اجتماعية مقالات الكتاب

بدل غلاء المعيشة متزامنا مع ميزانية الخير 2019

ها هي الأخبار السعيدة تتوالى على مواطني هذا البلد المعطاء تباعا, وها هي الأسر السعودية تبتهج وتتفاءل بغد أجمل, فاليوم من الأيام التي نفتخر بها كسعوديين, فلقد سعدنا بخبر استمرارية صرف بدل غلاء المعيشة لموظفي الدولة من مدنيين وعسكريين ومتقاعدين وطلاب وطالبات ولمستحقي الضمان الاجتماعي, وابتهجنا بسماع موازنة الخير لهذا العام التي تؤكد على متانة وقوة وحيوية اقتصادنا. إن استمرارية صرف بدل غلاء المعيشة يأتي دليلا واضحا ليؤكد اهتمام حكومتنا الرشيدة بتلمس الاحتياجات و تحسين جودة الحياة والاستثمار الأمثل ليعود بالنفع على المواطنين, استمرارية بدل الغلاء دليل على كفاءة الإنفاق لضمان تحقيق أفضل عائد اقتصادي واجتماعي وتطوير ملحوظ لضمان وصول الدعم لمستحقيه من المواطنين وهذا كان واضحا جليا في ميزانية هذا العام حيث مثل الإنفاق الاجتماعي نحو 42% من مجمل النفقات في الميزانية. فهناك عدد كبير من الأسر السعودية التي هي بأمس الحاجة لاستمرارية صرف بدل الغلاء بجانب صرف حساب المواطن, لاسيما في ظل الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة, والتي نتج عنها ارتفاع لأسعار البترول والضريبة المضافة, وهي أيضا بمثابة صمام أمان للمواطنين لمواجهة أي ارتفاعات مستقبلية في السلع الاستهلاكية وغيرها من المنتجات. أما من الناحية الاقتصادية فإن صرف بدل غلاء المعيشة سيؤدي إلى انتعاش اقتصادي في البلاد ذلك لتداول ما يزيد عن 50 مليار ريال سعودي داخل المملكة وتدويرها محليا لتزيد من القوة الشرائية لدى المواطن والتاجر, ولتنعكس بالإيجاب على الناتج المحلي ولخلق فرص استثمارية يعود نفعها على بلادنا حفظها الله. صرف بدل غلاء المعيشة ما هي إلا صورة مرادفة على الأرقام التفاؤلية لموازنة عام 2019, فقد سجلت ميزانية هذا العام أكبر ميزانية قياسية للإنفاق تشهدها المملكة لتصل إلى 1.106 تريليون ريال, ولتنعكس ايجابيا على الاقتصاد السعودي, حيث سيتم صرفها على أحياء مشاريع حيوية تتوافق مع رؤية المملكة 2030, وقد استحوذ التعليم الذي هو أساس نهضة الشعوب ومن الركائز التي تعتمد عليها رؤية 2030 على 17% من الميزانية, واستحوذت الصحة والتنمية الاجتماعية التي تعتبر من الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها والتي تتسابق الدول لتوفيرها لمواطنيها على 16% من النفقات. هذه الأرقام لم تكن لتحقق لولا الوصول لنسبة متقدمة من الإيرادات وصلت إلى 895 مليار ريال بزيادة 29% عن العام الماضي, وقد سجلت الإيرادات الغير النفطية نسبة كبيرة تزيد عن 45% من مجموع الإيرادات, مما أدى إلى تراجع واضح في العجز المالي العام بمقدار 4% عن العام الماضي وارتفاع في معدلات النمو لتصل إلى نسبة تقريبية بمقدار 2.6% , هذه التطورات المالية المهمة كانت من الأسباب التي أدت إلى اتخاذ قرارات مالية مهمة, كان من أبرزها استمرارية صرف بدل غلاء المعيشة. والمبهج أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي تشكل فقط 21% بمقدار 678 مليار ريال, ومن المعلوم أن الدين العام لا يعتبر عيبا اقتصاديا بل هو من الأهداف الإستراتيجية الاقتصادية قصيرة و بعيدة المدى التي تساعد على خلق فرص اقتصادية, ولضخ أموال جديدة ولزيادة نسبة السيولة وتحفيز النشاط الاقتصادي ولدفع عجلة النمو للتماشي مع تمويل خطة التحول الوطني ولتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030, وتعتبر نسبة الدين العام المسجلة منخفضة جدا مقارنة مع الدول التي قد تتجاوز فيها نسبة الدين العام إلى 100% وبحسب صندوق النقد الدولي يجب أن لا تزيد هذه النسبة عن 60 % للدول المتقدمة ونحو 40% للدول النامية.
Dr_AlNemerH

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.