اجتماعية مقالات الكتاب

ما نريده من خطباء الجمعة !

فيما مضى كانت خطب الجمعة تقرأ من كتب تحتوي على موضوعات كتبت في أزمان ماضية ومع أنها قد لا تخلو من فائدة، لكن استمرارها للعصور اللاحقة قد يفقدها أهميتها، كونها كتبت في عصور سابقة، ونحن نعيش في عصور مختلفة عن ذي قبل، نحتاج فيها أن تكون خطب الجمعة في مساجدنا تتماشى وروح العصر، ومتطلبات المرحلة. فأوضاع الماضي تختلف عن أوضاع الحاضر دون مقارنة.

سألني أحدهم ذات مرة، لماذا أؤدي صلاة الجمعة في مسجد بعيد عن “حينا” بينما يوجد في حينا أكثر من مسجد تقام فيه صلاة الجمعة!

قلت له: جديد الموضوعات التي أسمعها في خطبة الجامع الذي تعودت الصلاة فيه أخيراً رغم بعده عن سكني، أجدها جاذبة وجديدة ومستوحاة من واقع المجتمع وحياة الناس وتعالج العديد من القضايا الاجتماعية الآنية، بينما بعض الخطباء ما زال يعتمد في بعض خطبه على الخطب (المنبرية) القديمة في ماضيها، وخاصة خطباء المساجد الواقعة على الطرق والقرى والهجر النائية.
ما نريده في خطب الجمعة اليوم هو مسايرتها لما يجري في المجتمع من سلبيات ووضع الحلول الناجعة لها، ذلك أن خطيب الجمعة بمثابة الطبيب الذي يتلمس أماكن الداء في المريض فيصف له العلاج.

بمعنى أن تكون خُطِبِه حيّة ومتجددة، وما أكثر الموضوعات التي تستحق من خطباء الجمعة متابعتها والتعرض لها ووضع الحلول الناجعة لها وفق المعطيات الخيّرة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلـم.

99 % من مساجد المدن الكبيرة، وبعض مساجد القرى والهجر النائية، وما كان منها على الطرق الطويلة والقصيرة يوجد في بعضها مساكن للأئمة والمؤذنين، ومؤثثة تأثيثاً يليق ببعضها، ومع ذلك فهي بحاجة إلى متابعة من حيث النظافة والصيانة، وخاصة ما كان منها بعيداً عن أعين الرقباء كمساجد الطرق والقرى والهجر النائية.

ولعل تفرغ الأئمة والمؤذنين المؤهلين يعالج الكثير من السلبيات التي قد تعترض لها بعض المساجد وقد سبق أن أشرت في أحد مقالاتي السابقة إلى وجوب تفرغ هاتين الفئتين ومن تدعوا الحاجة إلى تفرغهم للقيام بخدمة هذه المساجد عن قرب. ولعل وزارة الشؤون الإسلامية أدركت وتدرك ذلك حماية لها مما قد تتعرض له من إهمال أو قصور ومنحهم الحوافز ووسائل النقل التي ترغّبهم وتشجعهم على قبول التفرغ ومعاملتهم من حيث الرواتب والمراتب وفقاً لنظام الخدمة المدنية.. ذلك ما نرجوه.. وبالله التوفيق.

خاتمة: أعجبني خبر ما وجه به في الأسبوع الماضي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الدكتور/ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، أثناء زيارته التفقدية لميقاتي قرن المنازل بالسيل شمال الطائف، وميقات وادي محرم ومرافقه الخدمية والجامع، والتوجيه بتنفيذ احتياجات الميقاتين صيانة ونظافة، وأن تظل المرافق الخدمية في المواقيت مفتوحة (24 ساعة) تسهيلاً لخدمة الحجاج والزوار والمعتمرين ومن يمر بها من المسافرين، وقد كان لهذه الزيارة صداها الواسع لدى الجميع، وشدّد الوزير على العاملين في تلك المواقيت بأداء الأمانة كاملة وأن من يثبت تقصيره في عمله أو يضعف أداؤه ستتم محاسبته نظاماً وقال ((لن نجامل من يتهاون في خدمة ضيوف الرحمن)) وهي زيارة موفقة من مسؤولٍ عُرف بالإخلاص وسداد الرأي والشعور بالمسؤولية.. آملين من معاليه أن تتكرر هذه الزيارة الإصلاحية الموفقة وشمولها بقية المساجد والمواقيت الأخرى على مستوى المملكة فهي بحاجة ماسة لذلك. والله الموفق،،
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *