محمد بن نافع (جدة)
بدأ الموسم الرياضي السعودي، الذي يحظى بمتابعة واسعة محلياً وعربياً، وحتى على المستوى العالمي بعد التطور والدعم الكبير للرياضة؛ ومنها كرة القدم. ومع هذا التطور الملموس والشغف الطاغي لدى الشريحة المجتمعية الكبرى في المملكة فئة الشباب، وكذلك بقية فئات المجتمع؛ بدأت البرامج الرياضية تتسابق بأفكار وضيوف وطرح من وجهة نظرها، يستطيع أن يجذب العنصر الأهم”المتابع” والمهتم بكرة القدم، ولكن هذه البرامج لا تزال تصطدم بواقع”يصعب” تجاوزه في ظل بعض المتغيرات السريعة، التي طرأت على الساحة الفكرية والمنظور المختلف للمرحلة، خصوصاً في السنوات الأخيرة، والتي سنتحدث عنها في هذا”التقرير” بشكل مفصل، عبر عدة نقاط ومعايير أهملتها بعض هذه البرامج؛ ما انعكس عليها سلباً.
الوعي لدى المتلقي”الجماهير”..
مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وسهولة الوصول للمعلومة، وزيادة الوعي الرياضي والإداري، وزيادة المحصول الثقافي في هذا الجانب لدى المتلقي، ولدى المتابع للدوري السعودي من الجماهير السعودية وغيرها، برز دور مهم لهذا”المتلقي” في تغيير واضح في بوصلة بعض البرامج، التي حاولت أن تتطور وتواكب هذه المرحلة، واستطاع بعضها نوعاً ما مجاراة الفكر العالي، الذي يتمتع به المتلقي حالياً من خلال أفكار وضيوف يثرون المتلقي؛ لا ضيوفاً يثيرون المتلقي بعيداً عن الواقع؛ لدرجة أنه أصبح من السهل جداً، ومن الشائع- بشكل كبير- أن تجد متلقياً يتفوق فكراً وموضوعاً وطرحاً وثقافة عن كثير من الضيوف ومقدمي البرامج، بعد ان اكتسب كل متابع منصة خاصة به على مواقع التواصل الاجتماعي، وسهولة إيصال مخزونه المعرفي والرياضي والثقافي من خلالها.
مواقع التواصل تعري بعض المقدمين والضيوف..
في سنوات ماضية قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي تحديداً، كان الفكر والرأي والرؤية لدى الكثير من ضيوف هذه البرامج غير معروف، أو حبيس صاحبه، لكن مع ظهور مواقع التواصل، وسهولة العودة لكل ما طُرح تعرى إعلامياً وفكرياً ومهنياً سواد لا يستهان به من ضيوف هذه البرامج من إعلاميين ونقاد رياضيين، وحتى على مستوى مقدمي البرامج الرياضية؛ نظير تناقض الآراء بشكل واضح وصريح، وتباينها في الحدث نفسه، والقضية عينها، ولكن مع اختلاف ألوان الأندية، اختلف الرأي، وهي النقطة التي استنزفت رصيد ثقة الجمهور في كثير من هؤلاء، وبالتالي بدأ يخفت ظهورهم شيئاً فشيئاً؛ حتى يندثر، أو تجده يتحدث بلهجة وحديث مشجع متعصب في حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، منسلخاً من كل مبادئ الإعلامي الحقيقي؛ كمهنية موضوعية ومبادئ ورسالة وأمانة كلمة. والأمر نفسه ينطبق على مقدمي البرامج وطريقة تعاطيهم مع القضايا المختلفة؛ فتجد بعضهم؛ المعروفة ميولهم، يقضي حلقات متتالية للمحاربة في هذه القضية، وقد لا تستغرب أن يكون ضيوف هذا المقدم لا يعارضون هذه الفكرة، ونفس الرأي في تلك القضية؛ بل ينساقون بنفس سياقه، وهذا أمر خطير جداً؛ كونه ينعكس- ليس على الضيف فحسب، بل حتى على المقدم وضيوفه والقناة التي تعرضه.
تغيير الرأي بسبب حدة نقد المتابعين..
هنا نتحدث عن نقطة أخرى مختلفة عن ما ذكرناه أعلاه، وهي نقطة محاولة كسب الجمهور مرة أخرى، من خلال رأي أو تناول قضية طرحت في حلقة سابقة من” برنامج” معين، فتجد المقدم بعد أن تم طرح هذا الموضوع بعيداً عن المهنية، أو بزاوية الميول، وبعيداً عن الموضوعية من وجهة نظر المتلقي؛ فنتج عنه هجوم ونقد حاد لهذا البرنامج ومقدمه؛ فيحاول في الحلقات التالية تصحيح وكسب” ود” هذا الجمهور؛ من خلال عدة طرق إعلامية، ولكنها أيضاً باتت مكشوفة وواضحة للمتابعين وللمتلقي.
الوعي.. عامل ضغط
ولايزال الوعي المتنامي والمتسارع لدى المتلقي عاملاً ضاغطاً ورئيسياً ومرهقاً لكل البرامج الرياضية، خصوصاً مع اتساع رقعة مواقع التواصل الاجتماعي، وامتلاك كل متابع لمنصة أشبة بمنصة إعلامية، يتابع من خلالها ويظهر رأيه، ويناقش ويتحدث بما يراه؛ فأصبح بذلك مزاحماً لهذه البرامج، من خلال الفضاء الواسع لتلك المواقع، فهل تواكب برامجنا الرياضية ذلك الوعي، وتحترم المتلقي؛ طرحاً وموضوعاً، وتغلفه بأساسيات المهنية الإعلامية، ومبادئ وقيم الإعلام النزيه؛ لأن أي برنامج أو منصة إعلامية متابعة، ولها صوت يصل للمتلقي، يجب أن تبتعد عن حب” لون معين”، أو مجاملة” شخص ما”؛ سواء كان مالكاً لذلك البرنامج أو ذاك، وعدم النظر بنقد ناعم لهذا النادي، أو هذه القضية، والعكس تماماً مع ناد آخر وقضية أخرى؛ حتى تواكب هذه البرامج الشغف والثقافة للمتلقي؛ فالساحة الإعلامية البرامجية لا ترحم، والمتلقي له خيار المتابعة أو المقاطعة.
