عندما تنزلق قدمك، قد تتعثر للحظة، ثم تستعيد توازنك وتكمل طريقك؛ وكأن شيئًا لم يكن. ولكن عندما ينزلق لسانك بكلمة جارحة، فقد يصعب عليك استعادة ما أفسدته تلك الكلمة.
الكلمة تخرج في ثوانٍ، لكنها قد تبقى في قلب إنسان سنوات. قد نقول كلمة في لحظة غضب، أو نتحدث دون تفكير، ثم نكتشف أن ما قلناه ترك أثرًا لم نكن نتوقعه. نعتذر بعدها، وقد يُقبل اعتذارنا، لكن بعض الكلمات لا تُنسى بسهولة.
ولهذا قيل: إن الإنسان يملك كلمته قبل أن يقولها، فإذا قالها أصبحت هي التي تملكه. فليس كل ما نعرفه يُقال، وليس كل ما نشعر به يجب أن نحوله إلى كلمات، وليس كل موقف يحتاج إلى رد.
أحيانًا يكون الصمت حكمة، والتجاهل راحة، وتأجيل الحديث حتى يهدأ الغضب أفضل من كلمة نندم عليها طويلًا. فالإنسان الراقي لا يُعرف بكثرة حديثه، بل بحسن اختياره لكلماته، ومعرفته متى يتحدث، ومتى يصمت.
جميل أن نراجع كلماتنا قبل أن تخرج: هل ستصلح أم تفسد؟ هل ستجبر خاطرًا أم تكسره؟ هل نحن مستعدون لتحمل أثرها بعد أن نقولها؟
فالقدم إذا انزلقت نستطيع أن نستعيد توازننا، أما اللسان إذا انزلق فقد يحتاج إصلاح أثره وقتًا طويلًا؛ لذلك، اجعل بين شعورك ولسانك لحظة تفكير؛ فقد تنقذك هذه اللحظة من كلمة تتمنى يومًا لو أنك لم تقلها.
عندما ينزلق اللسان
