية الموضوعة أن تجعل من المملكة مركزا لوجستيا عالميا باستغلال موقعها الجغرافي كرابط ومعبر لقارات آسيا وأفريقيا وأوروبا وبالاضافة الى سواحل المملكة الممتدة شرقا و غربا و بما تمتلكه المملكة من سلسلة مواني مهيأة لمقابلة حركة قوية للتصدير والاستيراد و خدمة السفن العابرة.

وتشكل الموانئ أكثر من 70 % من حجم التبادل التجاري السعودي الغير نفطي، مما يشير بمستقبل واعد للملكة لاستغلال موقعها الجغرافي ، حيث ما يقارب 12 % من حجم التبادل العالمي يمر بالخليج العربي ، بالاضافة الي وقوع المملكة على طرق التجارة الرئيسية التي تستحوذ على 30% من حركة الحاويات فى العالم ، مما يجعل الموانئ السعودية تلعب دوراً رئيسياً في دفع عجلة تطور قطاع الخدمات اللوجستية في المملكة.

وتسعى المملكة لرفع ترتيبتها الى المرتبة 25 عالميا في العام 2030 ، كما تسعى من خلال برنامج تطوير الخدمات اللوجستية الى رفع صادرات المملكة إلى أكثر من تريليون ريال إلى جانب رفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50 % على الأقل، مما سيكون له الاثر فى توليد 430 ألف وظيفة جديدة فى قطاع الخدمات اللوجستيه ، و إضافة 160 مليار ريال إلى الاقتصاد السعودي.

فيما ترتكز استراتيجية التطوير علي العديد من النقاط الهامة و منها ما تقوم به المؤسسة العامة للموانئ بالعمل على إعادة الهيكلة و الإصلاح التشريعي للموانئ من خلال ثلاث محاور تنظيمية وتجارية وتشغيلية و بالاضافة الي التطوير فى عمل الجمارك من خلال خمس نقاط رئيسية و هي تقليل تكاليف الاستيراد والتصدير و تقليل الوقت اللازم للاستيراد والتصدير و تقليل مدة بقاء الحاويات في الموانئ و زيادة الثقة في عملية الاستيراد وزيادة النسبة المئوية للشحنات المخلصة في 24 ساعة للوصول إلى 80% بحلول 2020 بعد أن كانت 1% في 2016, وتطوير و تحسين البنية التحتية للمنافذ البرية تحسين التتبع و زيادة الشفافية.

فيما حل التطوير فى قطاع الجمارك بنجاح منصة “فسح” في تقليص متوسط مدة بقاء الحاوية من 12 – 14 يوماً إلى 5 أيام ، و تسعى إلى تقليص مدة بقاء الحاويات في الموانئ إلى 3 أيام، وهو ما يقلص حجم المصروفات ويزيد من حجم الاستثمار في المملكة.

كما تتولى الهيئة العامة للموانئ مسؤولية تنظيم إدارة 9 موانئ سعودية وتشرف على تشغيلها وتطويرها، 6 منها موانئ تجارية، و 3 صناعية، يطل أربعة منها على ساحل الخليج العربي، وخمسة على ساحل البحر الأحمر، والتي ترتبط ارتباطاً مباشراً بجميع الأنشطة الاقتصادية والصناعية والتجارية التي تقام في جميع مدن ومناطق المملكة، وكانت قد حققت الموانئ السعودية نمواً في إجمالي أطنان البضائع المناولة خلال عام 2018 عبر مناولتها (267) مليون طن، بنسبة زيادة بلغت 3.53%، مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2017 و البالغة (258) مليون.

بدوره قال محمد مجدي الخبير الاقتصادي إنه في ظل رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكى الأمير محمد بن سلمان ولى العهد – حفظهما الله- لدعم اقتصاد المملكة وجعله من اقوي اقتصاديات المنطقة والتي تاتي تحت رؤية المملكة 2030 وفي ظل الاقتصاد القوي للمملكة والذي يزداد صلابة عاما بعد عام متجاوزا للازمات العالمية التي تتعرض لها معظم دول العالم حيث تاتي خطة الاصلاح الاقتصادى الطموحة والتي تهدف الى التقليل من الاعتماد الكلي علي النفط مما يستلزم زيادة ملموسة في الايرادات غير النفطية خلال السنوات الخمسة المقبلة .

وتاتي تلك الرؤية ضمن اجراءات جديدة لتعزيز الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل وترشيد الانفاق الحكومي ودعم القطاع الخاص بما يعزز مستويات نمو الاقتصاد المحلي بالاضافة الى استحداث وحدة متخصصة في البرامج العامة لمتابعة تنفيذ المشاريع اذ حصلت القطاعات الحكومية الخدمية علي النصيب الاكبر منها خصوصا التعليم والصحة والاستثمارات التجارية .

و تتميّز المملكة بموقعها المتميز في منطقة الشرق الاوسط حيث تربط بين قارات العالم الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا مما يؤهلها لأن تصبح مركزاً لوجستياً عالمياً لمختلف الشركات حول العالم.

ويعد القطاع البحري السعودي من أهم القطاعات التي سوف تسهم في تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي، يربط القارات الثلاث آسيا وإفريقيا واوربا حيث المملكة حققت كثيرا من الإنجازات ومنها تقليص مدة بقاء الحاويات في الموانئ من 14 يوما إلى أقل من خمسة أيام فقط والتوجه إلى تقليصها لمدة ثلاثة أيام في نهاية عام 2020.

كما تم تحقيق زيادة في حركة البضائع في هذا العام مقارنة بالعام الماضي، مما يبرهن متانة الاقتصاد السعودى ويمتلك القطاع البحري الحصة الأكبر من حجم التبادل التجاري حول العالم، إذ يتم نقل 90 في المائة من تجارة العالم عبر البحار، وتستقبلها الموانئ البحرية، ما يتطلب من القطاع البحري تغيرات عديدة، وتجديدا مستمرا تتمثل في تطوير المرافق والتجهيزات وتغيير أنماط النقل البحري وتوسيع أنشطة الحاويات ، إلى جانب زيادة أحجام السفن والأساطيل العابرة للقارات وضخامة حمولتها هدف المملكة إلى الاستفادة من هذه المزايا الاستراتيجية والتحول إلى الخيار الأفضل والأقل تكلفة للتوزيع إلى شبه الجزيرة العربية والمشرق العربي وشرق أفريقيا، مع الارتقاء بجودة الخدمات اللوجستية والبنية التحتية .

وتعتبر المملكة أحد أكبر الاقتصادات في العالم وهي أكبر اقتصاد سوق حرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتستحوذ على 25 في المئة من إجمالي الناتج المحلي العربي وتمتلك السعودية أكبر شبكة للموانئ البحرية في الشرق الأوسط من خلال تسعة موانئ رئيسة وحوالى 200 رصيف بحري. ويمكن ملاحظة الخطوات الكبيرة التي قامت بها المملكة بين عام 1976 وحتى الآن، من خلال مراسي السفن التي زاد عددها من 33 مرسى في 1976 إلى 224 في 2017، في حين ارتفع حجم مناولة البضائع من 97 مليون طن إلى 240 مليون طن خلال الفترة نفسها. وتبلغ قدرة مناولة البضائع في موانئ المملكة كافة حالياً 650 مليون طن.

إن رعاية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لبرنامج تطوير الصناعات الوطنية واللوجستية وتوقيع العديد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم ، هو إعلان انطلاقة مرحلة اقتصادية نوعية، سيكون لها نتائج عالية القيمة يقطف ثمارها المواطن السعودي هي تحقق أهداف رؤية المملكة 2030 على أرض صلبة فالمشروعات التي تقوم بها المملكة والأرقام تتحدث عن واقع جديد ومبشر في حاضر مريح ومستقبل واعد واستقرار دائم وعمل جاد لتحقيق طفرة كبيرة لمستقبل أفضل يتناسب مع طموح وطن يسعي للافضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *