البلاد (جدة)
التقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة اليوم (الثلاثاء)، جلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان.
وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، ومجالات التعاون الثنائي والفرص الواعدة لتعزيزه وتطويره في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة للحفاظ على أمنها واستقرارها.
حضر اللقاء، صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، ووزير التجارة الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، ووزير السياحة أحمد بن عقيل الخطيب، ووزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر، ووزير الاستثمار فهد بن عبدالجليل آل سيف، ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى سلطنة عمان إبراهيم بن سعد بن بيشان.
فيما حضر من الجانب العماني، صاحب السمو شهاب بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع، وخالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني، والفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني، وحمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية، وبدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، والدكتور حمد بن سعيد العوفي رئيس المكتب الخاص، وعبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العماني، والمهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، والمهندس سالم بن ناصر العوفي وزير الطاقة والمعادن، وسفير سلطنة عمان لدى المملكة نجيب بن هلال البوسعيدي.

وكان السلطان هيثم بن طارق قد وصل اليوم إلى جدة، وكان في مقدمة مستقبليه بمطار الملك عبدالعزيز الدولي، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
كما كان في استقبال جلالته، صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، ومعالي أمين محافظة جدة الأستاذ إحسان بافقيه، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى سلطنة عمان إبراهيم بن سعد بن بيشان، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري.

وتعكس زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة، ولقاؤه بسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – متانة العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، وما تحظى به المملكة من تقدير لدى جلالته لدورها القيادي على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل الدور المحوري الذي تضطلع به الدولتان في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتتزامن زيارة سلطان عُمان إلى المملكة ولقاؤه بسمو ولي العهد – حفظه الله – مع ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة، بما يعزز أهمية التشاور والتنسيق المستمر بين قيادتي البلدين، وتوحيد الجهود والمواقف بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وتكتسب زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة ولقاؤه بسمو ولي العهد – حفظه الله – أهمية بالغة، في ضوء استمرار التصعيد والتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، ولا سيما ما يرتبط بمضيق هرمز، وما يبذله البلدان من جهود للحفاظ على أمن الممرات المائية، وضمان حرية الملاحة وسلامة حركة التجارة والطاقة عبرها.
ويحمل اختيار السلطان هيثم بن طارق للمملكة لتكون وجهته في أول زيارة رسمية له خارج سلطنة عُمان، في يوليو 2021م، تلبيةً للدعوة الموجهة إليه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – دلالة عميقة على المكانة الرفيعة التي تحظى بها المملكة لدى جلالته، وما تتمتع به العلاقات السعودية العُمانية من عمق تاريخي وروابط راسخة.
ويتشارك البلدان موقفاً راسخاً تجاه أهمية معالجة الأزمات وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية والدبلوماسية، من خلال الحوار والتفاهم، وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً، واحترام سيادة دول المنطقة، والتأكيد على وحدتها وسلامة أراضيها، بما يعزز فرص السلام والاستقرار ويحول دون اتساع دائرة التوترات.
وتُوّجت الزيارة الرسمية التي قام بها السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة عام 2021م، ولقاؤه بسمو ولي العهد – حفظه الله – بالإعلان عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي العُماني، بهدف وضع رؤية مشتركة لتوطيد العلاقات بين البلدين والارتقاء بها إلى مستوى التكامل في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية، إلى جانب المجالات الاقتصادية والتنموية وتنمية الموارد البشرية، بما يخدم مصالح البلدين ويحقق آمال وتطلعات القيادتين والشعبين الشقيقين.
وأسهم تأسيس مجلس التنسيق السعودي العُماني في دفع مسيرة التعاون والعمل المشترك بين البلدين، حيث شهد اجتماعه الثاني، الذي عُقد في محافظة العُلا عام 2024م، إطلاق النسخة الأولى من مبادرات اللجان المنبثقة عن المجلس، والبالغ عددها 55 مبادرة. كما شهد الاجتماع الثالث للمجلس، الذي عُقد في مسقط عام 2025م، إطلاق مبادرات المرحلة الثانية من التكامل الصناعي بين البلدين الشقيقين، إلى جانب تدشين المنصة الإلكترونية للمجلس، بما يسهم في تسهيل متابعة أعماله، وتسريع تنفيذ المبادرات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم المبرمة بين الجانبين.
ويواصل البلدان العمل على رفع وتيرة التعاون في القطاعين التجاري والاستثماري، من خلال مجلس الأعمال السعودي العُماني، وتنمية حجم التبادل التجاري، وتطوير بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة للقطاع الخاص، إلى جانب بحث واستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها رؤية المملكة 2030 ورؤية عُمان 2040، وما تشتملان عليه من مستهدفات ومشروعات وبرامج تدعم التنويع الاقتصادي وتعزز الشراكة بين البلدين.
وأبرم البلدان أكثر من 70 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات متعددة، شملت التعاون السياسي والاستثماري والتجاري والسياحي والثقافي والخدمي، بما يعكس حرص المملكة وسلطنة عُمان على ترسيخ العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى شراكات عملية ومستدامة، من خلال التنسيق المستمر والتعاون المتواصل بين الوزارات والجهات الحكومية والقطاع الخاص في البلدين.
وأسهم افتتاح منفذ الربع الخالي الحدودي بين المملكة وسلطنة عُمان عام 2021م في تعزيز حركة التنقل والعبور بين البلدين، حيث بلغ عدد العابرين عبر المنفذ، منذ أكتوبر 2021م وحتى نهاية ديسمبر 2025م، نحو 135.9 ألف مواطن سعودي، وأكثر من 640 ألف مواطن عُماني، إضافة إلى أكثر من 744 ألف عابر من الجنسيات الأخرى. ويُعد الطريق البري من أبرز المشروعات الاستراتيجية والحيوية التي تعزز الترابط بين البلدين، وتسهم في توسيع مجالات التعاون والشراكة في مختلف القطاعات التنموية والاقتصادية.
يحرص البلدان على مواصلة التنسيق والتعاون الثنائي لتحقيق الاستقرار في المنطقة، من خلال نهج استراتيجي يقوم على توحيد الجهود وتبادل الرؤى تجاه القضايا الإقليمية والدولية، مع بروز أهمية التشاور والتنسيق المشترك في دعم وتعزيز دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوصفه ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي.
