الثقافية

أدبي مكة ينظم إشراقات سردية ويحتفي بيوم القصة

مكة المكرمة – احمد الاحمدي

يتابع رئيس نادي مكة الثقافي الأدبي الأستاذ الدكتور حامد بن صالح الربيعي ، باهتمام نشاطات جماعات النادي أولاً بأول ، وقد حمل اللقاء الذي نظمه النادي ضمن فعاليات جماعة أطياف 🙁 إشراقات سرديّة) ، أسهم في إضاءتها :د. فايزة الحربي ، الروائي ماجد الجارد ، د.عادل خميس ، وقدم لها : د. هيفاء الجهني ، التي أكدت في مستهل اللقاء أن الخطاب السردي حافل بالكثير ، مما جعله جديراً بالقراءة والتحليل ، مع ازدهار الرواية السعودية ، وما حصدته من جوائز محلية وخارجية ..

إشكالية التصنيف :
تناولت أولى المشاركات في اللقاء الدكتورة فايزة الحربي ، إشكالية تصنيف الأجناس بين الرواية والسيرة الذاتية ، وبخاصة حين تتحول السيرة الذاتية إلى قالب روائي لتنصرف عن السرد الرتيب ، أو تختبئ من ملاحقة الرقيب .. واستعرضت في هذا الجانب آراء أربعة من النقاد السعوديين ، حيث يفصل د. سلطان القحطاني بين الخيال في طبيعة الرواية ، والواقع في طبيعة السيرة الذاتية .. كما يرفض د. صالح الغامدي التداخل بين الفنين ، فالسيرة الذاتية نص سردي توثيقي في حين أن الرواية نص سردي تخيلي .. ومن خلال الإسقاطات يجد الدكتور منصور الحازمي أن روح المؤلف تتغلغل في رواية (أبوزامل)، لأحمد السباعي ، التي أشبه بسيرة ذاتية .. ويرى الدكتور عبدالله الحيدري أن السيرة الذاتية في الأدب السعودي بدأت برواية (ثمن التضحية)، لحامد دمنهوري ورواية (شقة الحرية) لغازي القصيبي .. وتخلص الدكتورة فايزة الحربي أن مقصدية الكاتب مفصلية في هذا الأمر ، وأن (السيرة الذاتية)، نص إبداعي ، وكتابة أجناسية لها خصائصها ولها قوانينها وجمالياتها وتقنياتها.

تجربة العميان :
و قدّم فارس اللقاء الثاني الروائي ماجد الجارد (تجربة العميان في الكتابة الإبداعية)، موضحاً أن المكون النفسي للأعمي تدفعه للكتابة ، لتجاوز البصمة الاجتماعية والتهميش ، مشيراً إلى أن المعري كان وحشي الغريزة ، إنسي الكتابة .. وذكر بعضاً من ملامح أدب العميان ، وأولها تكثيفهم للون في كتاباتهم لأن له بعداً رمزياً ، وهم يستعيضون عن الافتقار للحركة بالاتكاء على الرمز ، والاتكاء على الفكرة ، والتفنن في السرد واللغة التي هي المتنفس للخروج من الثقب الضيق .

و مع نصرته للغة أشار الجارد في جانب آخر أن العميان قد يلجأون إلى الموسيقى لأنها تقفز على الحواجز اللغوية ، ولأن النغم قادر على إيصال الإحساس الذي لا يمكن تقييده بالكتابة .

وعن رواية ( سولو ) ، التي أصدرها نادي مكة الثقافي الأدبي للجارد أشار الأستاذ ماجد أنها مأخوذة من لغة الموسيقى وهي ( المفردة الموسيقية )، وأنه أهداها لأبي العلاء المعري.

التويتر والسرد :
وينقلنا الأديب الناقد الدكتور عادل خميس الزهراني إلى آخر تقنيات العصر ليتحدث عن التويتر والسرد ، ويتساءل هل نحن نشبه التويتير أم أن التويتر يشبهنا ؟.. ويرى أن من الطبيعي أن تلعب التقنيات لعبتها في كينونة النص ، ليمتاز أدب التويتر بصفات ، من محدودية المساحة ، والتفاعل الخلاق .

ويستشهد المشارك الثالث في اللقاء على شيوع أدب التويتر ، (بحنظلة تويتر) ، وما حققه من شعبية بأسلوبه الساخر ، وتناوله البارع ،ونقده اللاذع ، ومن ثمراته التويترية ( بلاك ما تعرف السويدي ) .

ويؤكد الدكتور عادل خميس أن التويتر يقول أكثر بكثير وأخطر بكثير مما يظهر على السطح ، وأننا نخطأ كثيراً عندما نتعامل معه بأدوات قديمة .

التعقيبات :
وكان من المعقبين في هذا اللقاء الأستاذ الدكتور أحمد صبرة الذي فرق بين الرواية والسيرة الذاتية بتقنيات كل منهما، وأكدت الأستاذة عواطف الحازمي على أهمية التويتر ، وأنه أضحى صوت الشعب ومجلس الشورى ، مع التنبيه إلى الالتزام بالمسؤوليات الأخلاقية في الكتابة ، فهو بيت من زجاج لكل من يكتب فيه .

وأشار الدكتور حمدان الغامدي إلى أن (التويتر ) عالم جديد ومنصة معاصرة للكتابة لكنها فتحت الباب للأسماء المجهولة التي تذكر بموت المؤلف .. وكان آخر المعقبين الدكتور عبدالعزيز الطلحي ، الذي رحب بالحاضرين والمشاركين ، وعقب على التشابه بين السيرة الذاتية والرواية فرأى أن الفاصل في التفريق ما يراه الكاتب ، ورجح كفة اللغة على الموسيقى في التعقيب على الجارد ، وهو يتعامل مع نص التويتر كنص لغوي ..
ومن جهة ثانية يولي النادي اهتماماً خاصاً بالأيام الثقافية والأدبية العالمية ، ويحتفي بها وعياً ، ودوراً ، وتأصيلاً لمفاهيم ودلالات ، تحمل أهدافاً وتطلعات .

وفي هذا السياق احتفى النادي باليوم العالمي للقصة ، من خلال دورة في كتابة القصة القصيرة ، حاضر فيها الأستاذ الدكتور حسن النعمي – عن :- ( مفاهيم كتابة القصة القصيرة ) ، وتأتي هذه الدورة التي ينظمها النادي ضمن فعاليات ( جماعات فضاءات السرد ) .

وقد استضافت الدورة في يومها الثاني الأديب الناقد الدكتور سامي جريدي المنصوري ، الذي تحدث عن خلفياته المعرفية والثقافية ، وتجربته في كتابة القصة ، ثم قدّم بعضاً من قصصه التي اختارها من مجاميعه القصصية المتعددة .

وشارك العديد من الحاضرين في التعليق على قصص الدكتور سامي – حيث أشار الدكتور حسن النعمي – إلى أنه يراهن على الجيل الجديد من القصاصين ، الذين ينتمي إليهم هذا القاص الشاب ، والذين أخذوا يضعون بصمتهم في مسيرة القصة السعودية .. وعن العلاقة بين القرية والمدينة التي تتجلى في قصص ( سامي ) ذكّر الدكتور:النعمي – بتجارب المشري وإبراهيم الناصر في هذا المجال ، وما تحمله من إيحاءات وذكريات.

من جانبه رأى الدكتور عبدالعزيز الطلحي – أن سامي جريدي يحمل مجموعة من المواهب والإبداعات ، فهو قاص ومسرحي ورسام ، وهو يتعامل مع القصة تعامله مع اللوحة التشكيلية في إطار من المفاهيم الذاتية ، وهو يجمع بين الثقافتين القديمة والجديدة ، وذلك ما يتجلى في مفردات قصصه.

ورداً على المعقبين أوضح الدكتور سامي – أنه يرى أن القرية هي هاجس الحكاية ، وأن القصص لا تلد من المدن وإنما تلد من القرى .

وأكّد أنه يمتلك عدداً من المواهب تتجلى في كتاباته القصصية ، ومنها تأثره بالفن التشكيلي بمدارسه المختلفة .. ورأى أن الجميل تعدّد الإنسان في مواهبه لا في أخلاقياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *