حين يدخل الإنسان المستشفى بحثًا عن العلاج، يكون في أمس الحاجة إلى الطمأنينة والرعاية، لا إلى مزيد من القلق. فالمريض المنوم يعيش ظروفًا استثنائية تثقل جسده ونفسيته، وقد تزداد معاناته عندما تتحول تكاليف العلاج والأدوية والفحوصات إلى عبء مالي يثقل كاهله وكاهل أسرته.
فالمرض لا يرهق المريض وحده، بل قد يمتد أثره إلى أسرته، خصوصًا عندما تطول فترة التنويم أو تتطلب الحالة علاجًا مستمرًا وأدوية وفحوصات متعددة، وفي تلك اللحظات، تصبح الأسرة أمام تحديين متزامنين: الاطمئنان على صحة مريضها، والبحث عن وسيلة لتوفير تكاليف علاجه.
ومن هنا تبرز أهمية التعامل مع المرضى المحتاجين بمزيد من المراعاة، والعمل على تخفيف الأعباء المالية عنهم، من خلال مبادرات وبرامج واضحة وفاعلة، تشمل دعم تكاليف العلاج، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وتفعيل دور الصناديق الخيرية والجهات المجتمعية في مساندة من ضاقت بهم القدرة المالية، ولا يعني تخفيف المصروفات بأي حال من الأحوال المساس بجودة الرعاية الصحية، أو مستوى الخدمة المقدمة للمريض، وإنما يمكن الوصول إلى ذلك من خلال ترشيد الإجراءات، وتوفير البدائل العلاجية المناسبة، ودراسة الظروف الاجتماعية للحالات غير القادرة، والاستفادة من برامج الدعم المتاحة، بما يضمن حصول المريض على الرعاية، التي يحتاج إليها دون أن يتحمل أعباء إضافية يمكن تجنبها، والرعاية الصحية في مفهومها الأوسع لا تقتصر على الدواء والعلاج، بل تشمل أيضًا الجانب الإنساني. فكلمة طيبة، وتسهيل إجراء، وحسن التعامل، وتقديم مساعدة في الوقت المناسب، قد تترك أثرًا عميقًا في نفس المريض وأسرته، وتمنحهما شعورًا بأن المجتمع يقف إلى جانبهما في وقت المحنة، كما أن مساندة المرضى غير القادرين تمثل إحدى صور التكافل الاجتماعي، وتعكس قيم الرحمة والتراحم والمسؤولية المجتمعية. فحين تتضافر جهود المؤسسات الصحية والجهات الخيرية وأفراد المجتمع، يصبح بالإمكان تخفيف جزء كبير من المعاناة عن أسر قد تكون أنهكتها ظروف المرض وتكاليفه. إن المريض لا يحتاج إلى العلاج فحسب؛ بل يحتاج إلى أن يشعر بأن كرامته وظروفه محل اهتمام وتقدير. ولذلك فإن مراعاة أوضاع المرضى المنومين، خصوصًا غير القادرين، وتخفيف أعبائهم العلاجية، ينبغي أن تكون مسؤولية مشتركة، وهدفًا إنسانيًا يوازي أهمية تقديم الرعاية الطبية نفسها.
drsalem30267810@
