الدولية

اقتصاد ينهار والشعب يعاني النظام الإيراني .. 40 عاما من القمع ودعم الإرهاب

القاهرة – عمر رأفت

مثل القمع الداخلي والارهاب الخارجي ابرز ملامح نظام ولاية الفقيه الحاكم فى ايران على مدى العقود الأربعة التي أعقبت سيطرة نظام الملالي على سدة الحكم.

نظام الخميني الذي تولى الحكم عام 1979 كان هدفه تصدير انقلابه إلى دول المنطقة عبر دعم المليشيات الإرهابية التابعة له وتصفية جميع معارضيه سواء داخل إيران أو خارجها، بل وصل الأمر إلى تهديد الإيرانيين أنفسهم بالتخويف من عصيان حكومته التي عينها برئاسة مهدي بزركان، ومنحه تفويضًا تمثل في قوله “بما أنني قد عينته فيجب أن يطاع”، معتبرا حكومة بزركان “حكومة الله”.

ونصب الخميني نفسه مرشدا روحيا لـ”الثورة” أي أعلى من كل المناصب في إيران وباشر بإزاحة جميع المتحالفين معه والمعارضين له استعدادا لتصدير إرهابه إلى العالم العربي.

واختار النظام الإيراني تصدير ما ظل يسميه “الثورة”، والذي لم يكن سوى تصدير للقلق والاضطرابات والتوتر إلى محيطه من منطلق أن أمنه واستقراره الداخلي يكمن في إثارة المشاكل والفوضى في الدول المحيطة به، بحسب مراقبين، أشاروا أيضا إلى أن سلوك النظام كان يستهدف أيضا صرف الأنظار عن الإرهاب الذي يمارسه ضد شعبه عبر إحياء الخلافات الطائفية في الدول العربية التي تحتضن أقليات من خلال فتح باب البعثات والدراسات أمام في هذه البلدان.

وفى السياق يقول المتخصص في الشأن الإيراني، يوسف بدر إن الشعب هو الذي يحكم بالفشل او النجاح، لا قادة النظام الذي لا ينتبه انه امام الجيل الثاني من الثورة الذي لا تنفع معه الة الدعاية القديمة.

وأضاف بدر في تصريحات لـ”البلاد”: “أننا نشاهد كل يوم حركات احتجاجية في مناطق مختلفة داخل ايران، والشعب بات يضع خلاصه في تغيير هذا النظام”

وأوضح ان كل هذه مؤشرات تشير أن هذه الثورة لم تلبي احتياجات الشعب الايراني الذي ثار من اجل الخلاص من المحسوبية والاعتقال السياسي وعدم العدالة والتهميش وهو مازال مستمرا حتى الان داخل هذا النظام الذي يدعي الثورية.

وأشار بدر قائلا: ” إننا امام جيل من الشعب الإيراني لم يعد يعترف بالشعارات الثورية والأيديولوجيات، وهو ما يكشف ان هذا النظام لم يعد يعبر عن احتياجات ايران القرن الـ 21″

وفي هذا، قال أحمد فاروق، الباحث في الشأن الإيراني، أن الثورة الإيرانية عام 1979 فشلت بشكل كبير، وعادت بالضرر على الشعب الإيراني لا بالنفع عليه.

وأضاف فاروق لـ”البلاد” أن أهداف تلك الثورة هي التخلص من ظلم وجور العهد الملكي الإيراني، ولكن لم تتخلص إيران من هذا الأمر ولكن ازداد الأمر سوءًا أكثر فأكثر.

وأوضح أنه مقارنة بحال إيران الآن وقبل الثورة ، فإن الشعب الإيراني كان يعيش حالًا أفضل قبل الثورة المزعومة، والتي أدت إلى الفقر وزيادة البطش والظلم من قبل النظام الحالي.

فيما أشار إلى الوضع الاقتصاد السيء الذي تعاني منه إيران الآن، حيث قال إن الاقتصاد الإيراني ينهار بشكل واضح، مما يؤثر بشكل كبير على الشعب الإيراني.

فيما قال أحمد قبال، المتخصص في الشأن الإيراني أن الثورة الإيرانية 1979 حولت إيران من نظام ملكي دستوري، تحت الشاه محمد رضا بهلوي، لتصبح جمهورية عن طريق الاستفتاء وفق النظام الذي أسسه الخميني.

وأضاف قبال لـ”البلاد” أن إيران قد حاولت العمل على مد الثورة أو ما أسمته تصدير الثورة إلى المناطق المجاورة على مدى عقود وبالتزامن مع ذكرى الذكرى السنوية الأربعين للثورة من المفترض طرح السؤال المعتاد والتقليدي والأهم إلى أين يتجه النظام الإيراني وهل يأخذ النظام بالاعتبار التخلي عن بعض شعاراته وطموحاته لتحقيق مكاسب شعبية والنهوض بالاقتصاد أم يصر على تبني رؤيته التوسعية ويواجه تحدي المظاهرات والاعتراضات التي لم تتوقف منذ شهور.

وأوضح أنه مما لا شك فيه أن التسلط الاقتصادي من الحرس الثوري بعد عقود من الثورة خلق حكومة موازية في المجال الاقتصادي، فقد اقتحم هذا المجال بكثافة شديدة وأصبح يسيطر على معظم أوجه النشاط الاقتصادي سواء في الصناعات الاستراتيجية الضخمة كالسلاح والنفط والآلات والمواد الغذائية أو في الأسواق المالية وعمليات التجارة الواسعة بما ليده من قدرة على الاستيراد والتصدير والتسهيلات والمنافذ. بل حتى العمل الثقافي أصبح مورد ربح بعد خروجه من واجب التوجيه المعنوي إلى دائرة الاستثمار.

وأوضح أنه في الذكرى الأربعين للثورة يمكن القول أن قوة الحرس الاقتصادية لم تعد مؤثرة فقط في الاقتصاد القومي، وإنما موجهة له أيضا، كما أن النشاط الاقتصادي لجيش الحرس الثوري مدعوم بأسانيد قانونية وأوامر صريحة من قيادة النظام، بل وبمواد من الدستور فالمادة 147 من الدستور تحمي كل الانشطة الاقتصادية لجيش الحرس، في حين أن هذه المادة لا تنص صراحة على حجم أو كيفية هذا النشاط، حيث تؤكد على أن الدولة في أوقات السلم لا تتوقف عن دعم احتياجات الجيش من أفراد وتجهيزات فنية وإمدادات وتعليم وتدريب وانتاج وجهاد تعمير وفق الموازين الإسلامية، بما يكفل عدم وجود قصور في الاستعداد القتالي لزمن الحرب.

وفى سياق منفصل لم يعد أمام النظام الإيراني أي طريق للالتفاف على العقوبات الاقتصادية وتجنب المواجهة المباشرة مع واشنطن في العراق سوى الدفع بمليشياتها للتصعيد ضد الوجود الأمريكي.

وعلى مدى الأشهر الماضية ومنذ تطبيق العقوبات الأمريكية على إيران للحد من دورها الإرهابي في المنطقة، صعدت مليشيات الحشد الشعبي وخصوصا عصائب أهل الحق ومنظمة بدر والنجباء وكتائب حزب الله العراق وعدد آخر من المليشيات المعروفة بولائها للمرشد الإيراني علي الخامنئني ضد الوجود الأمريكي في العراق تحت زعم الحفاظ على السيادة العراقية.

وتقول وسائل اعلام عراقية أن الإرهابي قاسم سليماني قائد فيلق القدس الموجود في العراق بشكل دائم مشرف على مخطط يهدف الى تجنيب إيران الحرب من خلال تحويل العراق إلى ساحة للصراع مع الولايات المتحدة، خصوصا المحافظات الجنوبية ذات الغالبية الشيعية من خلال إثارة الشعور الوطني والمذهبي، وبالتالي الزج بأبنائها في حرب لا علاقة لهم بها.

وكان الإرهابي قيس الخزعلي، الأمين العام لمليشيات عصائب أهل الحق قد هدد في ٢٩يناير الماضي، بإخراج القوات الأمريكية من العراق بالقوة، وأضاف في تصريح صحفي: “أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب يرفضون مبدئيا الوجود العسكري الأمريكي، إذا أرادت الولايات المتحدة فرض وجودها بالقوة مع تجاهل قرارات البرلمان، فإن بإمكان العراق التعامل معها بالمثل من خلال طردها بالقوة”.

ولم تكن تصريحات الخزعلي هذه أول مرة، فقد حرص قادة المليشيات منذ تأسيسها بفتوى من المرجع علي السيستاني وبأمر مباشر من قاسم سليماني على إصدار هكذا تصريحات وغسل أدمغة العديد من الشباب العراقيين وتجنيدهم في صفوفها ومن ثم إرسالهم إلى سوريا واليمن ولبنان واستغلالهم في العراق لتنفيذ المشروع الإرهابي لنظام ولي الفقيه في المنطقة.
وفى السياق اعتبر الخبير السياسي مؤيد الطيب، النائب السابق في مجلس النواب العراقي، وجود القوات الأمريكية ضروريا كي لا تستولي إيران على العراق بالكامل.

وقال الطيب، في تصريح صحفي ان مليشيات الحشد الشعبي متخوفة من إنهاء دورها في العراق بوجود القوات الأمريكية، وقدرة الجيش العراقي على مواجهة فلول داعش بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، وهذا أحد الأسباب التي تدفع بهذه المليشيات للتصعيد وإطلاق التهديدات بمواجهة الجيش الأمريكي بالقوة”.

وأضاف الطيب أن المصالح المشتركة بين مليشيات الحشد الشعبي وطهران تتمثل في تصعيد مليشياته ضد قوات التحالف ومحاولتها إصدار قانون لإخراج القوات الأمريكية من العراق، مؤكدا أن “سعي المليشيات لإصدار قانون إخراج القوات الأمريكية من العراق حلم لن يتحقق، فالوجود الأمريكي قائم حاليا ومستقبلا في هذا البلد، سواء صدر هذا القانون من البرلمان أو لم يصدر. مجلس النواب لم يستطع الإقدام على هذه الخطوة رغم وجود من ينادي بذلك”.

وأشار الطيب إلى أن تصعيد قادة المليشيات ومحاولاتها لإخراج القوات الأجنبية من العراق يصطدم مع الاتفاقية الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية التي من الصعب إنهاؤها بهذه السهولة، مشددا “تصريحات المليشيات شَعبوية، الغاية منها إرضاء إيران، ولن نشهد أي خطوة فعلية ضد أمريكا وسيكتفون بهذه التصريحات والتصعيدات”.

وفتح قرار الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما سحب غالبية القوات الأمريكية من العراق نهاية عام ٢٠١١ الساحة العراقية أمام إيران ومليشياتها بالكامل، فقد تمكنت طهران وخلال السنوات الثلاث التي أعقبت الانسحاب من تنفيذ خططها، وسلمت ثلاث محافظات عراقية هي الموصل والأنبار وصلاح الدين وأجزاء من محافظتي كركوك وديالى لداعش تمهيدا لفرض سيطرتها على هذه المناطق التي تقع على الطريق البري الممتد من طهران عبر العراق إلى سوريا ولبنان وإنشاء مشروع الهلال الشيعي الذي أعلن عنه نظام الخميني منذ سيطرته على الحكم عام ١٩٧٩.

واعتمد النظام الإيراني على سياسة استخدام العرب السنة في العراق لمواجهة الأمريكيين الذين شكل وجودهم في العراق بعد عام ٢٠٠٣ خطرا على المشروع التوسعي الإيراني، فدفع من خلال السنة المواليين له وبالاستفادة من النظام القطري والجماعات الإرهابية المرتبطة به إلى غسل أدمغة السنة ودفعهم إلى مواجهة الوجود الأمريكي في العراق، الأمر الذي تسبب في تدمير المدن العربية السنية وتهميشها لأنها كانت مناطق ساخنة تشهد عمليات مسلحة، بينما كان السياسيون الشيعة التابعون لإيران متحالفين مع التحالف الدولي وسيطروا على مقاليد الحكم كافة، لكن الموقف العربي السني بات مختلفا عما كان عليه خلال السنوات الماضية، فالسنة العراقيون يرحبون اليوم بالتحالف الدولي للتخلص من إيران ومليشياتها.

بدوره قال القيادي في تجمع القوى العراقية للإنقاذ ورفض التوسع الإيراني الشيخ مصطفى العسافي، ان المليشيات الإيرانية الإرهابية تعوّل في تصريحات لمواجهة الوجود الأمريكي هذه المرة على بعض المنتفعين منها في المدن العربية السنية، لكنها لا تعلم أن هؤلاء سيكونون أول المتخلين عنها وستواجه هذه المليشيات في الوقت ذاته مقاومة وتصديا وهجوما مباغتا من العراقيين في المحافظات الجنوبية التي ذاقت الأمرين من هذه المليشيات، ولن تشهد المليشيات بعد الآن أذنا صاغية من العراقيين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.