البلاد (الخرطوم)
شهدت جبهات القتال في السودان تطورات ميدانية متسارعة، مع تسجيل انشقاق جديد في صفوف قوات الدعم السريع، بالتزامن مع تقدم للجيش السوداني في أجزاء من شمال كردفان، وتكثيف الغارات الجوية على مواقع الدعم السريع في كردفان ودارفور، بينما تتفاقم الأوضاع الإنسانية مع استمرار نزوح آلاف المدنيين من مناطق القتال.
وأفادت مصادر ميدانية وعسكرية سودانية بانضمام مجموعة تضم 318 مقاتلاً بقيادة اللواء موسى علي أحمد، المعروف باسم «موسى خمسين»، إلى صفوف الجيش السوداني، بعد وصولها على متن نحو 50 عربة قتالية محملة بكامل عتادها إلى مدينة الدبة في الولاية الشمالية. وقال قائد المجموعة: إن قرار الانضمام جاء في ظل ما وصفه بغياب العمل المؤسسي داخل الدعم السريع، مؤكداً التزام قواته بالدفاع عن وحدة السودان واستقراره.
ويأتي هذا الانشقاق بعد حالات مماثلة خلال العام الحالي، كان آخرها إعلان تسليم 45 عنصراً أنفسهم للجيش في 31 يوليو الماضي، فيما طالت الانشقاقات قيادات ميدانية مؤثرة في صفوف الدعم السريع.
ميدانياً، أعلن الجيش السوداني تحقيق تقدم في عدة محاور بشمال كردفان، فيما شنت مقاتلاته وطائراته المسيرة سلسلة غارات على مواقع وتجمعات للدعم السريع في الخوي والنهود وحمرة الوز وأم بادر وأبو قعود وشرشار ومحيط سودري، إضافة إلى مدينة نيالا في جنوب دارفور. وقالت مصادر عسكرية: إن الغارات استهدفت أرتالاً من العربات القتالية وإمدادات وصهاريج وقود كانت تستعد للتحرك نحو بارا والأبيض وجنوب أم درمان.
كما سيطر الجيش وحلفاؤه على جبل أبو حديد غربي جبرة الشيخ، بعد انسحاب عناصر الدعم السريع منه، في خطوة من شأنها قطع خطوط إمداد مهمة وتهيئة الطريق نحو مناطق إستراتيجية أخرى في شمال كردفان.
وفي المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع أنها نفذت هجمات بطائرات مسيرة على مواقع عسكرية في شمال كردفان، مؤكدة استمرار المعارك في محور النيل الأزرق وتحقيق تقدم فيه.
إنسانياً، دفعت المعارك المتصاعدة في شمال كردفان والنيل الأزرق آلاف السكان إلى النزوح. ووصل أكثر من 5 آلاف نازح من منطقة قيسان إلى الدمازين، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والإيواء، بينما حذرت جهات إنسانية من مخاطر تفاقم الأوضاع الصحية مع استمرار الأمطار وتراجع القدرات المحلية على الاستجابة.
وحذرت الأمم المتحدة من تدهور الوضع الإنساني، مؤكدة مقتل أكثر من 12 مدنياً في أم عردة ونزوح أكثر من 4200 شخص خلال يومين، إضافة إلى نزوح نحو 5400 شخص من مناطق قيسان والكرمك ومحيطهما في النيل الأزرق.
وسط تصاعد المعارك في كردفان ونزوح الآلاف.. انشقاق جديد يهز «الدعم السريع»
