الدولية

استطلاع عالمي: إيران أخطر تهديد للسلام والأمن الدوليين

واشنطن ــ وكالات

أكد أضخم استطلاع للرأي أجراه مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في واشنطن، لخبراء علاقات دولية وسياسيين، أن إيران تعد أكبر التهديدات للسلام والأمن الدوليين في ٢٠١٩.

واتهم الخبراء إيران بالتدخل في النزاعات الإقليمية ودعم الجماعات الإرهابية في بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة، ما قد ينذر بنشوب نزاع مسلح بين البلدين.

وحدد الخبراء، في الاستطلاع الذي شارك فيه نحو ٥٠٠ من المسؤولين في الخارجية الأمريكية والأكاديميين والخبراء، خريطة أكثر من ٣٠ موقعا معرضة لتهديدات دولية محتملة خلال ٢٠١٩.

وكد الخبراء أن “مخاطر شن هجوم إرهابي على البنية التحتية في الولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن هجوم إلكتروني كبير ما زال من أكبر المخاطر التي تهدد الأمن والسلام في أمريكا الشمالية”.

وقال القائمون على الاستطلاع أن نتائجه سترسل خلال وقت لاحق، لصناع القرار في البيت الأبيض، والكونجرس، والمؤسسات الأمريكية المعنية لتقييم أكثر التهديدات المحتملة في ٢٠١٩، داعيا الإدارة الأمريكية إلى التركيز بشكل أكبر على هذه المخاوف للحيلولة دون وقوع أزمات كبرى يمكن أن تهدد الأمن والسلام الدوليين.

وحذر الاستطلاع من أن الشرق الأوسط يعج بمواقع التهديد للأمن والسلام الدولي، موضحا أن احتمالات التهديدات العالمية تتزايد باندلاع مواجهة مسلحة بين إيران والولايات المتحدة بسبب تورط طهران في النزاعات الإقليمية ودعم الجماعات المتطرفة.

وتابعت الاستطلاع أن سوريا كذلك جاءت في صدارة أكبر التهديدات في الشرق الأوسط والتي يمكن أن تشكل بؤرة توتر كبيرة للسلام والاستقرار في العالم خلال ٢٠١٩، وذلك بسبب المحاولات المستمرة لقوات نظام الأسد في فرض سيطرة الحكومة على كامل الأراضي السورية، وهو ما سيؤدي إلى وقوع المزيد من الخسائر في صفوف المدنيين وتزايد التوترات بين الأطراف الخارجية في النزاع.

وأضاف الاستطلاع أن لبنان كذلك مهدد بأن يكون أحد مواقع التوترات الدولية في ٢٠١٩، بسبب اشتباكات متصاعدة بين مليشيا حزب الله المدعومة إيرانيا مع إسرائيل، كما تتنامى الاحتمالات لتزايد المصادمات المسلحة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأشار الاستطلاع إلى احتمالات التهديد المتوسطة من العراق، بسبب زيادة عدم الاستقرار السياسي هناك وتفاقم التوترات الطائفية.

وحذرت نتائج استطلاع من اندلاع مواجهات في أوروبا بين إحدى الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلنطي وروسيا، وذلك بسبب السلوك العدواني الروسي في أوروبا الشرقية، لافتا إلى أن تلك المواجهات قد تحدث بسبب صدامات عسكرية غير مقصودة أيضا.
وأشار الاستطلاع إلى أن أوكرانيا أحد أكبر مواقع التوتر في أوروبا كذلك، حيث يمكن أن تزداد حدة الاقتتال في شرق أوكرانيا بين المليشيات المدعومة من روسيا والقوات الحكومية الأوكرانية.

وتابع الاستطلاع أنه بالرغم من الاحتمال المنخفض والتأثير المنخفض لاندلاع مواجهات عسكرية في البلقان، لكن تبقى البلقان نقطة التوتر الرئيسية في أوروبا، وقد يعمل تصاعد التوترات أو أعمال العنف المتطرفة في البلقان، والتي تشمل ألبانيا والبوسنة والهرسك وكرواتيا وكوسوفو ومقدونيا ومونتينيجرو وصربيا، على عدم الاستقرار السياسي والاشتباكات المسلحة الواسعة.

وفى سياق منفصل اعتبرت نجلة رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الايراني السابق هاشمي رفسنجاني، الناشطة الإصلاحية فائزة رفسنجاني أن نظام طهران يعاني انهيارا داخليا في الوقت الراهن، في الوقت الذي انتقدت حكومة الرئيس حسن روحاني، ووصفتها بـ “الفاشلة” بسبب عجزها عن تلبية مطالب المحتجين في قطاعات مختلفة.

وقالت فائزة في مقابلة نشرتها صحيفة “مستقل” المحلية الإصلاحية، إن الانهيار الكامل للنظام حتى لو لم يحدث حتى الآن بسبب مخاوف لدى الإيرانيين من البديل القادم، لكن هذا الأمر برمته لم يعد مستبعدا.

وأضافت رفسنجاني، التي تحولت في الآونة الأخيرة لأبرز الأصوات المعارضة بالداخل، إلى أن معدل الاحتجاجات يتزايد بداية من سائقي الشاحنات وانتهاء بالمعلمين، قبل أن تتساءل في نبرة استنكارية عن جدوى تصدي النظام للمحتجين بالترهيب والعنف.
وأوضحت نائبة البرلمان الإيراني السابقة، أن سلطات طهران شرعت في اتخاذ أساليب أخرى لمعاقبة المحتجين داخل البلاد عبر الفصل التعسفي من الوظائف، وكذلك الطرد من الجامعات؛ فضلا عن توجيه اتهامات قضائية، مشيرة في الوقت نفسه إلى زيادة وتيرة اعتقال النشطاء البارزين من بين كافة الفئات الاجتماعية.

وأكدت رفسنجاني التي اعتقلت لـ 6 أشهر عام 2009 بسبب تأييدها احتجاجات ما عرفت بـ “الحركة الخضراء” المناهضة لتزوير الانتخابات الرئاسية حينها، أن أغلب المواقع داخل النظام الإيراني باتت تفتقد التدبير وحسن الإدارة، إضافة إلى انعدام القدرة على حل المشكلات التي تزداد تفاقما دون وجود آثار للتحسن في القريب المنظور.

وتطرقت الناشطة الإيرانية إلى غموض موقفها من المشاركة بالانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران والمقرر لها عام 2021، لافتة إلى أن حسن روحاني الرئيس الحالي والمحسوب على الإصلاحيين تخلى عن وعوده الانتخابية لمناصريه، في الوقت الذي ابتعد كثيرا عن معايير هذا التيار السياسي المعتدل نسبيا، وفق قولها.

وطالبت نجلة رفسنجاني الرئيس الإيراني بالخروج علنا وإعلان تخليه عن انتمائه لتيار الإصلاحيين في البلاد، والانخراط بدلا عن ذلك في صفوف تيار الأصوليين. الذي بات يهيمن على المشهد السياسي في تركيبة نظام ولاية الفقيه الحاكم منذ قرابة 4 عقود.
وكانت إيران على موعد مع موجة احتجاجات واسعة ضد نظام الملالي طوال العام 2018، ترجمها الناشطون الإيرانيون بإضرام النار في صور لرموز النظام، والنزول إلى الشوارع بالآلاف.

ونشر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تقريرا مفصلا شمل جوانب عدة من مظاهر الاحتجاجات التي قادها أنصار منظمة مجاهدي خلق المعارضة في معاقل الانتفاضة داخل إيران خلال ديسمبر الجاري.
فقد أضرم المتظاهرون الغاضبون النار في أبرز مراكز رموز النظام، بما في ذلك قاعدة للباسيج، وأشعلوا لافتات كبيرة تحمل صورا للمرشد الإيراني علي خامنئي.
وتمكن النشطاء من تحدي السلطات ولصقوا منشورات وبوسترات تحمل صورا لقيادة المقاومة الإيرانية، مثل مريم رجوي، كما كتبوا شعارات مناهضة للنظام على الجدران، ووزعوا بيانات ضده.

وحطم المتظاهرون لافتة لوزارة مخابرات الملالي تحمل صورا لخامنئي في طهران، وأحرقوا لافتة تحمل صورة الرئيس الإيراني حسن روحاني، كما أضرموا النار في مدخل أحد مراكز القمع بمدينة دورود في محافظة لورستان. وشملت الاحتجاجات مدنا إيرانية عدة، من بينها كرج وخراسان وماكو ومازندران ومشهد وساري وبختياري وأصفهان ومرند، بالإضافة إلى العاصمة طهران. وكتب المحتجون على جدران هذه المدن وغيرها شعارات مناوئة للنظام الإيراني، من بينها الموت لخامنئي”، و”يسقط خامنئي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.