المحليات

ولي العهد يطلق مرحلة هامة في مسيرة الاقتصاد الوطني

الرياض- واس
جدة – البلاد

دشن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، في الرياض أمس، “برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية”؛ الذي يهدف إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة عالمية للخدمات اللوجستية.

ويُعدّ برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية أحد أهم وأكبر البرامج الثلاثة عشر في “رؤية المملكة 2030″، من حيث التأثير الإيجابي المتوقّع له على الاقتصاد السعودي، إذ للمرة الأولى، في تاريخ المملكة، يُصمم برنامج تنموي واحد يهدف لإحداث التكامل بين القطاعات المستهدفة وهي: الصناعة، والتعدين، والطاقة، والخدمات اللوجستية، بما يمهّد لتطوير صناعات نوعية غير مسبوقة، ويُعزز زيادة الصادرات غير النفطية، ويُخفِّض الواردات، ويرفع إسهامات قطاعاته المستهدفة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ويعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية.

وفي تصريح لوكالة الأنباء السعودية، قال معالي وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد بن عبدالعزير الفالح: ” تنفيذًا للتوجيهات السامية من لدن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله -، بتطوير قطاعات الصناعة والتعدين والخدمات اللوجستية والطاقة، عملنا طيلة الفترة الماضية، على وضع الخُطط، وإعداد المبادرات، واستقطاب المستثمرين، وترجمة المبادرات والأفكار إلى مشروعات تنموية مستدامة، فضلًا عن إعداد وإطلاق المحفّزات والممكنات لدعم وتشجيع القطاع الخاص؛ الشريك الاستراتيجي في التنمية، وفي هذا البرنامج”.

وأضاف معاليه: “يستهدف البرنامج، بحلول عام 2030م، زيادة إسهام قطاعاته الأربعة؛ الصناعة والتعدين والخدمات اللوجستية والطاقة، في الناتج المحلي إلى 1.2 تريليون ريال، وتحفيز استثمارات بقيمة تفوق 1.7 تريليون ريال، ورفع حجم الصادرات غير النفطية إلى أكثر من تريليون ريال، فضلاً عن تنمية سوق العمل من خلال استحداث 1.6 مليون وظيفة جديدة ” .

وفي معرض حديثه عن حفل التدشين، والمُلتقى الذي صاحبه، – واستمر طوال اليوم -، قال معالي الوزير خالد الفالح: “لقد حرصنا على أن يشمل هذا الملتقى عروضاً مفصلةً عن البرنامج، وقطاعاته الرئيسة، ومبادراته، والفرص الاستثمارية المتاحة في كل قطاع، فقد عرضنا على شركائنا، من القطاع الخاص، 65 فرصة استثمارية متميزة، وذات عوائد مجزية، تقارب قيمتها 80 مليار ريال، وهي تشمل قطاعات البرنامج الأربعة، وأعددنا 20 غُرفةً، أسميناها “غُرف الصفقات”، لعقد اللقاءات المباشرة بين المعنيين بالفرص الاستثمارية، وبين مؤسسات القطاع الخاص، الراغبة في الاستثمار، للتعارف ومواءمة الفرص الاستثمارية مع المؤسسات الراغبة فيها، وعرضنا على المستثمرين الجهود التي نبذلها لاستكمال البنية التحتية؛ التنظيمية والإنشائية والإسنادية للبرنامج، وجميع المُمكِّنات والمحفزات التي يُقدمها البرنامج، وحللنا كثيراً من القضايا التي تشغل بالهم فيما يتعلق بالأنظمة والإجراءات والتسهيلات، علماً بأن ما بقي منها هو في طريقه إلى الحل، بإذن الله ” .

وقد تم خلال حفل تدشين البرنامج، توقيع 37 اتفاقية ومذكرة تفاهم، والإعلان عن 29 اتفاقية ومذكرة تفاهم أخرى، ستوقع لاحقاً، بين الجهات الحكومية المختلفة ومؤسسات القطاع الخاص، وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم جميعها نحو 205 مليارات ريال، وكان قد سبق الإعلان عن أكثر من 25 اتفاقية ومذكرة تفاهم تم توقيعها على هامش منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار 2018″، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 210 مليارات، منها 165 ملياراً في إطار برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية.

وفي ختام الحفل التقطت الصور التذكارية لسمو ولي العهد مع مسؤولي البرنامج والشركاء فيه.

حضر الحفل صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض وصاحب السمو الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد المستشار بالديوان الملكي وصاحب السمو الأمير سعود بن تركي بن جلوي وصاحب السمو الملكي الأمير فهد بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز وزير الحرس الوطني وصاحب السمو الأمير تركي بن فيصل بن ثنيان، وأصحاب السمو الأمراء والمعالي وكبار المسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين في عددٍ من الدول.

الجدير بالذكر أن أكثر من 30 جهة حكومية تعمل بشكل تكاملي، في إطار هذا البرنامج، لتنفيذ أكثر من 300 مبادرة، منها 130 مبادرة، بقيمة إجمالية تبلغ 60 مليار ريال، كمرحلة أولى، تهدف إلى تحقيق إنجازاتٍ سريعة خلال عام 2019م.
وتتمحور هذه المبادرات حول تعديل الأنظمة واللوائح، وتحفيز القطاعات الصناعية التقليدية، فضلاً عن تحقيق نتائج سريعة وملموسة خلال 90 يوماً.

ويركز البرنامج على تعزيز قطاعاته من خلال تطوير السياسات واللوائح، وتوفير الدعم المالي، واستكمال البنية التحتية، وتوفير وتخصيص الأراضي الصناعية، وإطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة، والرقمنة، وبناء القدرات البشرية، ودعم وتبني البحوث والابتكار، مع التركيز على الجيل الرابع من الصناعة، الذي يتضمن مجموعة واسعة من التطبيقات التقنية الروبوتية المتقدمة، التي توّفر ميزة تنافسية من خلال زيادة الإنتاجية، وتخفيض التكاليف، وزيادة مستوى السلامة، ومن شأن هذه التوجهات تسريع النمو وجذب استثمارات إقليمية ودولية كبيرة إلى البرنامج.

ويأتي ذلك في تأكيد جديد على عزم المملكة تنفيذ العديد من بناء صروح التنمية من خلال مرتكزات الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية وذلك نحو تحقيق مسارات رؤية 2030.

حيث كان لحضور سمو ولي العهد اطلاق البرنامح الطموح يوم أمس تأثيره في انعكاس الاهتمام البالغ للقيادة كهدف استراتيجي لتنويع مصادر الدخل الوطني وذلك نحو مستقبل يشكل مرحلة متطورة من تحقيق الاهداف الاقتصادية وتطوير مصادرها. والوصول بالمملكة الى قوة صناعية كبرى ذات موقع عالمي بين الدول المتقدمة في مختلف مجالات الانتاج في هذا الاتجاه الذي يعزز متانة القوة المالية والرفع من مستوى الدخل القومي الذي تستهدفه التنمية ومراحل البناء.

وإذا كانت الصادرات غير النفطية قد حققت معدلات مرتفعة في مراحل الميزانية العامة للدولة والمعلنة خلال الأسابيع القليلة الماضية. فإن ذلك يعني أيضاً أن الأهداف المرسومة التي أكد ولي العهد على التفاعل معها قد كانت مبشرة بالخير.. ومؤكدة لرؤية ثاقبة في نجاح المحاور التي من أجلها تم وضع الخطط المتمكنة من التخطيط السليم الذي يتوافق في الوقت ذاته مع تطلعات القيادة في اتجاهات هذه الرؤية التي استقطبت اهتمام العالم وذلك من منطلقات الارقام وحقائق المشهد الاقتصادي للمملكة التي لم تعد ذات المكانة النفطية فحسب. بل قوة اقتصادية جاذبة للاستثمار وقادرة على أن تجعل الطاقة النفطية رقما ثانيا وليس هو الخيار الذي يمكن أن تحدده للاجيال القادمة. خاصة بعد أن أصبح الحاضر يؤكد ملامح مستقبل الاقتصاد السعودي ويفرضه كواقع منافس لدول صناعية تجسدت في أذهان المستهلك الدولي على مدى التاريخ وذلك في غياب المنافسة واستغلال الامكانيات القادرة على الدخول في سوق خارج النفط بقوة الايمان والفكر والتخطيط السليم.

وفي سباق مع الزمن ومع تحفيز برامج الاستثمارات التي تدخل ضمن هذه الاستراتيجية لتعدد الصناعات. فانه يتضح ان اطلاق اكثر من 300 مبادرة يدعم طموح المملكة لتحقيق مكانة المنصة العالمية للخدمات اللوجستية المصاحبة لصروح عملاقة من شواهد النهضة المقارنة بل والمتجاوزة لتجربة الكثير من دول سابقة في المنظومة الدولية. خاصة في ظل مؤشرات رفع حجم الصادرات النفطية الى أكثر من ترليون ريال. وهو ما يفتح الكثير من أبواب الاستثمارات في عدة مجالات تعزز الانتاج من خارج الموارد التقليدية ومنها بطبيعة الحال النفط ومشتقاته.

كما أن اسهام برنامج المشاريع المستهدفة يمنح القطاع الوطني الخاص دوراً هاماً يمكنه من تعزيز مكانته وتحقيق أرباح ذات قوة تفتح أبواب التعامل مع الأسواق العالمية بقدرات انتاجية ذات مواصفات متميزة.

إضافة إلى أن برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية الذي دشنه سمو ولي العهد أمس سوف يعمل على استقطاب القدرات الوطنية من الشباب والشابات ويحقق لهم مصادر دخل تفرضها الحاجة التشغيلية لمواكبة المرحلة وتوفر لهم فرص التدريب والتأهيل لخلق المزيد من المنافسة والتحفيز وذلك في الوقت الذي يحقق فيه البرنامج تكاملاً بين قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية، ويمهد لتطوير صناعات نوعية غير مسبوقة.

هذا بالاضافة الى أن البرنامج ينعكس تأثيره ايجابياً على الاقتصاد الوطني كبرنامج تنموي يخفض الواردات ويرفع اسهام قطاعاته في الناتج المحلي.
ومن ثم يمكن القول إن البرنامج يمثل تجسيدا حيا وواقعيا للتوجيهات الحكيمة من القيادة الرشيدة بتطوير قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية.
وبالتالي نجد أن توقيع 98 اتفاقية في اطار البرنامج بقيمة 83ر441 مليار ريال يعكس مستوى التقدم الذي أحرزه البرنامج قبل اطلاقه، منذ انعقاد مؤتمر مبادرة الاستثمار حتى الآن.
على أن هناك عملاً منظماً لمسارات التفعيل الطموح حيث أن البرنامج يسابق الزمن بتعديل الأنظمة واللوائح وتحفيز القطاعات الصناعية التقليدية، لتحقيق نتائج سريعة وملموسة خلال 90 يوماً ما يعكس مدى الجدية في التنفيذ.
ولكي يكون هناك جوانب هامة على مستوى الاداء والجودة كان لابد من رسم برامج ذات اهمية بالغة ومنها التركيز على الجيل الرابع من الصناعة الذي يتضمن التطبيقات التقنية الروبوتية المتقدمة ما يوفر ميزة تنافسية للمملكة، من خلال زيادة الانتاجية وتخفيض التكاليف ورفع مستوى السلامة، كما يسرع النمو ويسهم بجذب استثمارات اقليمية ودولية.
واليوم ونحن نشهد منجزاً تاريخياً يبرز في مخرجات برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية، فان ذلك يعني ان مرتكزات الرؤية الحكيمة للقيادة قد حققت نجاحات كبرى لخدمة الوطن والمواطن. وذلك من خلال خارطة طريق تسابق الزمن نحو مستقبل أكثر اشراقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.