مقالات الكتاب

العلاقة المستحيلة

شعورٍ مؤلمٍ!
أن تسعى جاهداً للوصول، فتجدَ المسافةَ تتسعُ بلا رحمةٍ، ويصبحُ العنادُ لغةَ الهجرِ.
أن تمدَّ يداً للتقارب، فتمسكَ بيدٍ أخرى تسحبكَ بعيداً، وتركضُ نحو هدف يبتعدُ كلما اقتربتَ، كأنكَ تطاردُ سراباً في صحراءِ، ثم يتلاشى كلما ظننتَ أنكَ أمسكتَ بهِ.
والأدهى من ذلك، هذا التناقضُ الصارخُ بين محاولاتكَ الصادقةِ، وبين ردود الفعلِ الباردِة.
أنتَ تبني لبنةً لبنةً، وهو يهدمها بالتجاهلِ، لكنكَ تستمرُّ رغم ذلك، مدفوعاً بأملٍ واهٍ، أو بإصرارٍ عجيبٍ، وكلما حاولتَ الاقترابَ أكثرَ، وجدتهُ يبتعدُ أكثرَ ويصبحُ التقاربُ هو الوقودَ، الذي يدفعُ الآخرَ نحو الهربِ.
إن هذا الوضع يتركُ في القلبِ شعوراً عميقاً بالعجز والدهشة. كيف يمكن للتجاهل أن يصبح لغةَ حوارٍ؟ كيف يمكنُ لعنادٍ أن يكونَ رداً على محاولاتِ الوصلِ؟
إنها دعوةٌ لإعادةِ تقييمِ المسارِ، فهل من الحكمةِ بناءُ علاقةٍ من طرفٍ واحدٍ؟
وفي نهايةِ المطافِ، قد يكونُ الابتعادُ هو الإجابةَ الوحيدةَ على هذا اللغزِ المحيرِ.
ليس ابتعاد يائس، بل ابتعاد يحفظُ ما تبقى من كرامةِ القلبِ، حيثُ يكونُ التقاربُ جسراً لا فجوةً؛ وحيثُ يكونُ البناءُ جهداً مشتركاً، لا صراعاً فردياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *