متابعات

المبادرة جعلت المملكة مركز جذب لرؤوس الأموال

محمد عمر – القاهرة

إنجازات متواصلة تحققها المملكة بمبادرات ومشروعات هي الأضخم ضمن أهداف رؤية 2030 التي تعد شعلة الإنجاز والتخطيط لمنظومة القوة السعودية الجديدة ، ومن ذلك تأتي مبادرة الاستثمار التي تهدف إلى مواصلة استكشاف الاتجاهات والفرص وتؤكد قوة ومتانة المملكة وتأثيرها الاقتصادي إقليميًا وعالميًا.

حول ذلك أكد عدد من خبراء الاقتصاد لـ “البلاد” أهمية الخطوات التي تحققها المملكة وتسجل لها ريادة مميزة ، تجعل منها منصة قوية لجذب الاستثمارات العالمية. يقول الدكتور عادل عامر رئيس مركز المصريين للدراسات إن المملكة تحرص على أن يكون النمو الاقتصادي ليس لديها فقط ، بل يجب أن تستمر التنمية لجميع الدول ، ويكون بشكل تكاملي ودعم كل مايعين على التقدم الاقتصادي.

وأشار عامر أن العالم يمر بفترة من التحولات الاقتصادية والتكنولوجية واسعة النطاق، وذلك بعد مُضي عشر سنوات على بدء الأزمة المالية العالمية؛ إذ تجمع مبادرة مستقبل الاستثمار مجموعة كبيرة من القادة والمستثمرين والمبتكرين العالميين لمناقشة دور الشركات والحكومات والمؤسسات العالمية في العمل معًا لتحقيق النمو والازدهار على المدى البعيد.

وأشار مدير مركز المصريين إلى أن المملكة تشهد قفزات نوعية كبيرة لاقتصادها واطلاق التنمية المستدامة، فقد تضاعفت الإيرادات غير النفطية ثلاث مرات ، ومؤشرات هذا التقدم أيضا في الأسواق المالية الذي احتل مكان الصدارة في صباح اليوم الثاني من فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار، حيث اجتمع نخبة من المستثمرين العالميين وأثروا الجلسات الحوارية بمشاركة آرائهم حول مستقبل الأسواق المالية وجمع الاستثمارات.

وأضاف: حينما ننظر إلى الأمور نظرة مستقبلية، نرى أن الاقتصاد العالميّ يحرز نمواً حقيقياً مستمراً، ويعود الفضل في ذلك إلى الأسواق الناشئة التي تحتضنها البلدان النامية في كل من آسيا والشرق الأوسط ونحن ننظر إلى أن يكون الشرق الأوسط محط أنظار اقتصاديات العالم بديلا لأوروبا وقد تخلل هذا الحدث الاقتصادي العالمي لقاءات للقيادة السعودية مع رؤساء وممثلي دول شقيقة وصديقة ورؤساء صناديق استثمارية عالمية ورؤساء أكبر الشركات العالمية التي وضعت ثقتها واستثماراتها في المملكة متوسمه في نجاح رؤية المملكة 2030.

وأضاف عامر أن الجهود التي تبذلها المملكة من خلال الهيئة العامة للاستثمار لمساعدة المستثمرين من جميع أنحاء العالم دعمت الوصول إلى السوق المحلية السعودية، كما تعمل المملكة بشكل وثيق مع البنك الدولي، وتمّ تحديد 400 إجراء إصلاحي للمنظومة الاقتصادية وإنجاز 40% منها وإلى هذه الإصلاحات يعود الفضل في تحفيز المملكة على إصدار قانون للإفلاس، وتأسيس مركز للتحكيم التجاري وإجراء العديد من الإصلاحات الاقتصادية الأخرى مما جعل المستثمر يحصل على الخدمات بأسرع وقت ممكن، وأن المؤتمر أظهر بجلاء متانة الاقتصاد السعودي والثقل السياسي الذي تمثله المملكة إقليمياً وعالمياً، وأن ذلك يتضح من الشريحة العريضة من المشاركين والصفقات الكبيرة التي شملت عدداً من القطاعات الاقتصادية الحيوية.

وأشار عامر إلى أن الأرقام يتم تعديلها باستمرار للأفضل، والعام المقبل من المتوقع اعتماد ميزانية فوق تريليون ريال للعام الثاني على التوالي ، فالإنفاق الرأسمالي والتشغيلي سيزيد وايضا سيزيد التوظيف، وكذلك تضاعف أصول صندوق الاستثمارات العامة من 150 مليار دولار إلى 360 مليار دولار وما يتم التخطيط له في 2020 وسيتم الوصول له في 2019 وبعدها بعام سيتم الوصول إلى 600 مليار دولار، أن مبادرة مستقبل الاستثمار في دورتها الثانية بداية نهاية الاعتماد على النفط كمصدر للدخل ، فضلا على أن المبادرة جعلت المملكة مركز جذب وتشجيع رؤوس الأموال الأجنبية التي تبحث عن عوائد مالية طائلة إقامة مشاريع استثمارية ناجحة في المملكة ، ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الاقتصاد السعودي نمواً متصاعداً، مع متانة وضع الاحتياطات النقدية التي بلغت 1.8 تريليون ريال “480 مليار دولار” بنسبة نمو بلغت 1.4%، ما يؤكد قوة وأهمية ومحورية الرياض في العالم على الصعيدين الاستثماري والاقتصادي.

وشدد عامر على أن هذه المبادرة تمثل منصة عالمية أساسية تهدف إلى تشجيع التواصل بين المستثمرين والمبتكرين على مستوى العالم، إضافة إلى قادة القطاعات الاقتصادية والمهتمين بالاستثمار وتمكينهم من الاطلاع على مستجدات الاستثمار العالمي والفرص المتاحة للاستثمار والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.

** شراكات عالمية
من جهته قال الخبير الاقتصادى علاء المهدي إن المملكة تمتلك اقتصاداً قوياً واسواقا مستقرة على مستوى العالم حيث تعد الأفضل بمنطقة الشرق الأوسط وتحتل المملكة المرتبة الاولى عالمياً فى احتياطي النفط ، وتتمتع بقدرتها على توفير الطاقة للمشاريع الإستثمارية الكبرى بأقل الاسعار والتي تعد عنصر جذب للمسثمرين فضلا عن الموقع الجغرافي الذي يجعلها منفذاً لقارة أفريقيا واسيا وايضا الأسواق الأوربية ، كما تتمتع بمساحة قارية ، وكل ذلك يجعلها الوجهة الأولى للاستثمار.

وأضاف المهدي أن رؤية 2030 والتي تعد خطة ما بعد النفط للمملكة والتي تعتمد بشكل أساسي على التنوع الاقتصادي وتفعيل دور قطاعات أخرى تشكل موردا للمملكة حيث تستهدف الرؤية بشكل مباشر رفع الناتج المحلى غير النفطي الى تريليون وذلك بحلول 2030 ، وفى خلال فترة وجيزة من انطلاق الرؤية التي أعلنها ولي العهد صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان – حفظه الله – أكدت وكالة موديز التصنيف الائتماني للسعودية بالابقاء على A1 مع نظرة مستقبلية مستقرة ، ورفع توقعاتها لحجم نمو اجمالى الناتج المحلى السعودى للفترة (2018-2019 ) لتصبح 2.5% و 2.7% كما تتوقع إرتفاع الإنتاج النفطى لتعزيز الاقتصاد وكذلك تتوقع تطورات فى القطاع الغير نفطى ليساهم فى نمو أقوى لاجمالى الناتج المحلى .

وأضاف أنه مع بداية العام اعلنت المملكة عن أضخم ميزانية في تاريخ المملكة للعام الحالي، بمصروفات قيمتها 1.106 تريليون ريال (294.9 مليار دولار)، بارتفاع 9 في المائة، وإيرادات بمقدار 975 مليار ريال (260 مليار دولار)، منها إيرادات غير نفطية، بنسبة 9 في المائة، مرتفعة إلى 313 مليار ريال (83.4 مليار دولار)كما تحتوي الميزانية على عجز متوقع بقيمة 131 مليار ريال (34.9 مليار دولار) فقط، منخفضاً بمقدار 34 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق 2018. على الرغم من نمو النفقات بنسبة 26 في المائة خلال فترة المقارنة، ويتوقع تراجع مستمر لعجز الميزانية حتى الوصول للتعادل في 2023.

وأكد ” المهدي ” أن ذلك يأتي بعد النجاح الكبير الذي حققته مبادرة مستقبل الاستثمار ، والتي تعتبر إحدى أهم مبادرات الاستثمار وصناعة الفرص للقرن الحادي والعشرين، والتي تساهم في تحقيق عوائد ذات استدامة، وفتح مجالات تضم أهم الأطراف المؤثرة في الساحة العالمية، مع التركيز على القطاعات الناشئة، التي ستسهم في رسم مستقبل الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة، حيث يحتضن صندوق الاستثمارات العامة الذي يعد احد اهم صناديق الثروات السيادية فى العالم وأهم مبادرات سمو ولي العهد في تحقيق “رؤية المملكة 2030” والذي يجتمع من خلاله قادة المال والأعمال في العالم لتحقيق شراكة اقتصادية مثمرة، حيث يتعاون الصندوق مع جهات عالمية مرموقة في إدارة الاستثمارات بصفته ذراع الاستثمار الأساسي للمملكة وذلك وفق إستراتيجية تركز على تحقيق عائدات مالية ضخمة وقيمة حقيقية طويلة المدى للمملكة العربية السعودية.

بدوره قال الدكتور أيمن عبد المقصود الخبير الاقتصادى أنه تماشيا مع التطلعات الطموحة لرؤية 2030 وضمن البرنامج الذي اطلقة صندوق الاستثمارات العامة الذي يترأس مجلس ادارته سمو ولي العهد ، لمناقشة دور الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص للعمل معاً على جذب الاستثمارات بتحول المملكة إلى نموذج عالمي رائد في جلب عدد من الصناعات وتنويع الموارد وتقليص الاعتماد على النفط، والتركيز على توسيع ودعم القطاع الخاص،

وذلك من خلال “مبادرة مستقبل الاستثمار” سنوية الانعقاد بالمملكة ” دافوس الصحراء” والتي ستنعقد دورتها الثالثة نهاية العام الجارى ، استكمالاً لما تم من اتفاقات استثمارية في أكتوبر من العام الماضي وتعدت الخمسين مليار دولار،ومن قبلها اعلان سمو ولى العهد تدشين انطلاق المشروع العملاق( نيوم) والذي يمثل إنشاء منطقة استثمارية تجارية وصناعية بشراكة مصرية أردنية تحقيقاً لتكامل اقتصادي عربي، والذى سيوفر العديد من فرص التطوير وتوفير العملة الصعبة، وفرص العمل نتيجة إنشاء العديد من المشروعات الإستثمارية من خلال زيادة المنتجات والسلع التي سيتم إنتاجها من المشروع الاقتصادي لتقليص عملية الاستيراد وذلك كله لتحفيز الاقتصاد من خلال التركيز على العديد من القطاعات الاستثماريّة التي تستهدف مستقبل المنطقة العربية، مثل الطاقة والمياه، التنقل، التقنيات الحيوية، الغذاء، العلوم التقنية والرقمية، التصنيع المتطور، الإعلام والإنتاج الإعلامي، الترفيه والمعيشة.كل ذلك بمشاركة رواد قطاع الأعمال لقطاعات الطاقة والتقنية والبيئة الرقمية والذكاء الاصطناعي آملين أن تسهم هذه الخطوات في رسم وإيضاح ملامح وآفاق مستقبل اقتصاد المنطقة العربية كاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.