ملامح صبح

الهجرة إلى المجهول

حنان العوفي

في أوقات كثيرة نمر بمواقف نشعر فيها أن التاريخ يعيد نفسه ، ولا أعرف حقيقةً إذا كان التاريخ يفعل ذلك طوعا أو أننا نكرهه على ذلك ، على أية حال تذكرت نفسي وأنا في المرحلة الثانوية وكيف كنت أتمرد على واقعي الذي كنت أراه صعبا بسبب كثرة الواجبات المدرسية وصعوبة المواد وقسوة المعلمات ولا أعرف إن كان صعبا بالفعل أو أنني بحكم مراهقتي كنت أراه كذلك، طبعا كان تمردي يكون بإغلاق عينيَّ والغرق في عالم الأحلام التي كانت تتمحور حول أمور أراها تافهة الآن ، كنت دائما وأنا مراهقة أقول أنني سأهاجر إلى مكان بعيد لا يعرفني فيه أحد هربا من أفكار طبيعية تمر بنا في مراحل مختلفة من حياتنا ، ولكنني أدركت أني عندما أسافر لمدينة مجاورة تنتابني مشاعر متضاربة فأتراجع عن هذه الفكرة الغريبة ، فكيف لواحدة مثلي تفكر في الهجرة وهي تشعر بالغربة خارج منزلها ؟!

لا أحب أن أحكم على أحد فقط لأن قضيته أصبحت منتشرة في وسائل الإعلام ، فنحن كأفراد عاديين لا نعرف حقيقة الأمر ، ولا أفضل الخوض في أمور الآخرين ، لكن سأرى الأمر من زاويتي وهذه هي طبيعة البشر ، كيف يترك أحدهم أهله ووطنه ويعيش بعيدا عنهم؟ كيف ستمضي حياته بالمناسبات المختلفة؟ من سيفرح فرحا حقيقيا لفرحته ومن سيتألم ألما حقيقيا لألمه؟ هل سيشتري قلوبا أم سيجدها بالمجان؟ من استبدل عقولنا وجعلها لا تتعرف على ملامح الحب والولاء؟!

خارج الوطن أين وجه أمي وصوت أبي وسواعد إخوتي؟
أين أجسادهم فوق أو تحت الثرى ؟

هل غاية ما نطمح إليه هو التسكع في الشوارع ، هذه هي الحرية التي أردناها ؟!
لا أدري ربما هناك أمر يصعب علينا فهمه حيال هذا الأمر
” بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة
وأهلي وإن ضنوا عليَّ كرام “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.