المحليات

المملكة … ريادة عالمية وثقل إسلامي ودبلوماسية راشدة

مركز المعلومات – عبدالله صقر
تحل الذكرى الرابعة، لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – مقاليد الحكم؛ حيث تمت مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ملكاً للمملكة العربية السعودية، في 3 ربيع الثاني 1436 هـ الموافق 23 يناير 2015م بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود- يرحمه الله.

ولم يألُ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – منذ توليه الحكم، جهدًا في المضي قدمًا بمسيرة الوطن نحو التقدم، فقد تعددت نشاطاته في المجالات المختلفة؛ سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي تعددًا، سبقته نشاطات في مراحل مختلفة تقلّد خلالها – رعاه الله – العديد من المناصب.
وتمكّن خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – بحنكته ومهارته في القيادة من تعزيز دور المملكة في الشأن الإقليمي والعالمي سياسياً واقتصادياً , وأصبح للمملكة وجود أعمق في المحافل الدولية وفي صناعة القرار العالمي ، فشكلت عنصر دفع قويا للصوت العربي والإسلامي في دوائر الحوار العالمي، على اختلاف منظماته وهيئاته ومؤسساته .
وفي مجال علاقات المملكة المتميزة مع دول العالم، جاءت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى روسيا، وما نتج عنها من تعميق أواصر الصداقة بين البلدين وتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، كما جاءت زيارات الكثير من الملوك والرؤساء والزعماء إلى المملكة لتشكل رافدا آخر من روافد السياسة الخارجية للمملكة، وحرصها على السلام والأمن الدوليين‌؛ حيث عقد – حفظه الله – مباحثات مع القادة والمسؤولين في تلك الدول، استهدفت وحدة الأمة العربية وخدمة الأمة الإسلامية , إضافةً إلى دعم علاقات المملكة مع الدول الصديقة، فكانت، بفضل الله، لقاءات ناجحة انعكست نتائجها بشكل إيجابي على مسيرة التضامن العربي والأمن والسلام الدوليين .
وإدراكًا من المملكة العربية السعودية لمسؤولياتها نحو المجتمع الدولي ، ونظرًا لما تمر به المنطقة من أزمات وصراعات ضاعفت الدبلوماسية السعودية جهودها على الساحتين الإقليمية والدولية عبر انتهاج الحوار والتشاور وتغليب صوت العقل والحكمة؛ في سبيل درء التهديدات والأخطار والحيلولة دون تفاقمها والعمل على تهدئة الأوضاع وتجنب الصراعات المدمرة وحل المشاكل بالوسائل السلمية ، انطلاقًا من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، وما تمليه علينا قيمنا العربية والإنسانية.
وعلى المستوى الخارجي، وضمن اهتمامات خادم الحرمين الشريفين – رعاه الله – بالقضايا العربية والدولية ، استضافت المملكة في الظهران القمة العربية التي سميت ( قمة القدس) واللقاء بين قادة المملكة والكويت والإمارات والأردن في مكة المكرمة أواخر رمضان الكريم؛ من أجل دعم الأردن الشقيق التي أكدت عِظم مسؤولية المملكة، وبرهنت على أهمية ريادتها عالمياً وثقلها إسلامياً وعمقها استراتيجيًا وبعدها دينياً وحضارياً .
لقد كان لقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في توجيه سياسة المملكة الاقتصادية، ودعم الاقتصاد وقطاع الأعمال الوطني ، أبلغ الأثر في جعل المملكة دولة فاعلة في رسم سياسة الاقتصاد العالمي وقبلة آمنة للاستثمارات من مختلف دول العالم .
وتأكيداً لمكانة المملكة وثقلها المؤثر على الاقتصاد العالمي ولمواقفها المعتدلة وقراراتها الاقتصادية الرشيدة التي تبنتها خلال سنوات التنمية الشاملة إضافة إلى النمو المتوازن للنظام المصرفي السعودي، شاركت المملكة في اجتماعات قمة مجموعة العشرين الاقتصادية منذ دورتها الأولى في واشنطن بتاريخ 15 نوفمبر 2008م.
وجاءت هذه المشاركات تأكيداً على مكانة المملكة في المحفل الاقتصادي الدولي ، والتزامها بالاستمرار في أداء دور فاعل وإيجابي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي ، وعلى دورها في صياغة نظام اقتصادي عالمي يحقق نموًا اقتصادياً عالمياً متوازناً ومستداماً وبما يحافظ على مصالح جميع الدول المتقدمة والنامية.
وكانت مجموعة العشرين قد أنشئت عام 1999م بمبادرة من قمة مجموعة السبع لتجمع الدول الصناعية الكبرى مع الدول الناشئة؛ بهدف تعزيز الحوار البناء بين هذه الدول كما جاء إنشاء المجموعة بسبب الأزمات المالية في التسعينات، فكان من الضروري العمل على تنسيق السياسات المالية والنقدية في أهم الاقتصادات العالمية والتصدي للتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، كما كان تأسيسها اعترافاً بتصاعد أهمية الدول الصاعدة، وتعاظم أدوارها في الاقتصاد والسياسات العالمية، وضرورة إشراكها في صنع القرارات الاقتصادية الدولية .
وتمثل مجموعة العشرين الاقتصادية ( الدول الصناعية وغيرها من الدول المؤثرة والفاعلة في الاقتصاديات العالمية ) 90% من إجمالي الناتج القومي لدول العالم، و 80% من حجم التجارة العالمية، إضافة إلى أنها تمثل ثلثي سكان العالم .
وتضم مجموعة العشرين المملكة العربية السعودية، والأرجنتين، وأستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، واليابان، والمكسيك، وروسيا، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، ثم الاتحاد الأوروبي المكمل لمجموعة العشرين. إلى جانب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وجاءت عضوية المملكة في مجموعة العشرين نتيجةً لارتفاع أهميتها كمصدر ومسعر للطاقة العالمية، التي تهم جميع دول العالم، ولارتفاع حجم تجارتها الدولية وتأثير ذلك على دول العالم، كما جاءت نتيجة لارتفاع مواردها المالية, التي من المتوقع أن تزداد في المستقبل، بمشيئة الله، وتزيد من أهمية المملكة في الاقتصاد العالمي. ولهذا فإن السياسات المالية التي تتخذها المملكة لا تؤثر في اقتصادها فقط، إنما لها تأثير واضح وواسع في المستوى العالمي، حيث تؤثر في نشاط الاقتصاد العالمي من خلال تأثيرها في التجارة العالمية ومن خلال التحويلات إلى الخارج وسياسة الاستثمار في الأوراق المالية العالمية.
المملكة تستضيف قمة العشرين
وتجسيدا لمكانة المملكة أعلن البيان الختامي لقمة قادة دول مجموعة العشرين التي عقدت في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس، أن أعمال القمة ستعقد في اليابان العام القادم، فيما تستضيف المملكة العربية السعودية اجتماعات القمة في عام 2020 .
وقال البيان :” نشكر الأرجنتين على رئاستها لمجموعة قمة العشرين وعلى استضافة مؤتمر قمة بوينس آيرس الناجح، ونتطلع إلى عقد اجتماعاتنا القادمة في اليابان في عام 2019 ، وفي المملكة العربية السعودية في عام 2020″.
وانضمت المملكة للجنة الثلاثية ( الترويكا ) في مجموعة العشرين، والتي ترأسها اليابان؛ بصفتها رئيس المجموعة لعام 2019، والأرجنتين بصفتها الرئيس السابق، والمملكة بصفتها الرئيس اللاحق للمجموعة في عام 2020.
وتهدف اللجنة للتعاون بشأن استمرارية واتساق جدول الأعمال والمواضيع التي تناقشها.
وستسعى المملكة للاستفادة من دورها المحوري على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ للمشاركة الفاعلة مع أعضاء المجموعة ، والدول المدعوة ، ومنظمات المجتمع المدني ، والمنظمات الدولية والإقليمية؛ من أجل تحقيق توافق حيال السبل المثلى لمعالجة التحديات العالمية الحالية والمستجدة المؤثرة على الاقتصادات والمجتمعات في شتى أنحاء العالم.
وستشهد رئاسة المملكة لمجموعة العشرين عدداً كبيراً من الاجتماعات على مستوى الوزراء ووكلاء الوزراء ومجموعات العمل، والمؤسسات ذات العلاقة خلال سنة رئاستها؛ من أجل بناء توافق حول السياسات المقترحة للقضايا المطروحة، وستتوج هذه الاجتماعات بقمة قادة مجموعة العشرين .
وتمر المملكة حالياً بمرحلة تحول اقتصادي واجتماعي غير مسبوقة في إطار رؤية المملكة 2030، والتي تتواءم بشكل كبير مع أهداف وأولويات مجموعة العشرين وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتمكين المرأة ورفع قدرات رأس المال البشري وتعزيز التجارة والاستثمار.
و تتطلع المملكة العربية السعودية لنجاح رئاستها من خلال العمل مع الدول الأعضاء في مجموعة العشرين وكافة المشاركين في أعمالها لتحقيق أثر إيجابي ومستدام على المستويين الإقليمي والعالمي.
الالتقاء بالمواطنين
ومن أبرز ماقام به خادم الحرمين الشريفين جولاته في العديد من مناطق، وهجر المملكة، وذلك حرصا منه، حفظه الله، على القرب منهم وتلمس إحتياجاتهم .. وقد خاطب ،حغظه الله، اعضاء المجلس في هذا الشأن قائلا:
(وتأتي زيارتنا لمناطق المملكة حرصاً منا على الالتقاء بالمواطنين، والوقوف على مشاريع التنمية فيها، وقد قمنا بتوجيه سمو ولي العهد والوزراء المعنيين برصد احتياجات المناطق وأولويات التنمية فيها وحصر المشاريع تحت الإنشاء، والتي تمس المواطنين لتسريع الإنجاز فيها، والرفع إلينا لاتخاذ ما يلزم بشأنها، وكذلك المتابعة المستمرة لتحسين كافة الخدمات المقدمة للمواطنين، وعلى رأسها الخدمات التعليمية والصحية).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.