المحليات

شتاء طنطورة.. سياحة بألوان قوس قزح

العلا – البلاد

شتاء العلا هذا العام ليس كما سبق ، فقد جاء أكثر دفئا باحتضانها مئات الآلاف من الزوار من الداخل وشخصيات عربية من أعلام ومشاهير الفن والثقافة والإعلام، وعشاق التراث وتاريخ الحضارات في العالم.

وحاليا وضمن مهرجان شتاء طنطورة ، تتواصل رحلات المناطيد الهوائية العملاقة على مدى تسعة أيام في سماء العلا وفوق المواقع التاريخية والأثرية ، لتراها العيون كما لم تراها من قبل.

يعيش الزوار العلا هذه الأيام أوقاتا بطعم جديد من متعة السياحة الجوية ، ويسجل عشاق ومحترفي التصوير الضوئي لحظات من الإبهار بتوثيق تلك المشاهد في لوحات فنية رائعة للمناطيد بألوان قوس قزح في اطلالة مدهشة للحاضر على قيمة المكان وعراقة الزمان، يراها العالم على الكثير عبر الفضاء الاعلامي الاليكتروني ومواقع التواصل، ومرشدون سياحيون سعوديون يشرحون بكل بأكثر من لغة صفحات من تاريخ العلا الذي يطل بزهو ، حيث تتيح هذه البانوراما الجوية عبر المناطيد ، صورة كلية للمواقع التاريخية بأبعاد أجمل ، لم تكن متاحة من قبل للمهتمين والباحثين سوى في طائرات الهليكوبتر.

وكانت هيئة السياحة والتراث فرع المدينة المنورة قد تعاقدت مع إحدى الشركات المتخصصة في مشروعات المنطاد السياحي لإقامة أول مشروع لمنطاد دائم في منطقة المدينة المنورة ، واختارت اللجنة المشكلة موقع جبل الفيل لإقامة المنطاد، نظرا لارتفاعه المناسب والمساحة الواسعة، والتلال المحيطة، كما يُعد من أهم المعالم السياحية في مدينة العلا بمنطقة المدينة المنورة، حيث يبعد عن قلب المحافظة حوالي سبعة كيلو متر مربع، وهو صخرة عملاقة يصل طولها إلى حوالي خمسين مترا تقريبا، ويحيطها العديد من الجبال الرائعة والتي تتميز بألوانها الزاهية والفاتحة.

فمع كل صباح هذه الأيام تنطلق المناطيد بألوانها الزاهية لمشاهدة أفق العلا والتشكيلات الصخرية العجيبة، وتحدق أبصار الحضور بانبهار وهي تتابع كيفية إعداد وتجهيز المناطيد للإطلاق ثم تحليقها في عروض جوية مبهجة واندهاش الصغار والكبار من زوار مهرجان شتاء طنطورة ، وتساؤلات تلقائية تلح عليهم : كيف يتم تجهيز هذا البالون القماشي الضخم والتحليق بالبشر وهو مستمتعون؟!
من المعروف أن غلاف المنطاد عبارة عن قماش اصطناعي مقاوم للحرارة والضغط ، ومغطى بطبقة من اليوريتان لتخفيف التسرب،وتتعلق بكل منطاد سلة تحمل الملّاح والركاب.‏

ويُنفخ المنطاد على مرحلتين،في المرحلة الاولى،‏يُبسط المنطاد على الارض ويُضخ الهواء البارد الى داخله بواسطة مروحة كبيرة.‏ اما في المرحلة الثانية،‏ فينفخ مشعل الپروپان الهواء الساخن في الغلاف المنتفخ جزئيا ،‏ فيرفع الهواء الساخن المنطاد ليصير بوضعية مستقيمة،‏ لكنه يبقى مشدودا بإحكام الى الارض بواسطة حبل حتى يصير الملّاح مستعدا للانطلاق والصعود ، ويمكنه التحليق لساعات مع استمرار تشغيل المشعل لإضافة المزيد من الهواء الساخن.‏ أما عند الهبوط فيُترك الهواء ليبرد ويتم فتح الفوهة الموجودة في اعلى المنطاد لإخراج الهواء الساخن ، ويقوم الملاح باختيار ارض مكشوفة للهبوط بسلام ومتعة.‏

هيئة العلا ومبادرات التطوير
ومنذ صدور الأمر الملكي الكريم في20 يوليو 2017، بتأسيس الهيئة الملكية لمحافظة العلا برئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. تشهد المحافظة خططا تنموية وتطويرية شاملة في القلب منها حماية التراث والآثار التاريخية وأهمها آثار مدائن صالح وهي أول موقع يدرج في قائمة التراث العالمي ، حيث تهدف الهيئة إلى تطوير محافظة العلا على نحو يتناسب مع قيمتها التاريخية وما تشتمل عليه من مواقع أثرية، وتحقيق المصلحة الاقتصادية والثقافية والأهداف التي قامت عليها رؤية السعودية 2030.

كما تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وتوسيع قاعدة الاقتصاد السياحي ما يدفع عجلة النمو الاقتصادي والسياحي واستثمار الثروة البشرية الوطنية.

وكان محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان ، قد أعلن خلال اغسطس الماضي عن إطلاق 5 مبادرات تنموية يتم تنفيذه حاليا في المحافظة للنهوض بالمحافظة ومقوماتها الثقافية والحضارية والطبيعية ، والتي ستضعها على خارطة السياحة العالمية.

ومن هذه المبادرات برنامج حماية التراث الطبيعي والإنساني والثقافي، ويليه برنامج توطين الخبرات السياحية بتوفير 2500 فرصة عمل ، وبرنامج ابتعاث دولي (المرحلة الثانية) والذي يهدف إلى تعزيز قدرات أبناء المحافظة للمساهمة الفعالة في مستقبل العلا ويقدم في مرحلته الثانية 300 فرصة ابتعاث إضافية ، وانطلق البرنامج في شهر ربيع الأول الماضي، وتشمل دراسات البكالوريوس والدبلوم والماجستير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.