مقالات الكتاب

احذروا النسخة الرديئة

واحدة من أكثر الظواهر إثارة للاهتمام في الاقتصاد والتسويق، هي ما يمكن تسميته بـنظرية النسخة الرديئة عندما ينجح نموذج ما، يبدأ الآخرون في تقليده، لكنهم غالبًا يقلدون ما يرونه، لا ما صنع نجاحه فعلًا وهنا يمكن النظر إلى التحول الكبير الذي يعيشه الدوري السعودي منذ 2023 .
استقطاب النجوم، ارتفاع الإنفاق، توسع الحضور الدولي، نمو المتابعة الرقمية، وتحول الأندية إلى كيانات ذات طموحات تجارية أكبر؛ كلها مؤشرات تؤكد أن المشروع لم يعد مجرد مسابقة محلية ورابطة دوري المحترفين تؤكد أن إستراتيجيتها لا تقوم على استقطاب اللاعبين فقط، بل تشمل الاستدامة المالية والنمو التجاري والحوكمة، وتطوير التفاعل الجماهيري .
لكن الخطر يبدأ عندما يتحول النجاح إلى (قالب) يُعاد إنتاجه؛ حيث نرى ناديًا ناجحًا مع مدرب أوروبي، فيصبح الحل: مدرب أوروبي ، وناديًا آخر ينجح باستقطاب نجم عالمي، فنتصور أن الحل: نجم عالمي آخر ، أو يقدم نادٍ محتوى رقميًا ناجحًا، فتتشابه الحسابات والتصاميم والأفكار؛ بل إن حتى الهوية الجماهيرية يمكن أن تصبح أحيانًا قابلة للاستنساخ .
مانشستر سيتي ليس ناجحًا؛ لأن لديه لاعبين باهظي الثمن فقط، وريال مدريد ليس ريال مدريد بسبب أسماء النجوم وحدها، فخلف المنتج النهائي منظومة استقطاب، وهوية، وثقافة، وإدارة، وأكاديمية، وذاكرة جماهيرية وقيمة تجارية تراكمت سنوات وهذا تحديدًا هو التحدي المقبل أمام الدوري السعودي .
لقد نجح المشروع في رفع جودة المنتج وجذب الانتباه العالمي؛ بل إن آلية برنامج الاستقطاب الجديدة أصبحت تربط جزءًا من التمويل بالأداء الرياضي والمشاهدة التلفزيونية والأداء التجاري، وهي خطوة مهمة في الانتقال من (الإنفاق) إلى (خلق القيمة)
لكن المرحلة التالية يجب أن تنتج 18 هوية مختلفة، لا 18 نسخة من النموذج الأكثر نجاحًا ، فالقيمة الحقيقية للدوري ليست أن يصبح الهلال مثل ريال مدريد، أو النصر مثل نادٍ أوروبي آخر، أو أن يقلد الأهلي والاتحاد نموذجًا ناجحًا في الخارج ، ولكن القيمة أن يصبح لكل منها نموذج يصعب نسخه، لأن التقليد قد يختصر الطريق إلى الشكل، لكنه نادرًا ما يختصر الطريق إلى النجاح ، وفي كرة القدم كما في الاقتصاد إذا نسخت ما تراه قد تحصل على نسخة تعمل ولا بأٍس بها ولكنك قد تحصل غالبًا على نسخة رديئة، وإذا فهمت لماذا نجح الأصل، ربما صنعت أصلًا جديدًا .
@MohammedAAmri

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *