الإقتصاد

الاقتصاد السعودي يعزز تقدمه بالقائمة الأعلى نموا

جدة – البلاد

فيما تتوقع المؤسسات المالية الدولية أداءً ضعيفا للاقتصاد العالمي العام الحالي على ضوء تداعيات الأزمة التجارية بين الولايات المتحدة والصين ، يواصل الاقتصاد الوطني نموه وفق برنامج التحول بتنويع مصادر الدخل وتعزيز القدرات المالية والاقتصادية ، والإنجاز المتوالي لأهداف (رؤية 2030 ) تجاه استحقاقات التنمية المستدامة ، ترجمة للسياسة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين -حفظهما الله- ، حيث تشير التقديرات المتوقعة لإجمالي الإيرادات بنحو 978 مليار ريال في العام الجاري 2019، بزيادة 11 %، فيما توقع صندوق النقد الدولي قبل أيام بأن المملكة ستكون السادسة عالميا في معدلات النمو.

قبل أيام دشن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، في الرياض “برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية” الذي يهدف إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة عالمية للخدمات اللوجستية، ويُعدّ البرنامج أحد أهم وأكبر البرامج الثلاثة عشر في رؤية المملكة.

وخلال الفترة الأخيرة حقق الاقتصاد السعودي العديد من التقييمات المرتفعة من جانب المؤسسات الاقتصادية الدولية، آخرها التقييم المتقدم من وكالة “موديز”وإشادة قوية من صندوق النقد الدولي ، ووكالة فيتش الائتمانية وجميعها صادق على متانة اقتصاد المملكة المرتكز على دعائم قوية على مختلف الأصعدة الانتاجية والتجارية والمالية، بما في ذلك الاحتياطات النقدية الأجنبية والأصول الكبيرة ، وقد حقق صعودا في معدل النمو بلغت 2.5 %، مما يدفع به إلى مزيد الخطى نحو مستويات أفضل في التفاعل مع الاقتصاد العالمي وتعزيز مكانة وتأثير المملكة اقليميا ودوليا.

هذه المؤشرات القوية أكد عليها وزير المالية محمد الجدعان في مقابلة مع وكالة “بلومبيرغ” على هامش منتدى دافوس الاقتصادي بأن المملكة قامت في السنوات الأخيرة بتنويع عائداتها، إذ ارتفعت العائدات غير النفطية بنسبة 300% خلال الأربع سنوات الماضية، لافتا إلى أن خطة المملكة في ما يخص دعم النمو جيدة ، ومن المتوقع أن يحقق العام الحالي نسبة 2.6%.

في هذا الاطار جاءت توقعات صندوق النقد الدولي خلال جلسات منتدى دافوس المنعقد في سويسرا، أن الاقتصاد السعودي سيكون ضمن صدارة قائمة الاقتصاديات الأعلى نموا في عام 2020 بين 15 اقتصادا اختارها الصندوق من اقتصادات العالم. فطبقا لتوقعات صندوق النقد الدولي فإن معدل نمو الاقتصاد السعودي يجعله ضمن 15 دولة مختارة، وبهذا يتقدم على اقتصاد كندا (2.1 في المائة)، والمكسيك (2.1)، ونيجيريا (1.9)، وروسيا (1.7) وألمانيا (1.5)، وفرنسا (1.5)، وبريطانيا (1.4)، والبرازيل (1.3)، وإيطاليا (1.0)، واليابان (0.9)، وجنوب إفريقيا (0.8).

هذه المؤشرات الايجابية للنمو ، أكدها وزير المالية محمد الجدعان خلال مشاركته في اجتماع “دافوس” الاقتصادي العالمي ، والذي أشار أيضا إلى أن طلبات الاكتتاب في سندات سعودية بقيمة 7.5 مليار دولار فاقت المعروض بكثير في وقت سابق من هذا الشهر تظهر ثقة المستثمرين.

وكما حرصت الوفود المشاركة في منتدى دافوس العالمي إلى ماتقوله المملكة عبر أعضاء الوفد السعودي ، شهد المنتدى ايضا لقاءات مكثفة لهم مع كبار المسؤولين في العديد من دول العالم والشركات العالمية وكبار المستثمرين ، وهو ما أوضحه وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري لـ”رويترز” بأن أن الوفد السعودي لديه عشرات الاجتماعات على جدول أعماله للقاء مستثمرين أجانب ، مضيفا بقوله: وظيفتنا كحكومة ضمان أن تكون البنية التحتية وعلى الأخص القانونية مستقرة. آمل أن تجذب رحلة التحول هذه المستثمرين”.

وفيما أكد باتريك بويان الرئيس التنفيذي لـ”توتال الفرنسية” للطاقة إنه يمضي قدما في استثمار بخمسة مليارات دولار في التكرير والبتروكيماويات في السعودية، وسيعلن قريبا عن مشروع جديد لمحطات الوقود.

لقد اختار اجتماع “دافوس” في جبال الألب السويسرية الشركتين السعوديتين العملاقتين “أرامكو” و”سابك” لتكونا ضمن 100 شريك استراتيجي في 2019 ، وفي هذا الاطار جاء ابرام المملكة والمنتدى الاقتصادي العالمي مذكرة تفاهم تهدف إلى وضع إطار للتعاون في جوانب متعددة مثل إنشاء مركز المنتدى للثورة الصناعية الرابعة في المملكة وغيرها من المجالات ذات الأهمية على المستوى العالمي، مما يعكس المكانة الاقتصادية للمملكة ورؤيتها الطموحة التي شرعت آفاقا استثمارية واسعة يتطله اليها العالم والقوى الاستثمارية الرئيسية بكل اهتمام.

* الصناديق السيادية والاحتياطيات
يعد الصندوق السيادي سمةً أساسية في إستراتيجية المملكة وأحد أقوى ركائز اقتصادها الوطني ، وذلك ضمن مساعيها لتعظيم مكاسب فوائضها المالية عبر تلك الصناديق، وتقليل نسب المخاطر في استثمار الأموال من خلال التنويع والتوازن في الاستثمارات؛ حتى تحقق أكبر فوائد للتنمية النوعية الحاضرة عبر المشروعات الضخمة ، وللأجيال القادمة وتوفير مظلة أمان مالية للمملكة.

وقد حافظت المملكة على موقعها بين الصناديق السيادية العشرة الكبار في العالم بنهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، بحصة لصندوق الاستثمارات العامة و”ساما بلغت نحو 10.8 في المائة بما يعادل 875.6 مليار دولار (3.3 تريليون ريال)، وذلك طبقا لبيانات صادرة عن معهد صناديق الثروة السيادية حول العالم ، وهو منظمة عالمية تهدف إلى دراسة صناديق الثروة السيادية وغيرها من أجهزة الاستثمار العام على المدى الطويل. ويرصد معهد صناديق الثروات السيادية 79 صندوقا، بإجمالي 8.11 تريليون دولار، وكذلك بيانات لصندوق الاستثمارات العامة السعودي.

وتفصيلا لذلك فقد بلغت أصول مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” 515.6 مليار دولار (1.93 تريليون ريال)، تشكل 6.4 في المائة من الثروات السيادية العالمية، لتحتل بها المرتبة السادسة عالميا بين الصناديق السيادية.

فيما بلغت أصول صندوق الاستثمارات العامة 360 مليار دولار (1.35 تريليون ريال)، تشكل 4.4 في المائة من الثروات السيادية العالمية، ليحتل بها المرتبة العاشرة عالميا بين الصناديق السيادية.

بالنسبة للاحتياطيات النقدية تحتل المملكة المرتبة الثالثة بين دول مجموعة العشرين بأكثر من 507.2 مليار دولار (1.9 تريليون ريال)، بعد كل من الصين واليابان. ووفقا لتحليل استند إلى بيانات صندوق النقد والبنك الدوليين، وجهات الإحصاء المحلية للدول، فإن إجمالي الاحتياطيات الأجنبية لدول مجموعة العشرين (باستثناء تكتل الاتحاد الأوروبي) يبلغ نحو 7.9 تريليون دولار بنهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وتُشكل الاحتياطيات الأجنبية للسعودية نسبة 6.4 % من اجمالي الاحتياطيات الإجمالية لدول المجموعة.

كما يشمل إجمالي الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” الذهب وحقوق السحب الخاصة والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي والنقد الأجنبي والودائع في الخارج، إضافة إلى الاستثمارات في أوراق مالية في الخارج ، حيث تتمتع المملكة باحتياطيات أجنبية تبلغ 507.2 مليار دولار، تعادل 6.4 في المائة من الإجمالي، ثم روسيا بـ459.6 مليار دولار (6.4 في المائة)، وكوريا الجنوبية بـ402.8 مليار دولار (5.8 في المائة).

** توازن مالي وموارد مستدامة
على الصعيد المالي يواصل برنامج التوازن تحقيق أهدافه ، ليصل إلى النتائج المخطط لها بحلول عام 2023 م ، وإضافة إلى ذلك ، كما قال معالي وزير المالية الأستاذ محمد بن عبد الله الجدعان، يستهدف البرنامج تحفيز النشاط الاقتصادي واستدامة المالية العامة على المدى المتوسط، من خلال إطلاق عديد من المبادرات المعنية بتنمية الأنشطة والقطاعا الاقتصادية غير النفطية، ووبالفعل تجسد ذلك في إطلاق مبادرات مثل برنامج حساب المواطن، وخطة تحفيز القطاع الخاص، وأيضاً برامج تحقيق “رؤية المملكة 2030″، وزيادة الإنفاق الاستثماري في الميزانية؛ للإسراع في عملية الإصلاح الهيكلي المحفزة للنمو الاقتصادي وتوليد فرص عمل واعدة ومستمرة ، وهو ماتضمنته الميزانية الحالية ، والتي أشارت إلى تصاعد النمو الإيجابي ،

مؤكدا أن توجه حكومة خادم الحرمين الشريفين في الميزانية الحالية 2019، يتمثل في استمرار تطبيق المبادرات والبرامج والمشاريع التي من شأنها تحقيق المستهدفات المالية والاقتصادية المعلنة والمخطط لها، وفي مقدمتها تنويع الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص من تحقيق دوره في النمو الاقتصادي، واستدامة المالية العامة، وتحقيق التوازن المالي بحلول عام 2023م، من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية، ورفع كفاءة الإنفاق، واستمرار التقدم في إصلاحات إدارة المالية العامة وضبطها، مع توفير مساحة مالية تسمح بالتدخل لتصحيح المسار عند الحاجة أو الإسراع في تحقيق الأهداف المالية والاقتصادية، وزيادة القدرة على استيعاب أية ظروف قد يواجهها الاقتصاد السعودي.

وتواصل الحكومة الرشيدة تنفيذ حزمة البرامج التي انطلقت خلال العامين الأخيرين ، وبرامج أخرى سوف تُطلق لاحقاً تتضمن في أبعادها إصلاحات هيكلية ذات عوائد اقتصادية متوسطة وطويلة الأجل تستهدف عديدا من القطاعات ، ومنها ما يتيح للقطاع الخاص فرصة ملكية أو إدارة أصول مملوكة للدولة، وتقديم خدمات عامة محددة بدل تقديمها من الحكومة، في إطار الجهود التي تقوم بها الحكومة لزيادة مساهمة دور هذا القطاع في الاقتصاد، وأيضاً المساهمة في عملية جذب الاستثمارات الأجنبية.

وضمن مستهدفات برنامج التحول والرؤية الطموحة للمملكة ، تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال موارد متجددة مستدامة تتفاعل بقوة مع الاقتصاد العالمي القائم التقنيات الحديثة ، وادخال قطاعات عدة إلى دائرة الانتاج وتعظيم الموارد العامة واقتصاد المجتمع من خلال مسارات عدة أولها المدن الاقتصادية والترفيهية الذكية ، ودخول عصر الطاقة المتجددة من مصادر الشمس والرياح بمشاريع عملاقة وغير مسبوقة لتقليل الاعتماد على النفط تباعا كمورد رئيسي للاقتصاد السعودي والطاقة، وهاهي المملكة تنجز اشواطا عملية حقيقة في هذا الاتجاه على كافة المسارات ، وتحقيق شراكات استثمارية محلية واستثمارية في هذا التحول الاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.