مقالات الكتاب

(المبدأ) الذي غير قميصه!

من أكثر الكلمات المستهلكة في خطابنا الرياضي كلمة”المبدأ” الجميع يملك مبادئ، والجميع يدافع عن الاحترافية والموضوعية والمنتخب، حتى تأتي اللحظة التي يصبح فيها تطبيق هذه المبادئ مكلفًا على مستوى الميول، عندها تبدأ الاستثناءات!
عبدالله الحمدان قدّم مباراة متواضعة أمام الكويت، وهذه حقيقة فنية لا يحتاج قولها إلى شجاعة. قراراته في الثلث الأخير لم تكن موفقة، وحضوره الهجومي لم يكن بالمستوى المنتظر، ومن حق الناقد أن ينتقده فهذه وظيفته، لكن المشكلة تبدأ عندما نكتشف أن تقييم اللاعب يتغير بمجرد تغيّر لون قميصه.
الحمدان الذي كان عند بعضهم لاعبًا مظلومًا عندما كان في الهلال، أصبح فجأة بعد انتقاله إلى النصر دليلًا على أزمة الهجوم السعودي، وفي الاتجاه الآخر، بعض من كان يرى فيه لاعبًا محدود الإمكانات أصبح اليوم يطالب بالصبر عليه، واحترام لاعب المنتخب. يا لها من مصادفة كروية عجيبة؛ فإمكانات اللاعب تتطور أو تتراجع أحيانًا دون أن يلمس الكرة، يكفي فقط أن ينتقل إلى نادٍ آخر!
هذه القصة ليست جديدة، فسالم الدوسري عاش نموذجًا مشابهًا؛ لاعب يمثل المنتخب، ومع ذلك لم تمنع صفة”الدولي” حملات السخرية والتجريح التي تعرض لها سابقًا، وعندما يصبح اللاعب الذي نتعاطف معه هدفًا للهجوم، نتذكر فجأة أن”المنتخب خط أحمر”، وأن اللاعب يحتاج للدعم والثقة.
المشكلة إذن ليست في الحمدان ولا سالم، بل في (المعيار) فالمبدأ الحقيقي لا يُختبر عندما يخدم موقفك، بل عندما يجبرك على إنصاف لاعب لا تحبه، وانتقاد لاعب تحبه بالمعيار نفسه، والناقد المحترف يستطيع أن يقول: إن الحمدان كان سيئًا أمام الكويت دون أن يهينه، ويستطيع أن ينتقد سالم عندما يتراجع مستواه دون أن يحوّل النقد إلى تصفية حسابات مع الهلال.
أما أن يصبح التجريح “نقدًا فنيًا”عندما يكون اللاعب خصمًا، ثم يتحول النقد نفسه إلى”حملة ممنهجة” عندما يرتدي اللاعب قميص ناديك، فهذه ليست مبادئ، والمشكلة الأكبر أن التعصب لم يعد يسكن المدرجات وحدها؛ بل ارتدى الشماغ (المنشّى) وجلس أمام شاشات التلفاز والميكروفون، وكتب في المنصات، وقدّم البرامج تحت مسمى” ناقد محترف”.
قبل أن نطالب اللاعب بالاحترافية، ربما علينا أن نطالب بها من يقيّمه، وقبل أن نبحث بعد كل تجاوز عن صياغة مناسبة للتراجع، أو تفسير لما قيل، أو اعتذار عمّا لا ينبغي أن يقال أصلًا، قد يكون الحل أبسط بكثير: قليلٌ من”المبدأ” يمنع كثيرًا من”الاعتذارات”.
@MohammedAAmri