السياسة

بزشكيان يشك في قنوات التواصل مع مجتبى.. تقرير أمريكي: صراع داخل القيادة الإيرانية يهدد مسار التفاوض

البلاد (واشنطن)
كشف تقرير أمريكي حديث عن انقسامات حادة داخل القيادة الإيرانية بشأن التعامل مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن هجمات السابع من يوليو على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز لم تكن قرارًا متفقًا عليه، بل قادتها مجموعة متشددة؛ بهدف إفشال التفاهمات مع واشنطن.
واستند التقرير الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى مقابلات مع ثمانية مسؤولين إيرانيين وثلاثة أعضاء في الحرس الثوري وأربعة مسؤولين سابقين، إضافة إلى مراجعة تصريحات علنية. وبحسب ثلاثة مسؤولين إيرانيين، أرجعت تحقيقات حكومية وأمنية قرار مهاجمة السفن إلى حسين طائب، الذي عارض الاتفاق منذ البداية، وكان يبلغ مجتبى خامنئي؛ بأن إنهاء الحرب وقبول التسوية يمثلان خطأ.
ونقل التقرير عن المسؤول السابق علي رضا نامور حقيقي، أن الهدف من الهجمات كان نسف مذكرة التفاهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإغلاق الطريق أمام اتفاقات لاحقة.
وبحسب خمسة مسؤولين وعضوين في الحرس الثوري، تلقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نبأ الهجمات أثناء وجوده في العراق، فاتصل غاضبًا بقائد الحرس وحيدي، الذي أكد أنه لم يأذن بالعملية ولم يكن يعلم بها مسبقًا، كما أن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يكن على علم بها.
وعاد بزشكيان إلى طهران، وفي صباح اليوم التالي شنت الولايات المتحدة غارات. وقدمت له القيادات العسكرية تفسيرًا مفاده أن قادة ميدانيين تحركوا استنادًا إلى تفويض يسمح بمهاجمة السفن، التي تخالف السيطرة الإيرانية على المضيق دون انتظار موافقة القيادة المركزية.
وأبلغت طهران واشنطن وبعض حلفائها الإقليميين بأن منفذي الهجمات تصرفوا خارج السيطرة، وأرسلت عباس عراقجي إلى عُمان لاحتواء التصعيد، فيما لم يصدر مقر «خاتم الأنبياء» بيانًا يتبنى الهجوم.
وتسبب الخلاف في مشادات واتهامات بالخيانة وتهديد جنرالين كبيرين بالاستقالة، وأسهم في إعادة ترتيب المجلس الأعلى للأمن القومي وتعيين محسن رضائي لقيادته، فيما عُين طائب لاحقًا رئيسًا للباسيج. وكشف التقرير أيضًا عن غموض في قنوات الاتصال مع مجتبى خامنئي؛ إذ قال مسؤولان ومسؤول سابق: إن لقاء بزشكيان المعلن عنه في مايو جرى عبر اتصال فيديو آمن، بينما كانت سيارة إسعاف معتمة النوافذ تنقل مجتبى من مكان إلى آخر. وأبلغ بزشكيان حليفًا مقربًا بأنه لم يكن متأكدًا من أنه تواصل فعلًا معه، وطالب بإثبات عندما أُبلغ بأن مجتبى وافق على مهاجمة السفن.
وفي أحدث تطورات الخلاف، قدم جنرالات متشددون خطة تصعيد، بدعم من قائد القوة الجوفضائية مجيد موسوي، تشمل تكثيف الهجمات الإيرانية وهجمات الحوثيين والجماعات المسلحة في العراق، واستهداف منشآت النفط والسفن العسكرية وقتل جنود أمريكيين ورفع أسعار النفط. في المقابل، حذر بزشكيان ومحمد باقر قاليباف من ضربات أميركية أشد وضغوط اقتصادية أكبر، وسط خلاف بين استئناف المفاوضات، أو رفع كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *