متابعات

أسواق الذهب في أيدي الشباب السعودي

جدة – حماد العبدلي

مع تصاعد الأسعار دخلت تجارة الذهب مرحلة ركود جديدة بسبب تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، حيث تبدو حالة العزوف عن الشراء واضحة ، واكتفاء كثير من المتسوقين بـ”الفرجة” أو شراء مصوغات ذهبية بسيطة.

ويوضح أصحاب محلات للذهب أن الشباب السعودي نجح في ادارة سوق الذهب واكتسب خبرات كان يتطلع اليها بعد اقرار سعودة هذا القطاع الحيوي. وهؤلاء الشباب هم الاقرب إلى فهم واقع المجتمع وطبيعة الاقبال على الذهب وتلبية رغباتهم ومتغيرات السوق.

في البداية أوضح محمد العماري تاجر ذهب ، أن موجة الارتفاع العالمية انتقلت بشكل جنوني إلى السوق المحلية ما أدى إلى حالة من الركود خلال الفترة الراهنة، ولم تنتعش بعد حركة البيع ، مشيرا إلى ان المتسوقين حاليا يلجأون للبيع ولا يقومون بالتعويض كما كان في السابق ، وتغيرت قناعتهم بأن الذهب يكون مدخرا وأصبحوا يقتنون الذهب الاخف وزنا حتى تكون القيمة مناسبة في ظل ارتفاع السعر الحالي.

من جانبه يقول محمد الصيعري صاحب محل ذهب: الوضع لم يعد كما كان في السابق حيث شهدت المبيعات انخفاضا كبيرا ، موضحا ان الزبائن يتجهون لبيع مقتنياتهم من الذهب اكثر من شرائه لها .

ويضيف : اللافت ان الكثير من الزبائن يبيعون الذهب في هذا الوقت للاستفادة من ارتفاع اسعاره بينما حركة البيع من المحلات انخفضت بشكل كبير وتراجع الطلب عليه من قبل الزبائن موضحاً ان ارتفاع الأسعار في تزايد مستمر حتى الآن ، وهذا الارتفاع ساهم في انتشار مبيعات الاكسسوارات العادية سواء من الفضيات أو الأنواع الأخرى، بسبب انخفاض اسعارها مقارنة بالذهب مشيراً الى ان الزبائن يتوجهون حالياً لشراء هذا النوع من الكماليات لبعض المناسبات العادية الطارئة اما المناسبات مثل الزواج ليس اما العريس الا شراء الذهب مهما كان، مختتما بقوله ان اسواق الذهب لا تعرف لها استقرارا ولكن يبقى الذهب مصدرا من مصادر الادخار المضمون .

قلة الطلب
من جهته يبين تاجر الذهب علي العماري، ان سعر الذهب دائما في حالة صعود تشهده الاسواق وسوف ترتفع في موجات متتالية حتى تصل الى أعلى سعر لها ، وإن شهد انخفاضا في السعر سيكون بشكل لا يؤثر على القيمة الشرائية له ، مؤكدا أن للذهب رواده رغم الارتفاع ، فهناك نوعية من الزبائن لا تحبذ مفارقة اسواق الذهب ويشتري حتى ولو على مستوي شيء بسيط حسب احتياجه وظروفه المادية ، معتبرا المتاجرة في الذهب لها ربحية كبيرة في حالة الشراء ومن ثم البيع اذا ارتفعت الاسعار.

الهدايا والمناسبات
في السياق ذاته يؤكد عبدالله عامر صاحب محل للمجوهرات ان سوق الذهب لم يشهد انخفاضاً في الطلب عليه منذ سنوات طويلة بسبب ارتفاع اسعار الذهب عالمياً موضحاً ان اكثر مواسم بيع وشراء الذهب هي الاعياد ومناسبات الزواج حيث تشهد اسواقه رواجا ملحوظا في حركة البيع ، مشيرا إلى ان معدل البيع اليومي شهد تراجعا كبيرا في الاشهر الاخيرة ، ومع ذلك يبقى الذهب مهما كان غاليا محافظا على قيمته ويرغب الكثيرون في اقتنائه.

ويشير صاحب محل مجوهرات حسين البكري والذي يعمل في هذه المهنة منذ 20 عاماً ان التجار متضررون من الكساد التجاري الحاد الموجود حالياً في اسواق الذهب، بسبب الارتفاع المستمر لأسعار الذهب والذي لم تشهده الاسواق المحلية وقد اثر هذا الارتفاع بشكل مباشر على مبيعاتهم لاعتمادهم الاساسي على البيع وليس على الشراء، خاصة ان الشراء بحاجة الى سيولة اكبر ونسبة ارباحه قليلة جداً ، مؤكدا ان الارتفاع الكبير اثر كثيراً على قرار الشراء من قبل الناس، موضحاً أن الذهب كهدايا في المناسبات لم يعد بنفس المستوى في ظل الغلاء ، الذي تسبب في ركود.

ذوق المستهلك
جانب آخر عن السوق يتحدث عنه علي القرني بقوله ان الذهب السعودي والبحريني الاكثر طلبا من قبل الزبائن حيث يمتاز بالشكل والجودة في الصناعة التي ترضي جميع الاذواق المحلية والوافدة وضمانات جودة الذهب وعدم تعرض المشتري للغش ، وما يحتويه السوق من مبتكرات حديثة تلبي اذواق الناس وتواكب طلبات النساء ، ومنها المشغولات الذهبية المرصعة بالفصوص اما الشابات فيطلبن الذهب الابيض والشبكة المفضلة لهن هي الاطقم البيضاء وهي من عيار 18 وبنفس تشكيلة الماس.

ويضيف: بالنسبة للأجانب فعيار 18 هو المطلوب بالنسبة لهم وتنجذب السيدات للسلاسل الصغيرة ويهتمون بالخواتم المطعمة بالفصوص مثل الزمرد والياقوت.

وحول اقبال المواطنين على شراء الذهب يقول فيصل بقاسي ان الاحداث العالمية تلعب دورا كبيرا في ارتفاع اسعار الذهب ويتوقع ان يرتفع اكثر فمن الممكن ان يصل السعر الى اعلى وهذه الزيادة لم تحدث منذ سنوات وانه عندما يكون لديه فوائض مالية فانه يفضل شراء الذهب نظرا ، لأنه يصلح للزينة وكحماية مادية حيث يعتبر وسيلة مضمونة لمواجهة الظروف والازمات المالية.

ويضيف بقاسي: انه وفقا للعادات والتقاليد في مجتمعاتنا العربية عند الزواج يطلب من الرجل كميات كبير من الذهب فاقترح ان يتم تحويل الشبكة الى فلوس حيث يضع الشاب مبلغاً من المال للعروس ويتم شراء قطعة ذهبية رمزية للتعبير عن الفرحة. فمع الارتفاع الكبير الحالي للجرام لا يستطيع اصحاب الدخل المحدود الشراء المطلوب للزواج ، وبالتالي تضع الشباب المقبلين على الزواج في ورطة الانتظار الى حين نزول الذهب ، وقد يطول الانتظار وربما يرتفع أكثر ، مما يعجز العديد من الأسر عن مساعدة ابنهم على الزواج ، وربما يتم تأجيل الزواج او الاستدانة من اجل الوفاء بإحضار ما يتم طلبه من الذهب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.