مقالات الكتاب

سعوديون والرأس مرفوعة

كتب رئيس التحرير: عبدالله الحارثي


 

«ارفع رأسك.. أنت سعودي».. هكذا استهل الأمير الشاعر خالد الفيصل إحدى قصائده، ليعبر فيها عن صفات «السعوديين»، ربما تبدو الكلمات قليلة، لكن معناها أكبر من أن تختصره مناسبة، أو يحده احتفال، فهناك عبارات لا نرددها فقط، بل نشعر بها؛ لأنها تلامس شيئًا عميقًا في علاقتنا بالمكان الذي ننتمي إليه، وبالأرض التي نعرفها وطنًا، وبالراية التي نراها مرفوعة؛ فنشعر معها بالفخر.
وعندما تحل ذكرى لمناسبة وطنية؛ كاليوم الوطني، أو يوم التأسيس، وقبل الاحتفال، علينا أن نتوقف أمام رحلة وطن بدأت من صحراء قاحلة، قاد فيها المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود- طيب الله ثراه- معارك التوحيد من شرقها لغربها ومن شمالها إلى جنوبها، وجمع أبناء الوطن تحت راية واحدة، ومضى في طريق طويل من التأسيس والبناء؛ حتى أصبحت السعودية دولة لها حضورها ومكانتها وثقلها في العالم.
في هذا اليوم، نستعيد ذكرى عظيمة في تاريخ بلد عظيم، نستحضر مرحلة أسست لواقع جديد، وأرست دعائم دولة عظمى، واصل أبناء المؤسس مسيرة البناء فيها، حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم من تطور واتساع في مجالات الحياة، لتصبح قصصًا تروى وتخلد في صفحات التاريخ، لا تتوقف عند ما تحقق؛ فالأوطان التي تعرف قيمة مستقبلها لا تكتفي بالنظر إلى إنجازاتها السابقة وتتغنى بها، وإنما تتساءل دائمًا: ماذا بعد؟
وفي ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- حفظه الله- وبعزم ومتابعة فارس التطوير والتجديد وعراب الرؤية، سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز- رعاه الله- جاءت رؤية المملكة 2030؛ كمسار واسع، يعيد رسم كثير من ملامح مستقبل وطن. لقد قاد سموه مرحلة مفصلية في تاريخ السعودية، مرحلة تتسم بسرعة التغيير واتساع الطموح، وتضع المستقبل ضمن أولويات الحاضر؛ إذ تشهد المناطق مشاريع وتحولات وفرصًا تعكس حجم الحراك الذي تعيشه بلادنا، ويمنح المواطنة والمواطن دورًا أكبر في صناعة المرحلة المقبلة، وتمكينهم من خلق مساحات جديدة للعمل والطموح.
واليوم عندما نحتفل باليوم الوطني، لا نتغنى بأمجاد الماضي بقدر ما هو تقدير لما مضى، ووعي بما تحقق، ونظرة إلى ما يمكن أن نصنعه غدًا، فحب الوطن لا يُقاس بما نقوله عنه، وإنما بما نقدمه له، وكلما تحول الانتماء إلى عمل، والطموح إلى إنجاز، والمسؤولية إلى سلوك، أصبح الفخر بالوطن جزءًا من شخصية الإنسان، لا مناسبة في التقويم، بل يصبح الفخر هوية «ارفع رأسك.. أنت سعودي».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *