البلاد (بروكسل)
أعلن حلف شمال الأطلسي، أمس (الأربعاء)، أن دفاعاته تمكنت من اعتراض صواريخ باليستية أطلقت من إيران وكانت متجهة نحو تركيا في أربع وقائع سابقة، في تطور يعكس اتساع نطاق التوتر المرتبط بالمواجهة بين طهران وواشنطن، ويأتي بالتزامن مع تقارير عن بحث إيران خيارات لاستهداف مصالح عسكرية أمريكية في أوروبا.
وأكد مسؤول في الحلف استعداد الناتو للدفاع عن جميع الدول الأعضاء في مواجهة أي تهديد إيراني، مشدداً على التزام الحلف بحماية أراضي دوله الأعضاء والتعامل مع أي خطر يستهدفها.
وجاء الإعلان رداً على تقارير نشرتها صحيفة «فاينانشيال تايمز» أمس (الأربعاء)، أفادت بأن إيران درست إمكانية مهاجمة أهداف عسكرية أمريكية في أوروبا في حال قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصعيد الحرب. ونقلت الصحيفة عن أشخاص مقربين من النظام الإيراني أن القوات الإيرانية بحثت خيارات للرد خارج نطاق المنطقة، بما قد يوسع دائرة المواجهة ويضع دولاً أوروبية أمام مخاطر مباشرة.
وبحسب مصدرين مطلعين على مداولات داخل النظام الإيراني، جرى بحث توجيه ضربات إلى أصول عسكرية أمريكية في دول جنوب شرق أوروبا، من بينها بلغاريا، التي وافقت في يوليو الماضي على استخدام قاعدة بيزمير الجوية من جانب طائرات التزود بالوقود الأمريكية.
وأشار أحد المصدرين إلى أن قبرص، حيث تعرضت قاعدة عسكرية بريطانية لهجوم بطائرة مسيرة في مارس الماضي، كانت أيضاً ضمن الأهداف المحتملة للرد الإيراني في حال شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً على إيران.
ولم تقتصر الخيارات التي جرى بحثها، وفق المصدرين، على الأهداف العسكرية، إذ دُرست بشكل منفصل إمكانية مهاجمة كابلات الألياف الضوئية البحرية الممتدة في مضيق هرمز إذا تصاعدت المواجهة، بما قد يضيف بعداً جديداً إلى الصراع ويؤثر في البنية التحتية المرتبطة بالاتصالات وحركة الملاحة.
وأوضح المصدران أن طبيعة الرد الإيراني ستعتمد على الخطوات التي ستتخذها واشنطن، فيما قال أحدهما إن النظام يعد خطة لتوسيع نطاق الصراع إذا نفذ ترمب تهديداته السابقة بضرب البنية التحتية الإيرانية.
ويضيف إعلان الناتو بشأن اعتراض الصواريخ الإيرانية بعداً جديداً للمواجهة، إذ لم تعد تداعيات التصعيد محصورة في المنطقة، بل باتت تمتد إلى المجال الأوروبي، بينما يراقب الحلف أي تهديد محتمل لأراضي أعضائه. ومع استمرار تعثر المسار السياسي وتصاعد التحذيرات المتبادلة، تتزايد المخاوف من انتقال المواجهة إلى ساحات جديدة، بما يرفع مخاطر اتساع نطاق الصراع إقليمياً ودولياً.
