مقالات الكتاب

الصويدرة .. ديرة السحمان حين يتحدث التاريخ

 

مساعد بن سعد السحيمي

ليست كل الديار مجرد أرضٍ نسكنها فهناك ديار تسكننا، نحمل أسمها في ذاكرتنا و نحمل ثرى أرضها في وجداننا و نزداد بها فخراً كلما كشف التاريخ عن صفحةٍ جديدة من صفحاتها.

والصويدرة بالنسبة لي واحدة من تلك الديار.

هي ديرتي و ديرة آبائي و أجدادي وأحد أهم مواطن قبيلة السحمان من حرب الذي أعتز بالانتماء إليها،
أرضٌ لا يبدأ تاريخها من ذاكرة الأجداد القريبة فحسب بل تمتد شواهدها إلى آلاف السنين حيث تحتضن المنطقة نقوشاً صخرية ضاربة في عمق التاريخ تُقدّر أعمار بعض شواهدها بآلاف السنين.

وحين تقف أمام نقشٍ خطته يد إنسان عاش على هذه الأرض منذ زمن سحيق فأنت لا تقف أمام حجرٍ صامتًبل أمام رسالة تركها التاريخ للأجيال.

هذه النقوش تحكي أن أرض الصويدرة وما حولها كانت شاهدة على وجود الإنسان و بيئته و حركته و حياته منذ عصور بعيدة وأن هذه الديار التي نمشي فوق ترابها اليوم مرّت عليها أجيال و حضارات و قصص و حياة لا تزال بعض آثارها محفورة في صخورها.

وهنا يصبح الانتماء إلى الديرة شيئاً أكبر من مجرد اسم مكان.

فعندما أقول : أنا من الصويدرة فإنني أتحدث عن أرضٍ لها تاريخ وعن ديرةٍ لها جذور وعن رجالٍ توارثوا محبتها جيلًا بعد جيل.

وعندما أقول : أنا من السحمان فإنني أقولها بإعتزاز الرجل بقبيلته و أهله و ربعه وبمن حفظوا للديرة مكانتها وتوارثوا الوفاء لها أباً عن جد.

لقد عاش آباؤنا و أجدادنا على هذه الأرض و عرفوا شعابها و جبالها و أوديتها و إرتبطت بها ذكرياتهم و مجالسهم و مواقفهم المُشرّفه حتى أصبحت الصويدرة جزءاً من هوية أبنائها لا يستطيع الزمن أن يمحوها.

و اليوم نحن نعيش في وطنٍ عظيم جعل من المحافظة على التراث و الآثار و الإرث وإبراز العمق الحضاري للمملكة العربية السعودية جزءاً من رؤيته سنو ولي العهد للمستقبل 2030 فإن من حق الصويدرة علينا أن نُعرّف بتاريخها وأن تأتي جهات رسميةً مُتخصصة تُدرس نقوشها و آثارها دراسة علمية عميقةً و دقيقة وأن تُوثق و تحفظ للأجيال القادمة.

فالمواقع التاريخية ليست ملكًا لجيلٍ واحد إنما هي ذاكرة وطن.

وما أجمل أن يعرف أبناؤنا وأحفادنا يوماً أن الديرة التي ينتسبون إليها ليست مجرد نقطة على الخريطة بل أرضٌ حملت على صخورها آثار الإنسان منذ آلاف السنين و بقيت شاهدة حتى يومنا هذا.

الصويدرة يا ديرتي..

لكِ في القلب مكان لا يزاحمه مكان وفي تاريخك صفحات تستحق أن تُقرأ وفي أرضك شواهد تستحق أن تُحفظ وفي رجال السحمان وفاءٌ لكِ لا يتغير مهما تعاقبت السنين.

سنظل نفتخر بكِ ديرةً،
و نفتخر بالسحمان أهلًا و عزوةً،
و نحكي لأبنائنا أن تحت أقدامهم أرضاً تتحدث صخورها عن آلاف السنين.

فهُنا الصويدرة،
هُنا ديرة السحمان…
وهنا أرضٌ إذا نطقت صخورها تحدث التاريخ.

  • sohimi.m@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *