مقالات الكتاب

ميثاق السلوك الرقمي الرياضي

في الرياضة، المنافسة لا تحتاج إلى أن تكون”منضبطة” طوال الوقت؛ فجزء من جمالها يقوم على الاستفزاز، والمناكفة، والاحتفال بالانتصار، وحتى السخرية الخفيفة من المنافس، ولكن السؤال الذي أصبح أكثر إلحاحًا مع توسع حضور الأندية في منصات التواصل الاجتماعي هو: أين ينتهي المزاح الرياضي، وأين تبدأ الإساءة؟
هذه المسألة ليست هامشية، لأن الحساب الرسمي للنادي لا يمثل مشجعًا يجلس في المدرج، بل يمثل مؤسسة رياضية؛ لها اسم وتاريخ ومسؤولية اجتماعية، وما قد يكون مقبولًا من حساب جماهيري مجهول، ليس بالضرورة مقبولًا عندما يصدر عن نادٍ محترف .
رياضات ودوريات أخرى، تنبهت الجهات المسؤولة فيها إلى هذه الإشكالية، فوضعت توجيهات تمنع حسابات الأندية الرسمية من تجاوز المنافسة إلى السخرية والتحقير للمنافسين، أو لاعبيهم أو مدنهم. لم تمنع المزاح، لكنها رسمت خطًا بين المحتوى الإبداعي الذي يصنع التفاعل، والمحتوى الذي يحول الحساب الرسمي إلى أداة للإهانة، وهذا نموذج يستحق التأمل في رياضتنا.
فمع التطور الهائل، الذي تشهده كرة القدم السعودية، وارتفاع قيم الأندية واللاعبين وحقوق النقل والرعاية والحضور الإعلامي الدولي، يجب أن يتطور بالتوازي مفهوم”السلوك الرقمي المؤسسي”؛ فالاحتراف ليس ملعبًا فاخرًا، وصفقات بملايين الدولارات فقط؛ الاحتراف أيضًا لغة وخطاب وصورة ذهنية.
والأخطر أن بعض حسابات الأندية؛ قد تقع في فخ البحث عن التفاعل، فكلما كان المنشور أكثر استفزازًا ارتفعت المشاهدات وإعادة النشر، لكن الأرقام هنا قد تكون مكسبًا قصير المدى مقابل خسارة أكبر في قيمة العلامة التجارية، وربما تحريض الجماهير، ورفع مستوى الاحتقان خارج الملعب؛ لذلك نحتاج إلى”ميثاق واضح للسلوك الرقمي الرياضي” يفرق بين المنافسة والإهانة، وبين السخرية الذكية والتحقير، ويحدد مسؤولية الحسابات الرسمية، والعقوبات عند التجاوز، فالأندية تستطيع أن تمزح، وتستفز، وتحتفل، وتصنع محتوى جريئًا؛ فهذا جزء من صناعة الرياضة الحديثة، ولكن هناك قاعدة يجب ألا تضيع وسط سباق المشاهدات، وهي أن الحساب الرسمي يرتدي شعار النادي أيضًا، حتى وإن كان خلف شاشة هاتف.
@MohammedAAmri

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *