الدولية

الحوثيون يخترقون إتفاق السويد لليوم الثاني ويشعلون اشتباكات الحديدة

الحديدة ــ وكالات
تجددت الاشتباكات في مناطق متفرقة بمدينة الحديدة الساحلية في اليمن، أمس “السبت” ، وذلك بعد يومين من اتفاق على وقف إطلاق النار، وانسحاب المليشيات المدعومة إيرانياً من المدينة ومينائها، في محادثات السويد، التي أقيمت برعاية الأمم المتحدة.
وكشفت مصادر عاملة في ميناء الحديدة لـ”قناة اسكاي نيوز عربية” عن نهب ميليشيات الحوثي معدات ووثائق وبضائع مملوكة لتجار ومستثمرين، كانت في طريقها للشحن والنقل من الميناء المطل على البحر الأحمر
وقالت المصادر: إن ميليشيات الحوثي تعمل على نحو مكثف منذ يومين على نهب مواد غذائية وسيارات ومستلزمات وغيرها؛ مما كانت في طريقها للشحن والنقل إلى خارج محافظة الحديدة.
وتأتي هذه السرقات بعدما وصفت بـ”الانفراجة الكبيرة” في أزمة اليمن، حيث وافق الحوثيون، للمرة الأولى منذ انقلاب ميليشياتهم على الشرعية، على الانسحاب من ميناء ومدينة الحديدة، بالإضافة إلى دخول المساعدات إلى تعز (ثالث أكبر مدن اليمن) التي تحاصرها ميليشيات الحوثي منذ سنوات، والإفراج عن آلاف المحتجزين، وذلك خلال مشاورات السويد للسلام.
وكانت مدينة الحديدة قد شهدت، خلال الثلاثة أسابيع الماضية، توسعا في عمليات النهب المنظم للمؤسسات الحكومية من قبل ميليشيات الحوثي.
ووثق مواطنون جزءا من المسروقات الخفيفة والثقيلة على متن شاحنات كبيرة مغادرة المدينة باتجاه صعدة وصنعاء.
واستغلت الميليشيات الإيرانية هدنة إنسانية، أوقفت عمليات تقدم قوات المقاومة اليمنية، بدعم من التحالف، لاستكمال تحرير أحياء مدينة الحديدة ومينائها.
واكتسبت معركة تحرير الحديدة، أهمية بالغة لدى قوات الشرعية والتحالف العربي، نظرا لموقع المحافظة الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، ولأنها تضم ثاني أكبر ميناء في البلاد، وهو ما يجعلها شريان حياة لتقديم المساعدة لليمنيين وقطع إمدادات الحوثيين.
فإلى جانب كونها سلة غذائية لاشتهارها بالزراعة، يؤمن ميناؤها ثلثي احتياجات البلاد من مختلف السلع والمواد.
وتثير مثل هذه الاشتباكات المتقطعة المخاوف، بشأن عدم التزام المليشيات باتفاق السويد.
من جانبه، قال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الأجنبية آدم بارون عملية الحديدة برمتها تنطوي على مخاطر كثيرة، وأهمها سيكون ضمان انسحاب منظم يمنع المخربين من إبعاد العملية عن مسارها .
وفى سياق منفصل، عقد مجلس الأمن، الدولي جلسة لمناقشة نتائج مباحثات السويد بين الأطراف اليمنية.
وقالت مندوبة واشنطن بمجلس الأمن نيكي هيلي: إنه من الضروري مواجهة التدخلات الإيرانية في اليمن؛ لأنها سبب رئيس في الأزمة.
وأضافت هيلي، خلال كلمتها بمجلس الأمن، أن اتفاق السويد يعد بارقة أمل لحل الأزمة اليمنية.
بدوره قال مندوب الكويت في الأمم المتحدة، منصور العتيبي: إن جولة المشاورات اليمنية في السويد أظهرت اهتمام المجتمع الدولي، وأضاف العتيبي، في كلمته أمام المجلس أن التقدم النسبي للمشاورات يعد نجاحا ملموسا.
وثمن مندوب الكويت الدور الذي قامت به دول تحالف دعم الشرعية في اليمن، لحسم تحقيق الاتفاق.
وتابع العتيبي: “نتطلع إلى التزام الأطراف اليمنية باتفاقات السويد لمنع تردي الوضع الإنساني”.
الى ذلك قالت مندوبة بريطانيا لدى الأمم المتحدة كارين بيرس: إن لدى مجلس الأمن إجماعا على ما يقوم به المبعوث الدولي إلى اليمن.
وأضافت، خلال كلمتها امام المجلس، أنه علينا أن نأتي بتقدم ملموس لشعب اليمن في أقرب وقت ممكن.
وفى السياق، قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثية، مارك لوكوك: إن الملايين من اليمنيين يحتاجون إلى المساعدات بشكل عاجل.
وأضاف خلال كلمته في مجلس الأمن: إن هناك تدابير لمنع المجاعة وتوفير الحماية لإمدادات الغذاء في اليمن.
وتابع: “يجب أن ينعكس التقدم في المسار السياسي على الوضع الإنساني في صنعاء وعموم اليمن”.
فيما وجه المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، الشكر إلى المملكة العربية السعودية والتحالف العربي في اليمن، على دورهما في دعم المشاورات اليمنية.
وقال جريفيث، في كلمه له أمام مجلس الأمن خلال جلسة لبحث نتائج المشاورات اليمنية في السويد: إن الحديدة كانت مركز الاهتمام بالمشاورات، لأنها شريان الحياة للبرنامج الإنساني لملايين اليمنيين.
وتابع جريفيث: “لم نتمكن من التوصل إلى حلول لكل الملفات المطروحة على الطاولة بشأن اليمن.”
واستطرد جريفيث قائلاً: “الأهم أن الأطراف اليمنية تمكنت من التوصل إلى نهاية للمعارك في الحديدة”.
وفى السياق، قال مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة عبدالله علي فضل السعدي: إن النظام الإيراني لن ينجح في سياسة التدخل في شؤون المنطقة عبر وكلائه الممثلين في مليشيا الحوثي باليمن وحزب الله في لبنان.
وأضاف السعدي، في كلمته أمام المجلس: إن اليمنيين لن يقبلوا بتدخل إيران المزعزع للأمن والاستقرار.
وتابع: “نتمنى الوصول لحلول سلمية لإنهاء الانقلاب الحوثي، الحكومة اليمنية قدمت الكثير من التنازلات من أجل إنهاء هذه المعاناة”.
وأشار إلى أن هناك تطلعا لأن يتم الاتفاق على باقي مواضيع إجراءات بناء الثقة المتعلقة بفتح مطار صنعاء، وإنهاء حصار مدينة تعز.
وشدد السفير اليمني على أن استمرار دعم إيران للمليشيا الحوثية، وتزويدها بالصواريخ والأسلحة، يعتبر خرقا للقرارات الدولية.
وقال السعدي: “إن بلاده تقدر الجهود التي بذلتها السعودية؛ من أجل إنجاح مشاورات السويد”.
وعلى صعيد آخر، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني: إن رضوخ الميليشيا الحوثية للمسار السياسي، يؤكد أن القوة العسكرية والإرادة السياسية والفعالية الإدارية والاقتصادية والدعم والإسناد للتحالف بقيادة الأشقاء في المملكة هم السلاح الفعال والقادر على إجبار هذه الميليشيا على الرضوخ للسلام وإنهاء الانقلاب.
وأضاف الإرياني في سلسلة تغريدات على حسابه على تويتر: إن الاتفاق أكد على التزام الميليشيا الحوثية بمواصلة المشاورات في يناير، مطلع العام القادم، من دون قيد أو شرط، ووفقاً للمرجعيات الثلاث لينهي مسلسل الابتزاز الذي مارسته الميليشيا على الحكومة الشرعية، وتحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي في كل دورة مفاوضات.
وأردف وزير الإعلام اليمني قائلاً :”تدفق الإمدادات الإنسانية والإغاثية عبر ميناء الحديدة، سيسقط أسطوانة الحصار الاقتصادي ومتاجرة الميليشيا الحوثية بتردي الأوضاع الإنسانية لليمنيين بهدف إطالة أمد الانقلاب”.
وتابع: “استعادة إيرادات موانئ الحديدة للخزينة العامة سيؤثر على مصادر تمويل الميليشيا الحوثية الإيرانية الانقلابية ويدعم تنمية إيرادات الدولة ويسهم في تسديد مرتبات الموظفين”.
وذكر المسؤول اليمني، أن الاتفاق نص على إزالة الألغام من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى دليل إدانة على الميليشيا الحوثية الإيرانية، وتأكيد على لجوئها لزراعة الألغام في المناطق السكنية والمصالح العامة والخاصة، دون اكتراث بالأوضاع الإنسانية وحياة المواطنين.
وختم الإرياني تغريدته في هذا الشأن قائلا: “شدد الاتفاق على المرجعيات الثلاث للحل كمرجعية ثابتة ومعترف بها دولياً لأي تسوية سياسية في الملف اليمني.. وألزم الميليشيا الحوثية بالانسحاب الكامل من مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة في المرحلة الأولى والانسحاب من محافظة الحديدة في المرحلة الثانية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.