متابعات

بين غياب الثقافة الغذائية والاشتراطات

مطاعم قارعة الطريق تهدم صحة المجتمع

جدة – حماد العبدلي

مطاعم الوجبات السريعة والبوفيهات لا يكاد يخلو منها شارع ، ورغم أصنافها المشبعة بالدهون وافتقارها للعناصر الغذائية المتكاملة، تجد اقبالا ملحوظا على مدار اليوم من عامة الناس ، وبنسبة أكبر من الطلاب المدارس ، كما لا يخلو بعض تلك المطاعم من اشتراطات السلامة الصحية والبيئية ، وهو ما يحذر منه الأطباء.

فهل السلوك الغذائي السلبي مسؤولية كل فرد ؟ أم هي ثقافة غذائية تتطلب وعيا أكثر من الأسرة والمجتمع ورسائل توجيه من كل من يهمهم أمر صحة المجتمع لمواجهة اغراءات تلك الوجبات ذات الآثار السلبية على الصحة العامة؟ وماذا عن دور الرقابة من الجهات المعنية؟. في البداية يكشف الدكتور احمد حسن استشاري باطنة ، ان الوجبات السريعة من الأطعمة تستهوي العديد من الأطفال، ويبحثون عنها في كل وقت، حتى أصبح ما يصنع في المنزل وما يقدم بطرق سليمة وصحيحة غير مرغوب به،

وصار الطفل يبحث عن الأطعمة ذات الشكل الجميل، وكان ذلك في الوجبات السريعة بأشكالها المختلفة، إلاّ أن ما تحتوية تلك الوجبات ضار بصحة الطفل، ولذلك لجأت بعض الأمهات إلى مجاراتها بابتكار أساليب وطرق تضفي على الأكل المصنوع في المنزل لمسات تشبه الوجبات السريعة، وذلك حتى يستفيد الطفل من مكوناتها التي تعود عليه بالنفع ، مشيرا إلى ان غالبية بعض امراض الباطنة مثل التلبك المعوي او التسمم الغذائي يحدث للبعض من تناول مثل هذه الوجبات التي قد تعد من قبل طهاة ربما يجهلون عوامل عدة في حالة تحضير الطعام بالنسبة للحوم والدهون المشبعة والزيوت التي تزيد من شهية الطعام لكنها كثيرة الضرر.

ويضيف الدكتور احمد حسن قائلا: بعض الوجبات السريعة تحتوى على نسبة عالية من السعرات الحرارية، فإذا كان الشخص يتناولها بشكل دوري، فيمكن أن تسبب له السمنة والوزن الزائد، ونظراً لزيادة وزن الطفل، فيكون أكثر عرضة لإصابته بمرض السكرى وأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع نسبة الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم، ويحدث عنده اضطرابات بالتنفس أثناء النوم، وتتكون لديه حصوات بالمرارة، لاحتوائها على نسبة عالية من الدهون غير المشبعة، كالموجودة فى البطاطس المقلية والدجاج المقلى والبسكويت، وهذه الدهون غير المشبعة لا يحتاجها الجسم، فيقوم بترسيبها فى الشرايين التى تمد الدم للقلب والمخ.

اشتراطات غائبة
من جانبه اعتبر مصلح الخديدي أن الوجبات السريعة هي المفضلة لدى شريحة كبيرة من الناس وبالذات الشباب والاطفال ويقبلون على هذه البوفيهات من الصباح الباكر وللأسف ان بعض العمالة الموجودة الذي تعد الطعام لا تتوافر فيها شروط النظافة لا في الملبس او في المكان نفسه ولا ارتداء القفازات وهم يباشرون الطعام ، لافتا إلى أن بعض البوفيهات لا يلتزم اصحابها باشتراطات البلديات ، ولعل عدم وقوف الجهات ذات العلاقة على مثل هذه النوعية شجعهم على الاستمرار في المخالفات وبالتالي نخشى على ابنائنا مما تقدمه هذه العمالة من وجبات ، مطالبا من الجميع التوعية وبالذات لصغار السن ، وان تحرص كل اسرة على افطار ابنائهم قبل الذهاب الى المدارس.

وينصح عبد الله القرني بعدم الاكثار من تناول الوجبات السريعة ، مطالبا البلديات بوضع حد لمثل هذه البوفيهات المنتشرة وبالذات داخل الاحياء وعلى الطرقات والزام اصحابها بوضع الكرت الصحي للعمال الذين يباشرون هذه المواد الغذائية وارتداء القفازات.

اما الشاب بدر العتيبي فقال: اسمع ما بين الحين والآخر عن أضرار مثل هذه الوجبات وان فيها ضررا على الصحة لكن لا استطيع الامتناع عن تناول هذه الوجبة واحرص على أماكن معينة تلتزم باشتراطات النظافة ، لافتا الى الوجبات التي تباع في الشارع وخلفها نساء متخلفات يستهدفن البيع للاطفال الصغار وكذلك تجد باعة جائلين امام المدارس أتمنى من الجهات المسئولة متابعة الوضع وخاصة وقت الذروة وانصراف طلبة الابتدائي من مدارسهم.وكما اشار بدر ان التثقيف الصحي في هذا المجال .

اين الجولات المفاجئة؟
من جانبه يرى عبد الرحمن القرني معلم تربوي، ان كثيراً من العمال في البوفيهات يعملون في غير المهن وذلك لعدم معرفتهم بتقديم الوجبة المطلوبة ولعل السبب يعود الى عدم الجولات الرقابية المفاجئة فنجد محل بوفيه صغير جداً لا يتسع الا لشخصين تجد به وقت الذروة 4 أو خمسة بالطبع هؤلاء اتو بنظام (الفزعة) مشيرا إلى ان الجميع مسئول عن ظاهرة التخلف وتمكين مثل هذه النوعية من العمل.

وقال عائض الثبيتي ان الوضع في معظم احياء جدة يدار من قبل عمالة غير مهنية ولاتلزم باشتراطات الامانة وخاصة في الاماكن الشعبية كجنوب المحافظة او شرقها ويشير الثبيتي ان دور بعض البلديات الفرعية في الاحياء يكاد يكون غير مفعل لملاحقة المخالفين الذين يسببون الضرر بالمستهلك من خلال وجبات تحتاج طهيا جيدا قبل تناولها خاصة اللحوم.

غياب الاجتماع الأسري
ويوضح حسين عبدالله الزبيدي اخصائي تغذية ، أن الوجبات السريعة مصطلح يطلق على أي طعام يتم إعداد مكوناته وتحضيره بسرعة، كما أنّ تناوله قد لا يستلزم ترتيب وضع معين، فيمكن تناوله أثناء المشي و حتى قيادة السيارة ، مشيرا إلى عددٍ من الأسباب التي تجعل الإقبال عليها كثيرا ، منها تراجع الاجتماع الأسري على الوجبات المنتظمة في العائلة، إلى جانب ارتباط الشباب بحياة سريعة مثل المتابعة للأجهزة التقنية الحديثة، والألعاب الالكترونية المشتركة،

بالإضافة الى رغبة البعض في التغيير عندما تصر الأسر على الوجبات التقليدية في البيت، كما أنّ تعود الشخص على الطعم والنكهة في الوجبات السريعة له دور بحيث لا يستسيغ غيرها، مشددا على ضرورة التثقيف الغذائي وتوعية المجتمع حول كيفية الاختيار كماً وكيفاً للوجبات ، وأثر الزيادة والنقص على الصحة، وليس الترهيب من نوع معين من الأغذية أو الوجبات، بل الممارسات الغذائية السليمة بالتدريج حتى يصل الشخص للخيار الصحيح بتناولها أسبوعياً ثم شهرياً ثم عدة مرات في السنة، وهناك طريقة أخرى وهي مشاركة الأطفال في صنع الوجبات السريعة داخل البيت بطريقة صحية، حيث أنّ تشجيع الأهل للأطفال على الخيار الصحي له دور في تغيير قناعاتهم.

الغذاء السليم
وقالت عبير العامودي أخصائية إنّه في الآونة الأخيرة انتشرت الكثير من العادات الغذائية الخاطئة، وذلك بسبب التغيّر السريع لنمط الحياة؛ مما أدى إلى تغيّر كبير في نوعية الأطعمة من حيث الكم والكيف، فتنوعت الأصناف واتجه الناس إلى الأطعمة الجاهزة والمعلبة، والمحفوظة، وانتشرت المطاعم بكثرة بشكل ساهم في زيادة استهلاك الأطعمة والمشروبات غير الصحية، والتي تؤدي إلى مضاعفات عديدة، مشيرةً إلى أنّ الوجبات السريعة تستهوي الجميع كباراً وصغاراً لمذاقها المتميز ومظهرها الجذاب، كما أنّ المطاعم تقدمها بعروض مغرية وهدايا وألعاب محببة للأطفال، بما يجعلها بمثابة التسلية والترفيه للعائلات.

وتضيف: من الضروري الإقلال من تناول الوجبات السريعة واختيار الأطعمة ذات القيمة الغذائية العالية، والتي تتمثل في تقديم السلطات الخضراء، والفواكه الطازجة، والعصير الطازج، وتناول اللحوم المطهية بطريقة صحية، والحرص على ممارسة الرياضة حتى يحصل الإبن على صحة جيدة، مؤكّدةً على ضرورة الاهتمام بالأبناء والحرص على كل ما يتناولوه من طعام وشراب، وأن يكون غذائهم صحياً ومتوازناً يحتوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة للنمو، مشددةً غلى أهمية أن يكون الوالدان قدوة لأبنائهما فيما يتعلق بالتغذية الصحية.

من جهته يرى حسين اليافعي متخصص تغذية ان إقناع الأطفال بخطورة الوجبات السريعة والتقليل منها قدر الإمكان وإيجاد بدائل صحية لها إن أمكن، أنّه عند إقناع الطفل بذلك من الأفضل أن يتبع أسلوب الترغيب وليس التخويف، وذلك عن طريق ترغيب الطفل بالأكل الصحي ومزاولة الرياضة، وربطهما بالجسم الرياضي للأولاد والرشيق والبشرة الصافية للبنات، مشيراً إلى أنّه من الممكن إقناع الطفل بمفهوم علمي سهل وواضح، من خلال ربط النتيجة بالسبب كشرح الطفل عند رؤيته لشخص يعاني من السمنة المفرطة أنّ هذه السمنة لم تأتي من الفراغ، بل كانت نتيجةً لأكل الوجبات السريعة، وبالتالي يتكون لدى الطفل فكرة واضحة يستطيع أن يربط بين أكل الوجبات السريعة بالضرر الناتج عنها.

ونبه اليافعي إلى أن الطفل قد يشتهي هذه الوجبات بين الفينة والأخرى وهذا أمر طبيعي، وحرمانه منها أمر غير مجد، خاصة في ضوء كثرة تواجدها وانتشارها على الأحياء وسهولة الوصول إليها، ليس هذا فحسب بل رؤية غيره ممن يتناولونها بكثرة يجعل أمر حرمانه منها أمرا أشبه بالمستحيل، وقد يثير غضب الطفل على أهله، لذلك تناولها في فترات متباعدة جداً ومعرفة الطفل بصعوبة الوصول إليها دائماً أمر مهم ولا بأس في مشاركة الاطفال في اعداد الطعام فعلى سبيل المثال تكلفه بإعداد السفرة، وتقطيع الخبز، وشرائح الخيار، والطماطم، وتجهيز العصير بدلاً من المشروب الغازي المضر بالصحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *