البلاد (بغداد)
وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أمس (السبت)، بتفعيل قانون «مكافأة المخبرين» عن جرائم الفساد، في خطوة تستهدف توسيع أدوات الدولة في ملاحقة المتورطين وحماية المال العام، بالتزامن مع حملة متواصلة لتعقب ملفات الفساد داخل مؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية.
واطلع الزيدي خلال زيارة إلى مقر هيئة النزاهة الاتحادية، على آليات عمل الهيئة والجهود المبذولة في مكافحة الفساد، مؤكداً أن «المعركة مع الفساد كبيرة»، وأن الهيئة تمثل خط الصد الأول في هذه المواجهة. ودعا إلى تعزيز دورها الرقابي والوقائي، بحيث لا يقتصر عملها على كشف المخالفات بعد وقوعها، بل يمتد إلى معالجة أسباب الفساد والحد من فرص حدوثه.
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة العمل من أجل «وأد منظومة الفساد نهائياً»، وتوسيع نطاق الرقابة ليشمل المشروعات التابعة للمحافظات، أسوة بالمشروعات المرتبطة بالوزارات، بما يضمن إخضاع مختلف المشروعات الحكومية للتدقيق والمتابعة.
كما وجّه بتعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية، وكشف المتورطين في قضايا الفساد وفضح ممارساتهم، مع إعداد تقارير شهرية وفصلية تتضمن مستجدات جهود مكافحة الفساد ونسب الإنجاز والإجراءات المتخذة في الملفات المفتوحة.
من جانبه، قال رئيس هيئة النزاهة محمد علي اللامي إن فرقاً ميدانية شُكلت لتدقيق العقود المبرمة في مؤسسات الدولة، مشيراً إلى إنجاز مراجعة العقود في ثماني وزارات، فيما تتواصل عمليات التدقيق في بقية المؤسسات.
ويستند تفعيل مكافآت المبلّغين إلى قانون أقره العراق عام 2008؛ بهدف تشجيع الإبلاغ عن جرائم الفساد والسرقة والاختلاس وتزوير الوثائق الرسمية، فضلاً عن الجرائم التي يترتب عليها استرداد أموال وأصول مملوكة للدولة والقطاع العام. وينص القانون على مكافآت مالية للمخبرين الذين تسهم معلوماتهم في كشف الجرائم أو استعادة الأموال، وفق ضوابط محددة، بينها احتساب المكافأة بنسبة 5% من الأموال المستردة التي لا تتجاوز 100 مليون دينار عراقي، و3% من القيمة التي تزيد على ذلك.
وتأتي هذه الخطوات ضمن حملة أوسع أطلقتها السلطات العراقية منذ يونيو الماضي، وشملت تحقيقات وإجراءات توقيف طالت مسؤولين وشخصيات سياسية، إلى جانب فتح ملفات في قطاعات حساسة، بينها الكهرباء والمنافذ الحدودية في البصرة وعقود التسليح بوزارة الدفاع.
وفي موازاة ذلك، تعمل هيئة النزاهة بالتعاون مع البنك المركزي العراقي على تتبع مسارات الأموال المرتبطة بملفات الفساد، وملاحقة الأموال المشتبه في تهريبها عبر المؤسسات المالية، إلى جانب إجراءات تستهدف استرداد الأموال وحجز العقارات والأصول المرتبطة بالقضايا قيد التحقيق.
الزيدي يفعل مكافآت المبلغين.. العراق يصعد معركته ضد الفساد
